اكتشاف جديد في الصحراء الغربية.. دعم كبير لإنتاج الزيت والغاز

تقرير: مصطفى علي
في وقت تتصاعد فيه التحديات العالمية المرتبطة بأمن الطاقة، وتزداد فيه الضغوط على الدول لتعزيز مواردها الذاتية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، تواصل مصر التحرك بخطوات محسوبة نحو تعظيم الإنتاج المحلي من البترول والغاز.
وفي هذا السياق، أعلنت شركة عجيبة للبترول عن تحقيق إنجاز جديد في قلب الصحراء الغربية، بعد نجاحها في حفر بئرين جديدتين أثبتتا مؤشرات إنتاجية مبشّرة، في خطوة تعكس ملامح استراتيجية واضحة تقودها وزارة البترول والثروة المعدنية لدعم الاقتصاد الوطني وتأمين احتياجات السوق المحلية.
استراتيجية وطنية لتعظيم الإنتاج المحلي
يأتي هذا الإنجاز في إطار الخطة الشاملة التي تنفذها وزارة البترول والثروة المعدنية، والتي تستهدف رفع معدلات الإنتاج من الزيت الخام والغاز الطبيعي، وتعظيم الاستفادة من الموارد الطبيعية المتاحة، لا سيما في المناطق الواعدة مثل الصحراء الغربية التي ما زالت تحتفظ بإمكانات جيولوجية كبيرة.
وتعتمد هذه الاستراتيجية على تكثيف أعمال الحفر الاستكشافي والتنمية، والتوسع في استخدام أحدث تقنيات الحفر والتقييم الجيولوجي، إلى جانب تشجيع الشركات العاملة على الإسراع ببرامج التنمية وربط الاكتشافات الجديدة بتسهيلات الإنتاج القائمة.
«درة-36» و«غرب ياسمين-3».. بئران جديدتان على خريطة الإنتاج
في قلب منطقة الامتياز التابعة لشركة عجيبة للبترول بالصحراء الغربية، نجحت الشركة في الانتهاء من حفر بئرين جديدتين حملتا اسمي «درة-36» و«غرب ياسمين-3» ضمن برنامج طموح يستهدف تنمية الحقول القائمة وزيادة مساهمتها في إجمالي الإنتاج القومي.
وتُعد البئران إضافة مهمة لمحفظة الشركة الإنتاجية، إذ جرى حفرهما وفق أحدث المعايير الفنية، وباستخدام تقنيات متطورة في الحفر والتقييم، بما يضمن تحقيق أعلى كفاءة تشغيلية وأفضل عائد اقتصادي ممكن، في ظل التحديات المرتبطة بتكاليف التشغيل وأسعار الطاقة العالمية.
نتائج اختبارية مبشّرة من أعماق التكوينات الجيولوجية
وكشفت الاختبارات الأولية التي أُجريت على البئرين عن نتائج وُصفت بالمبشّرة، حيث أظهرت تدفقًا طبيعيًا للسوائل الهيدروكربونية دون الحاجة إلى وسائل رفع صناعي، وهو ما يعكس جودة التكوينات المنتجة وكفاءة التصميم الهندسي لعمليات الحفر.
وبحسب البيانات الفنية، بلغ معدل الإنتاج المجمع المتوقع نحو 1650 برميل زيت خام يوميًا، إلى جانب حوالي 19 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يوميًا، وهي كميات تمثل إضافة نوعية للإنتاج اليومي، خاصة في ظل السعي المستمر لزيادة المعروض المحلي من الطاقة.
«الخطاطبة» و«المساجد».. تكوينات تؤكد ثراء الصحراء الغربية
تعكس النتائج الإيجابية للبئرين الإمكانات الكبيرة للتكوينات الجيولوجية المستهدفة، وعلى رأسها تكوينا «الخطاطبة» و«المساجد» اللذان يُعدان من أهم التكوينات المنتجة للزيت والغاز في الصحراء الغربية.
ويؤكد خبراء جيولوجيون أن استمرار تحقيق نتائج ناجحة من هذه التكوينات يعزز من فرص التوسع في برامج الحفر المستقبلية، ويدعم الرؤية القائلة بأن الصحراء الغربية ما زالت تمثل خزانًا استراتيجيًا للطاقة يمكن استثماره بكفاءة عبر التكنولوجيا الحديثة والإدارة الرشيدة.
تسريع الربط بتسهيلات الإنتاج القائمة
وعلى الأرض، تواصل فرق العمل بشركة عجيبة للبترول تنفيذ الأعمال الفنية والهندسية اللازمة لربط البئرين الجديدتين بتسهيلات الإنتاج القائمة بالفعل في المنطقة، في سباق مع الزمن لإدخالهما على خريطة الإنتاج الفعلي في أقرب وقت ممكن.
وتشمل هذه الأعمال مد خطوط الإنتاج، وتجهيز وحدات المعالجة الأولية، وضمان توافق البئرين مع الشبكة التشغيلية الحالية، بما يحقق أقصى استفادة من الإنتاج الجديد دون تأخير أو هدر للموارد.
التكنولوجيا الحديثة في قلب عمليات الحفر
يعكس هذا النجاح مدى اعتماد شركات قطاع البترول على أحدث الأساليب التكنولوجية في عمليات الحفر وتنمية الآبار، سواء من حيث اختيار مواقع الحفر بناءً على نماذج جيولوجية دقيقة، أو استخدام تقنيات متقدمة في تقييم المكامن وتحسين معدلات الاسترجاع.
ويؤكد متخصصون في القطاع أن التطور التكنولوجي أصبح عنصرًا حاسمًا في تقليل المخاطر، ورفع كفاءة العمليات، وتحقيق جدوى اقتصادية أعلى، خاصة في المناطق التي تتطلب خبرات فنية متقدمة مثل الصحراء الغربية.
التزام صارم بالسلامة وحماية البيئة
إلى جانب البعد الإنتاجي، شددت شركة عجيبة للبترول على التزامها الكامل بتطبيق معايير السلامة والصحة المهنية، وحماية البيئة خلال جميع مراحل الحفر والتشغيل، وهو ما يعكس التوجه العام لقطاع البترول نحو تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاستدامة البيئية.
وتُعد هذه المعايير جزءًا أساسيًا من منظومة العمل داخل القطاع، في ظل تزايد الاهتمام العالمي بقضايا البيئة وتقليل البصمة الكربونية للأنشطة الصناعية.
يمثل نجاح حفر البئرين الجديدتين إضافة مهمة لمساعي الدولة في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال زيادة الإنتاج المحلي من الزيت والغاز، وتقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز قدرة السوق المحلية على مواجهة تقلبات الأسعار العالمية.

