المرسي أبو العباس.. مزار المصريين والعرب والأجانب في قلب الإسكندرية

تقرير: نجوى إبراهيم
يُعد مسجد المرسي أبو العباس أحد أبرز المعالم الدينية والتاريخية في مدينة الإسكندرية، ووجهة رئيسية يقصدها الزائرون من مختلف المحافظات، إضافة إلى العرب والأجانب، لما يحمله من قيمة روحية ومعمارية جعلته أيقونة مميزة لمنطقة بحري بحي الجمرك.
ويُصنف جامع المرسي أبو العباس كأحد أقدم وأشهر المساجد التي شُيّدت في الإسكندرية، ويتميز بطرازه الأندلسي الفريد، وقبابه الضخمة، وأعمدته الرخامية والنحاسية التي تعكس روعة العمارة الإسلامية. وتعلو القبة الغربية ضريح الشيخ أبي العباس المرسي وولديه، ليظل المسجد مقصدًا لمحبي التصوف والزائرين الباحثين عن السكينة والروحانية.

الشيخ المرسي أبو العباس.. رحلة علم وروحانية
وُلد الشيخ أبو العباس المرسي عام 616 هـ في مدينة مُرسية بالأندلس، ومنها جاء لقبه، قبل أن ينتقل إلى الإسكندرية ويقيم بها نحو 43 عامًا، أصبحت خلالها المدينة مركزًا رئيسيًا لنشاطه العلمي والدعوي. وتوفي الشيخ عام 686 هـ، ودُفن في مقبرة باب البحر، التي أُقيم المسجد فوقها لاحقًا عام 706 هـ، ليصبح مزارًا دينيًا بارزًا وأحد أهم معالم الإسكندرية الإسلامية.
ميدان المساجد.. لوحة معمارية متكاملة
ولم تتوقف أهمية المنطقة عند مسجد المرسي أبو العباس فقط، إذ أصدر الملك فؤاد الأول قرارًا بإنشاء «ميدان المساجد»، والذي يضم مجموعة من المساجد التاريخية الكبرى، من بينها مسجد أبي العباس المرسي، ومسجد الإمام البوصيري، ومسجد الشيخ ياقوت العرش، ليشكّل الميدان مشهدًا حضاريًا يعكس عراقة الإسكندرية وتاريخها الإسلامي.
آراء الزائرين وسكان المنطقة
ويحظى المسجد بمكانة خاصة في قلوب زائريه، حيث يقول أحمد محمود، أحد الزائرين من محافظة القاهرة:
«كل مرة أزور الإسكندرية لازم أعدّي على المرسي أبو العباس، المكان ليه روح خاصة، وتحس بالراحة أول ما تدخل، غير جمال المسجد المعماري».
فيما تقول فاطمة علي، التي جاءت لزيارة المسجد برفقة أسرتها: «المسجد مش بس مكان للصلاة، ده معلم تاريخي وروحي مهم، وبنحرص نزوره دايمًا وخصوصًا في المناسبات الدينية».
ومن جانبهم، عبّر سكان منطقة بحري عن ارتباطهم الوثيق بالمسجد، حيث يقول محمد عبد الله، من أهالي المنطقة منذ أكثر من 40 عامًا: «المرسي أبو العباس جزء من حياتنا اليومية، الزوار مش بيقطعوا، والمكان دايمًا مليان حركة وحياة».
وأضافت أم هاجر، من سكان المنطقة: «وجود المسجد هنا ميزة كبيرة، الناس من كل حتة بتيجي تزوره، وده بيساعد على تنشيط المنطقة ويفتح بيوت ناس كتير».
كما أكد إبراهيم حسن، صاحب محل تجاري مجاور للمسجد: «الحركة بتزيد جدًا في المواسم الدينية، والزوار بيجوا من محافظات مختلفة ومن خارج مصر، وده بينعش التجارة والسياحة في بحري».
رمز روحي وسياحي
ويبقى مسجد المرسي أبو العباس شاهدًا حيًا على عمق التاريخ الإسلامي في الإسكندرية، ورمزًا روحيًا وسياحيًا يجمع بين العبادة والتراث، ويجعل من المدينة مقصدًا دائمًا لعشاق التاريخ والعمارة الإسلامية من مختلف أنحاء العالم.


