
تقرير: سمر صفي الدين
شاركت دولة الإمارات في معرض القاهرة الدولي للكتاب تأكيدًا لالتزامها بدعم الثقافة العربية، وتعزيز الحوار المعرفي، وترسيخ حضورها الثقافي المؤثر إقليميًا ودوليًا على الساحة.
وضمن برنامجه الثقافي المتكامل، نظّم الأرشيف والمكتبة الوطنية المنتدى الشبابي في جامعة بدر بالقاهرة تحت شعار دور الشباب في التنمية الثقافية. في خطوة تعكس التزامه بتمكين الطاقات الشابة وتعزيز حضورها المعرفي.
وفي هذا الإطار، أكد الأرشيف والمكتبة الوطنية أن دور الشباب في الفعاليات الثقافية يتجاوز الأطر التنفيذية التقليدية. ليشمل إسهامات فكرية وإبداعية تسهم في تطوير أدوات العمل الثقافي وتجديد أساليبه.
وانطلاقًا من رؤيته الاستراتيجية، شدد الأرشيف والمكتبة الوطنية على أن الاستثمار في الإنسان، ولا سيما فئة الشباب، يمثل ركيزة أساسية في بناء الوعي الثقافي وصون الذاكرة الوطنية وضمان استدامة نقل المعرفة.
تفاعل طلابي واسع
وفي السياق ذاته، شهد المنتدى إقبالًا ملحوظًا من طلاب الجامعة والشباب المهتمين بالشأن الثقافي. حيث اكتسبت فعالياته أهمية خاصة لتركزها على الشباب بوصفهم المحرك الرئيس للتغيير الثقافي وصناعة المستقبل.
ومن هذا المنطلق، عكس المنتدى حلقة وصل حيوية بين الموروث الثقافي وأدوات العصر الحديث. بما يعزز التكامل بين الأصالة والتجديد في المشهد الثقافي العربي.

مشاركة الأرشيف
في إطار مشاركته بالدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب. يقدم الأرشيف والمكتبة الوطنية برنامجًا ثقافيًا متكاملًا يهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات في مجالات التوثيق والمعرفة.
وعلى هذا الأساس، يسعى البرنامج إلى إبراز التجارب الرائدة في العمل الثقافي المؤسسي. وتسليط الضوء على دور الأرشيف في دعم التنمية الثقافية المستدامة.
إصدارات إماراتية
في السياق نفسه، يشارك اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات بجناح خاص يضم 331 إصدارًا متنوعًا، تغطي القصة والرواية والشعر والدراسات والتراث، بما يعكس ثراء التجربة الأدبية الإماراتية.
ومن جهتها، أوضحت شيخة الجابري أن هذه المشاركة تأتي للتعريف بالمنجز الثقافي الإماراتي، وإبراز تجارب الكتّاب والأدباء. ودعم الإبداع بوصفه ركيزة أساسية لبناء الإنسان.
إشادة رسمية
خلال جولة ثقافية، أشاد وزير الثقافة المصري الدكتور أحمد فؤاد هنو بالدور الريادي لإمارة الشارقة في دعم الثقافة العربية. مثمنًا الجهود المتقدمة لمعهد الشارقة للتراث في حفظ التراث وصيانته وتوثيقه علميًا.
وعلى هامش الزيارة، اطّلع الوزير على ما يقدمه جناح المعهد من عناوين تراثية متنوعة تعكس ثراء الموروث الثقافي العربي وعمق حضوره المعرفي.

برنامج تراثي
وفي هذا الإطار، يشمل البرنامج الثقافي المصاحب لمشاركة معهد الشارقة للتراث جلسات حوارية وقراءات تراثية وتوقيع إصدارات جديدة، بما يعزز التفاعل مع جمهور المعرض.
من خلال هذه الفعاليات، يواصل المعهد جهوده في ربط التراث بالواقع المعاصر، ونقله إلى الأجيال الجديدة بأساليب معرفية حديثة.
الذاكرة العربية
في سياق متصل، نظم الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، بالتعاون مع الأرشيف والمكتبة الوطنية. ندوة متخصصة حول دور الأرشيفات في حفظ الذاكرة العربية.
وخلال الندوة، أكد الدكتور عبدالله ماجد آل علي أن الأرشيفات تمثل الضمير الحي للأمم. وتسهم في بناء وعي متوازن يحفظ التاريخ من التشويه ويوظفه في صياغة المستقبل.
تعاون مؤسسي
وعلى صعيد آخر، استعرض المشاركون تجارب مؤسسات الأرشيف في العالم العربي. مع التأكيد على أهمية توظيف التقنيات الحديثة والرقمنة في صون التراث الوثائقي وإتاحته للأجيال القادمة.
ومن هذا المنطلق، شدد المتحدثون على ضرورة توحيد الجهود العربية. وتعزيز التعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة، بما يدعم حضور الرواية العربية عالميًا.
حضور إماراتي شامل
وفي الإطار العام، تشارك مؤسسات إماراتية متعددة في المعرض، من بينها حكومة الفجيرة، ومركز أبوظبي للغة العربية، ومكتبة محمد بن راشد، ببرامج ثقافية ومهنية متنوعة.
ومن خلال هذه المشاركات، يبرز التزام دولة الإمارات بتعزيز اللغة العربية، ودعم صناعة النشر، وتوسيع آفاق التبادل الثقافي العربي والدولي.
رسالة ثقافية
في السياق نفسه، يشارك مجلس حكماء المسلمين بجناح فكري يقدم أكثر من 275 إصدارًا وندوات فكرية، تعكس رسالته في ترسيخ قيم الحوار والتسامح وبناء السلام.
وفي المحصلة، تعكس المشاركة الإماراتية في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2026 نموذجًا ثقافيًا متكاملًا، يجمع بين المعرفة والتراث والإنسان، ويؤكد حضور الإمارات كفاعل ثقافي مؤثر عربيًا ودوليًا.




