مفتي الجمهورية يفتتح الدورة التدريبية المتخصصة في علم المواريث

 

كتب:مصطفى علي

افتتح فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدُور وهيئات الإفتاء في العالم، الدورة التدريبية المتقدمة في علم المواريث للباحثين الشرعيين، والتي نظمتها إدارة التدريب بدار الإفتاء المصرية تأتي هذه الدورة في إطار استراتيجية الدار الرامية إلى تأهيل الكوادر الشرعية المتخصصة وتعزيز أدوات الاجتهاد المنضبط، مع التركيز على ركيزة البحث العلمي كدعامة أساسية في بناء المفتي المعاصر.

وفي كلمته الافتتاحية، أكد مفتي الجمهورية أن انعقاد هذه الدورة يحظى بأهمية خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من محاولات متعمدة للتشكيك في الثوابت الدينية، مشيدًا بالدور الحيوي لإدارة التدريب في الارتقاء بالعمل الإفتائي، وصقل المهارات العلمية للباحثين لضمان فتاوى متوازنة ودقيقة.

المواريث بين الثوابت الشرعية واستقرار الأسرة

سلط فضيلته الضوء على أهمية علم المواريث، باعتباره من أدق العلوم الشرعية وأكثرها ارتباطًا بحقوق الأفراد واستقرار الأسر. وأكد أن هذا العلم قائم على أدلة قطعية، وأن الخروج عن أحكامه يعني إخلالًا بمقاصد الشريعة في تحقيق العدل والتراحم بين أفراد الأسرة.
كما أشار إلى ما تعانيه بعض الأسر من ضياع الحقوق نتيجة ممارسات مخالفة لمقاصد الشريعة أو دعاوى باطلة، ما يعكس الحاجة الملحة لتعزيز الوعي الشرعي الصحيح في هذا المجال.

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الدورة تهدف إلى تزويد الباحثين الشرعيين بالأدوات العلمية والمنهجية اللازمة لتفكيك الشبهات، ومواجهة المزاعم الباطلة التي تستهدف تشكيك المجتمع في الثوابت الدينية. وأكد أن هذه الدورات ليست تعليمًا نظريًا فحسب، بل تدخل في صميم إعداد المفتي القادر على التعامل مع القضايا المجتمعية المعاصرة بوعي ودراية.

البحث العلمي: ركيزة أساسية في صناعة الفتوى

وأوضح فضيلته أن دار الإفتاء لا تقتصر مهمتها على التدريب العملي للباحثين، بل تشمل إعداد الدراسات والبحوث العلمية والاقتصادية والقانونية، التي تجمع بين الرؤية الشرعية والمعالجة العلمية المعاصرة.
وأكد أن البحوث المتميزة تُحكم وتُنشر، بما يسهم في إثراء المكتبة الإفتائية وتعزيز المرجعية العلمية، ويساعد على تطوير منظومة الفتوى لتواكب التحولات الاجتماعية.

ودعا مفتي الجمهورية إلى تعزيز التعاون بين إدارة التدريب وإدارة البحوث، لضمان تدريب الباحثين الشرعيين وفق مناهج أكاديمية رصينة، قادرة على إنتاج معرفة علمية موثوقة تعالج القضايا المستجدة بدقة وعمق. وأكد أن تكامل المعرفة بين الفقهاء والعلماء المتخصصين في الطب، وعلم النفس، والاقتصاد، والاجتماع، والسياسة، يمثل أساسًا لتقديم فتاوى شاملة ومتوازنة، خصوصًا في القضايا الأسرية المرتبطة بارتفاع نسب الطلاق والأبعاد النفسية والاجتماعية المترتبة عليها.

الفتوى بين الأصالة والمعاصرة

وأشار مفتي الجمهورية إلى أن الإفتاء مسؤولية عظيمة، أولها الله سبحانه وتعالى، ثم رسوله صلى الله عليه وسلم، ثم العلماء على مر العصور، موضحًا أن الباحث الشرعي المعاصر مطالب بإتقان أدوات العلم، والإحاطة بأصوله وفروعه، مع الاستفادة من معطيات العصر دون انفصال عن الواقع، بما يضمن عالمية الإسلام وصلاحه لكل زمان ومكان.

وختم فضيلته كلمته بالدعوة إلى الإخلاص في العمل وحسن التوجه، مؤكّدًا أن هذه الدورات ليست مجرد نشاط ثانوي، بل ضرورة ملحّة لإعداد مفتي وباحث شرعي قادر على أداء رسالته بكفاءة، مؤكدًا أن تحقيق هذا الهدف لا يتم إلا بتكاتف الجميع، داعيًا الله تعالى التوفيق والسداد، وأن يديم نعمه، وأن يجمع الجميع على الخير وللخير.

 

 

اترك رد