الأزهر يختتم شرح مذكّرة علوم القرآن للطلاب الوافدين

تقرير: مصطفى علي
تختتم الأمانة العامة للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلاميَّة، الأحد المقبل، شرح كتاب «مذكّرة علوم القرآن» للشيخ محمود أبو دقيقة (ت. 1940م)، عضو هيئة كبار العلماء، ضمن برنامج “معين التراث”، الذي يقدمه فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري، عضو المجمع، للطلاب الوافدين بمسجد مدينة البعوث الإسلامية.
برنامج “معين التراث”.. جسر بين الأصالة والمعاصرة
يأتي برنامج “معين التراث”، الذي أطلقه مجمع البحوث الإسلاميَّة بالتعاون مع قطاع مدن البعوث الإسلامية، تحت رعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الدكتور محمد الضويني، وكيل الأزهر، ورئاسة الدكتور محمد الجندي، الأمين العام للمجمع.
ويجسّد البرنامج رؤية الأزهر التجديدية التي تجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويهدف إلى إحياء التراث الإسلامي بأسلوب عصري يوازن بين الدقة الأكاديمية والتيسير التربوي، مع تعزيز مهارات الفهم النقدي والتطبيق العملي لدى الطلاب الوافدين.
الانطلاقة الأولى.. تدريس كتب تراثية أساسية
انطلقت المرحلة الأولى من برنامج “معين التراث” في 21 سبتمبر الماضي، حيث ركزت على تدريس كتب تراثية تتناسب مع المستوى التعليمي الابتدائي للطلاب الوافدين، منها:
علم النحو: كتاب “شرح قطر الندى وبل الصدى” للعلامة ابن هشام الأنصاري (ت. 761هـ).
علم الصرف: كتاب “شذا العرف في فن الصرف” للعلامة أحمد المحلاوي (ت. 1932م).
علوم الفقه: كتاب “شرح متن الغاية والتقريب” لأبي شجاع أحمد بن الحسن الأصبهاني (ت. 593هـ).
ومن المقرر أن يبدأ فضيلة الدكتور عبد الفتاح العواري في المرحلة الثانية من البرنامج شرح كتاب “نقاية العلم” للعلامة جلال الدين السيوطي (ت. 911هـ)، مواصلاً الجهد في تمكين الطلاب الوافدين من الاطلاع على أمهات كتب التراث الإسلامي.
البحوث الإسلامية ودورها الريادي في المجتمع
على صعيد آخر، واصل مجمع البحوث الإسلاميَّة بالأزهر الشريف خلال عام 2025 دوره الريادي في خدمة المجتمع، من خلال منظومة فتوى متكاملة تقوم على الانضباط العلمي، والالتزام بالمنهج الأزهري الوسطي، والاستجابة الواعية لقضايا الناس وتحديات الواقع المعاصر، بما يسهم في ترسيخ الأمن الفكري وحماية المجتمع من الغلو والانحراف.
وشهدت لجان الفتوى التابعة للمجمع نشاطًا مكثفًا خلال العام، حيث بلغ عدد الفتاوى الصادرة نحو 550 ألف فتوى عبر 228 لجنة منتشرة في جميع محافظات الجمهورية، إضافة إلى لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، ما يعكس اتساع نطاق الخدمة الإفتائية ووصولها إلى مختلف فئات المجتمع دون تمييز.
تنوعت موضوعات الفتاوى لتشمل القضايا الشرعية، والاجتماعية، والأسرية، والاقتصادية، والفكرية، إلى جانب المستجدات المعاصرة التي تمس حياة الناس اليومية، مع الالتزام بالدقة العلمية ومراعاة مقاصد الشريعة، بما يحقق التوازن بين ثوابت الدين ومتغيرات الواقع.
وفي إطار دعم منظومة الفتوى، أولى المجمع اهتمامًا كبيرًا بتأهيل الكوادر الإفتائية، حيث شارك 1570 واعظًا في برامج تدريبية متخصصة شملت:
مهارات الفتوى العلمية.
الفتاوى المالية والمعاملات.
مواجهة الإلحاد والشبهات الفكرية.
تنمية المهارات اللغوية والدعوية.
وأسهمت هذه البرامج في توحيد الخطاب الإفتائي وضبط منهجية الفتوى، وتمكين الوعاظ من التعامل مع قضايا المجتمع بفقه الواقع، بعيدًا عن التشدّد أو التفريط، وهو ما انعكس على جودة الفتاوى وزيادة ثقة المواطنين في المرجعية الأزهريَّة.
نموذج مؤسسي متكامل.. الأزهر مرجعية عالمية
يقدّم مجمع البحوث الإسلاميَّة نموذجًا مؤسسيًا متكاملًا يجمع بين التدريب والتأهيل، والتواصل المجتمعي، والانتشار الجغرافي الواسع، بما يعزز مكانة الأزهر الشريف كمرجعية دينية وعلمية عالمية، وصمام أمان للفكر والوعي في المجتمع المصري، ويضمن استدامة الدور الريادي للأزهر في خدمة الدين والمجتمع على حد سواء.