أخبارتقارير-و-تحقيقات

في ذكرى مولده.. الإمام الأكبر أحمد الطيب قائدُ الأزهر وصوتُ الاعتدال والسلام في العالم

تقرير: مصطفى علي

تحلّ ذكرى ميلاد فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، لتفتح من جديد مساحة واسعة للتأمل في مسيرة علمية ودعوية وإنسانية فريدة، تركت أثرًا عميقًا في الداخل المصري والعالم الإسلامي، وامتد صداها إلى الساحة الدولية وفي هذه المناسبة، تقدّم فضيلة الأستاذ الدكتور محمد عبد الدايم الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، بأسمى آيات التهنئة إلى الإمام الأكبر، مؤكدًا أن هذه الذكرى لا تمثل مجرد احتفاء شخصي، بل وقفة تقدير لقامة علمية إسلامية نادرة جمعت بين رسوخ العلم، واتساع الأفق، وحكمة القيادة.

مسيرة علمية ودعوية أعادت للأزهر حضوره العالمي

وأكد الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية أن الإمام الأكبر، عبر مسيرة علمية ودعوية ممتدة، استطاع أن يعيد للأزهر الشريف مكانته العالمية المؤثرة، وأن يرسّخ دوره التاريخي بوصفه المرجعية الكبرى للاعتدال والوسطية والفهم الرشيد للإسلام. وأوضح أن قيادة الإمام الأكبر جاءت في مرحلة دقيقة تزايدت فيها التحديات الفكرية، وتصاعدت فيها موجات التطرف وسوء الفهم المتعمد للإسلام، ما استدعى خطابًا دينيًا متزنًا يجمع بين قوة الحجة وعمق الفهم الإنساني.

وأشار إلى أن الإمام الأكبر قدّم نموذجًا فريدًا للعالم في كيفية الجمع بين الثبات على الأصول والانفتاح الواعي على قضايا العصر، مؤكدًا أن الأزهر في عهده لم يكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل أصبح صوتًا عالميًا للحكمة والعقلانية والسلام.

وثيقة الأخوة الإنسانية… علامة فارقة في تاريخ الحوار الديني

وسلّط الأمين العام الضوء على أحد أبرز إنجازات الإمام الأكبر، والمتمثل في قيادته لمشروعات فكرية وإنسانية كبرى، كان لها أثر بالغ في تصحيح الصورة الذهنية عن الإسلام عالميًا، وفي مقدمتها وثيقة الأخوة الإنسانية وبيّن أن هذه الوثيقة شكّلت مرجعية أخلاقية ودينية جامعة، وأسست لمرحلة جديدة من الحوار بين أتباع الديانات والثقافات المختلفة، على قاعدة الاحترام المتبادل، والتعايش المشترك، وصون الكرامة الإنسانية.

وأضاف أن هذه المبادرة لم تكن مجرد إعلان نظري، بل ترجمت رؤية الأزهر في الانفتاح على العالم، وإعلاء القيم المشتركة، ومواجهة خطاب الكراهية والتصادم الحضاري، لتصبح الوثيقة محطة تاريخية في مسار السلام العالمي.

تطوير التعليم الأزهري… أصالة المنهج ورؤية العصر

وفي سياق متصل، أوضح الأمين العام أن الإمام الأكبر قاد مسيرة تطوير التعليم الأزهري بروح علمية واعية، حافظت على ثوابت المنهج الأزهري العريق، وفي الوقت ذاته انفتحت بشكل مدروس على متطلبات العصر وأسئلته المتجددة.
وأكد أن هذا التوازن الدقيق بين الأصالة والتجديد كان من أبرز ملامح قيادة الإمام الأكبر، وأسهم في تخريج أجيال من العلماء القادرين على الفهم العميق للتراث، والتفاعل الإيجابي مع الواقع المعاصر.

مواجهة الفكر المتطرف بخطاب علمي رصين

وأشار الدكتور محمد عبد الدايم الجندي إلى الدور المحوري الذي اضطلع به الإمام الأكبر في مواجهة الفكر المتطرف، وتفكيك خطاب العنف الذي يتستر باسم الدين، مؤكدًا أن هذه المواجهة لم تعتمد على الشعارات، بل قامت على خطاب علمي رصين، يستند إلى التراث الصحيح، ومقاصد الشريعة، ويعلي من قيمة العقل والرحمة والعدل.

وبيّن أن هذا النهج أسهم في تعزيز صورة الإسلام كدين حياة وبناء، لا دين صدام وإقصاء، ورسّخ دور الأزهر كمؤسسة علمية مسؤولة عن حماية الوعي الديني من الانحراف والتشدد.

مجمع البحوث الإسلامية… امتداد لرؤية الأزهر الوسطية

وأكد الأمين العام أن مجمع البحوث الإسلامية يعتز بانتمائه إلى هذه المدرسة الأزهرية الوسطية، ويواصل أداء دوره العلمي والدعوي مستلهمًا رؤية الإمام الأكبر، القائمة على الجمع بين الأصالة والتجديد، وتعزيز الوعي الديني الرشيد، وخدمة قضايا المجتمع والإنسانية في الداخل والخارج.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى