هاني الشريف: الإدارة بالضغط لم تعد مجدية والقيادة المؤثرة ضرورة مؤسسية

أكد هاني الشريف، خبير القيادة المؤسسية وبناء الأداء العالي، أن العديد من المؤسسات لا تزال تُدار بعقليات تقليدية لم تعد صالحة لمواكبة التحولات المتسارعة في بيئة العمل الحديثة، مشدداً على أن أسلوب الإدارة القائم على الضغط والرقابة الصارمة لم يعد يحقق أداءً مستداماً، بل يؤدي إلى إرهاق وظيفي ومقاومة خفية للتغيير.
وأوضح الشريف في تصريح له أن الخلل الحقيقي لا يكمن في قدرات الموظفين بقدر ما يرتبط بفلسفة القيادة نفسها، قائلاً: “الإدارة التي تقوم على الخوف قد تفرض الانضباط مؤقتاً، لكنها تقتل الشغف على المدى الطويل، بينما القيادة الواعية تصنع التزاماً حقيقياً وتحرر طاقات الأفراد.
وأضاف أن التحول من النظر إلى الموظف باعتباره “مؤدي مهام” إلى شريك في النجاح يمثل نقطة التحول الحاسمة في مسيرة أي مؤسسة ناجحة، مشيراً إلى أن التجارب العملية أثبتت إمكانية رفع معدلات الإنتاجية بنسبة تصل إلى 40% دون زيادة ساعات العمل، فقط من خلال تحسين بيئة القيادة، وتعزيز الدافع الداخلي، وربط الأهداف الفردية برؤية المؤسسة.
وأكد أن القيادة الذكية لا تسعى إلى إلغاء الخلاف، بل إلى إدارته وتحويله إلى عامل تكامل مؤسسي، من خلال فهم أنماط الشخصيات، وبناء الثقة، وتطوير مهارات التواصل والاحتواء القيادي.
وأشار الشريف إلى أن من أكثر الأخطاء شيوعاً اعتماد أسلوب قيادي واحد مع جميع الموظفين، قائلاً: “القائد الذي يتعامل مع الجميع بالطريقة نفسها سيفشل مع الجميع، لأن القيادة الحقيقية تقوم على الذكاء الموقفي، ومعرفة متى تكون حازماً، ومتى تكون موجهاً، ومتى تفوض بثقة.
وفي محور الاستدامة القيادية، حذّر من خطورة الاعتماد على “القائد الأوحد”، معتبراً ذلك تهديداً مباشراً لاستقرار المؤسسات، مؤكداً أن المؤسسة القوية هي التي لا تتوقف بغياب شخص، لأنها تبني الصف القيادي الثاني، وتنقل المعرفة، وتمارس التفويض الحقيقي لا الشكلي.
واختتم هاني الشريف تصريحه بالتأكيد على أن القيادة لم تعد منصباً إدارياً بقدر ما هي أثر يُبنى ومسؤولية تُمارس، قائلاً: “القادة الحقيقيون لا يُقاسون بحضورهم، بل بقدرة مؤسساتهم على الاستمرار والنمو حتى في غيابهم.



