تقارير-و-تحقيقات

من سمكة منبوذة إلى ذهب تصديري..كيف أصبح القرموط المصري “كات فيش” على موائد أمريكا؟

كتب : أسامة منيسي

رغم الصورة الذهنية السلبية التي يحملها كثير من المصريين عن سمك القرموط، واعتباره سمكة “تتغذى على المخلفات”، إلا أن هذه النظرة لا تعكس الحقيقة الكاملة لصناعة باتت واحدة من أهم قطاعات التصدير السمكي في مصر

يقول هاني المنشاوي، رئيس شعبة الأسماك باتحاد الصناعات، إن القرموط يُستزرع في مصر اليوم وفق نظم حديثة وآمنة، تعتمد على أعلاف محسوبة وتركيب غذائي مدروس ورقابة بيطرية دقيقة، ما يجعله منتجًا عالي القيمة الغذائية، غنيًا بالبروتينات والمعادن والفيتامينات.

ويضيف أن مصر طورت خلال السنوات الأخيرة سلالات محسّنة من القرموط، بعد استيراد أنواع حية من أفريقيا تتميز بسرعة النمو والوصول إلى أحجام كبيرة، ويتم تغذيتها بأعلاف تعتمد على مخلفات دواجن معالجة حراريًا وبيولوجيًا، وهو ما يجعل لحومها آمنة وصحية وصالحة للتصدير للأسواق الدولية.

ويشير المنشاوي إلى أن هذا المنتج يحظى بطلب ضخم في السوقين الأمريكي والكندي، حيث يُسوَّق تحت اسم Catfish، ويُعد من الأسماك الأساسية على موائد المستهلكين، سواء في صورته الطازجة أو المصنعة كـ«فيليه» ومنتجات مجمدة.

ويكشف أن إسرائيل كانت في فترات سابقة تستورد القرموط المصري، ثم تعيد استزراعه وتصنيعه وتصديره إلى الأسواق العالمية تحت مسمى «أميرة النيل» (Nile Princess)، في نموذج يعكس الفارق الكبير بين القيمة الحقيقية للمنتج عالميًا وصورته السلبية محليًا.

ولم تعد صناعة القرموط في مصر تقتصر على بيع السمكة كاملة، بل دخلت بقوة مجال التصنيع الغذائي، حيث يتم إنتاج فيليه القرموط، وكفتة القرموط، وشاورما، وحواوشي، وحتى لانشون السمك، ما يفتح آفاقًا واسعة لزيادة القيمة المضافة وتعظيم العائد من وحدة الإنتاج.

ويختتم رئيس شعبة الأسماك بالتأكيد على أن تغيير ثقافة المستهلك المصري تجاه القرموط بات ضرورة اقتصادية وغذائية، لأننا أمام منتج ناجح عالميًا، قادر على أن يكون أحد أعمدة الأمن الغذائي والصناعات السمكية في مصر، إذا ما جرى تسويقه داخليًا بالكفاءة نفسها التي يُسوَّق بها خارجيًا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى