اقتصاد

ربط الغاز القبرصي بمصر.. خطوة جديدة لتعزيز شراكة الطاقة وتصدير الغاز لأوروبا

كتب: مصطفى علي

شهدت العاصمة القبرصية نيقوسيا تحركًا لافتًا على مستوى التعاون المصري القبرصي، في توقيت بالغ الدقة، ومع تصاعد الاهتمام الإقليمي والدولي بملف الطاقة وأمن إمدادات الغاز.

عقد وفد من مسؤولي وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية لقاءات موسعة مع مسؤولي وزارة الطاقة والتجارة والصناعة بجمهورية قبرص، وذلك على هامش زيارة المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إلى قبرص.

هذه اللقاءات لم تكن بروتوكولية أو عابرة، بل جاءت في سياق تنسيق مستمر ومجهودات مشتركة مكثفة بين فرق العمل في البلدين، بهدف تسريع تنفيذ مشروعات استراتيجية في مجال الغاز الطبيعي، وعلى رأسها مشروع ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية والتسهيلات المصرية، تمهيدًا لإعادة تصدير الغاز إلى الأسواق الأوروبية.

الوفد المصري: تمثيل فني وقانوني يعكس جدية الملف

الوفد المصري المشارك عكس بوضوح حجم الأهمية التي توليها القاهرة لهذا الملف، حيث ضم شخصيات قيادية ذات طابع فني وقانوني، من بينها:

الدكتور محمد الباجوري، رئيس الإدارة المركزية للشؤون القانونية بوزارة البترول والثروة المعدنية.

المهندسة عبير الشربيني، رئيس الإدارة المركزية للمكتب الفني.

هذا التشكيل لم يأتِ مصادفة، بل يعكس أن المناقشات تجاوزت الإطار العام إلى تفاصيل دقيقة، تتعلق بالترتيبات القانونية، والاتفاقات التنفيذية، والجدول الزمني للمشروعات، إلى جانب الجوانب الفنية المرتبطة بربط الحقول القبرصية بالشبكة المصرية.

ربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية: مشروع استراتيجي متعدد الأبعاد

في صلب اللقاءات، جرى بحث أوجه التعاون الاستراتيجي لدفع المشروعات المشتركة ذات الأولوية، وعلى رأسها مشروع ربط حقول الغاز القبرصية بالبنية التحتية المصرية، التي تشمل:

شبكات نقل الغاز.

محطات الإسالة المصرية.

الموانئ والتسهيلات اللوجستية القائمة بالفعل.

ويمثل هذا الربط خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا لكلا البلدين، إذ تمتلك مصر بنية تحتية متطورة في مجال إسالة الغاز وتصديره، ما يتيح لقبرص الاستفادة من هذه القدرات دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة لإنشاء محطات إسالة جديدة على أراضيها.

مصر مركزًا إقليميًا للطاقة: الرؤية تتجسد على الأرض

التحرك المصري في نيقوسيا يأتي متسقًا مع رؤية القاهرة للتحول إلى مركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، وهي رؤية لم تعد مجرد شعارات، بل بدأت تتجسد في مشروعات ملموسة واتفاقات تنفيذية مع دول شرق المتوسط.

فمن خلال ربط الغاز القبرصي بالتسهيلات المصرية، تعزز مصر موقعها كمحور رئيسي لتجميع الغاز من المنطقة وإعادة تصديره، خاصة إلى الأسواق الأوروبية التي تبحث عن مصادر آمنة ومستقرة للغاز، في ظل التحولات الجيوسياسية العالمية.

البعد الأوروبي: لماذا يهم هذا المشروع القارة العجوز؟

إعادة تصدير الغاز القبرصي عبر مصر إلى أوروبا تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الإطار الثنائي:

تنويع مصادر الطاقة الأوروبية وتقليل الاعتماد على مورد واحد.

ضمان استقرار الإمدادات في ظل الطلب المتزايد.

تعزيز دور شرق المتوسط كأحد البدائل الحيوية في سوق الغاز العالمي.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى