دموع خلف جدران “قوص المركزي”.. عاملة مستشفى لمحافظ قنا: ابني ساب طب عشان مش قادرة أصرف عليه

كتب – بهاء عمران
في مشهد إنساني لافت بعيداً عن بروتوكولات الزيارات الرسمية، شهدت جولة محافظ قنا التفقدية بمستشفى قوص المركزي واقعة هزت مشاعر الحاضرين، حين قطعت دموع عاملة بالمستشفى صمت الممرات بجملة لخصت مأساة أسرة كاملة: «ابني كان في كلية طب، وساب دراسته لأني مش قادرة أصرف عليه».
بينما كان المحافظ يتابع سير العمل والخدمات الطبية، توقفت العاملة التي تفاجأ الجميع بانهيارها الباكي. لم تكن تشكو من بيئة عمل أو تطلب مكافأة مالية، بل كانت تبكي “مستقبلًا” توقف اضطراراً. الأم التي تفانت في عملها لتصل بابنها إلى “كلية القمة”، وجدت نفسها عاجزة أمام تكاليف الدراسة ومتطلباتها التي فاقت طاقتها المادية، ما أجبر الشاب على ترك مقعده في كلية الطب.
هذه الكلمات البسيطة والموجعة لم تكن مجرد شكوى عابرة، بل كشفت عن “وجع” أكبر يعيشه الكثير من الأسر في قرى ومدن الصعيد، حيث يتحول التعليم المتفوق من “طوق نجاة” إلى “عبء ثقيل” يهدد استقرار الأسر الفقيرة. المشهد العفوي الذي لم يكن معداً للتصوير، سلّط الضوء على الفجوة الكبيرة بين طموح أبناء البسطاء وبين واقعهم المعيشي الصعب.
أثارت الواقعة حالة من التعاطف الواسع بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي وأهالي المحافظة، الذين طالبوا بضرورة تدخل أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني لتبني حالة الطالب وإعادته لمقاعد الدراسة، مؤكدين أن “نوابغ الفقراء” هم الثروة الحقيقية التي لا يجب التفريط فيها تحت وطأة الحاجة.


