مفتي الجمهورية يوضح حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج

تقرير:مصطفى علي
في بيان تفصيلي، أكد فضيلة الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، على مشروعية الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بأنواع الطاعات، مشيرًا إلى أن هذه الاحتفالات تشمل قراءة القرآن الكريم، والاستماع إلى دروس العلم، والمديح النبوي الشريف، والذكر والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إلى جانب الدعاء وقراءة الفاتحة.
وأضاف المفتي أن عمل الوليمة بهذه المناسبة يعد من المندوبات التي يثاب عليها الإنسان
تحديد تاريخ ليلة الإسراء والمعراج
أوضح مفتي الجمهورية أن ليلة الإسراء والمعراج تقع في السابع والعشرين من شهر رجب، وهو ما رجحته غالبية الأئمة والمحققين، وهو التقليد الذي اعتاد عليه المسلمون منذ قديم الزمان.
وأشار إلى أقوال كبار العلماء في هذا الصدد، حيث ذكر حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي في كتابه إحياء علوم الدين أن ليلة سبعٍ وعشرين من رجب هي ليلة المعراج، كما أشار الإمام ابن الجوزي في الوفا بتعريف فضائل المصطفى إلى أن ليلة الإسراء والمعراج هي ذات الليلة نفسها، مؤكداً بذلك التواتر في تحديد هذا اليوم المبارك.
حكم الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج بأنواع الطاعات
أولاً: المجالس الجماعية للذكر والدعاء وقراءة القرآن
بيّن مفتي الجمهورية أن ما يقوم به المسلمون من قراءة القرآن، وحضور دروس العلم، والمديح النبوي، والذكر والدعاء في هذه الليلة، يُصنَّف ضمن ما يُعرف بـ«مجالس الذكر»، وهي ممارسة شرعية ومستحبة، فقد جاء القرآن الكريم محرضًا على الذكر المستمر لله عز وجل:
قال تعالى: ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾ [البقرة: 152]
وقال أيضًا: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 35]
كما وردت السنة النبوية المطهرة لتؤكد فضل مجالس الذكر والدعاء، فعن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يَقْعُدُ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ إِلا حَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ الله فِيمَنْ عِنْدَهُ» (رواه مسلم).
كما روى مسلم أيضًا عن معاوية رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم خرج على حلقة من أصحابه، فقال: «مَا أَجْلَسَكُمْ؟» فأجابوا أنهم يذكرون الله ويحمدونه على ما هداه للإسلام، فأكد النبي: «آللهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلا ذَاكَ»، وأخبرهم أن الله يرفع ذكرهم في الملأ الأعلى.
ثانيًا: تخصيص هذه الليلة بالطاعات والشكر لله
أشار المفتي إلى أن تخصيص هذه الليلة بالذكر والدعاء والاحتفال بها يأتي شكرًا لله تعالى على فضله على النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم وأمته، وهو ما ورد توجيهه في القرآن الكريم: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾ [إبراهيم: 5].
كما أن السنة النبوية وضعت مبدأ تعظيم الأيام المباركة بفعل الطاعات فيها، فعن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنه صام يوم الاثنين لأنه يوم مولده ويوم بعثته، وهو نموذج للتقدير الطاعات في الأيام المخصوصة.
استقرار الأمة على الاحتفال بالإسراء والمعراج
أكد مفتي الجمهورية أن عمل الأمة منذ القديم وحتى اليوم استقر على الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، بالقيام بالأعمال الصالحة والطاعات، وهي ممارسة مشروعة تأتي في إطار شكر الله وطلب الأجر والثواب، بما يتوافق مع القرآن والسنة، ويعزز التماسك الاجتماعي والروحاني بين المسلمين من خلال المجالس الجماعية للذكر والدعاء.

