رائد التعليم الأزهري.. وفاة الشيخ جعفر عبد الله بعد مسيرة حافلة بالعطاء

تقرير: مصطفى علي
توفي اليوم الشيخ جعفر عبد الله، رئيس قطاع المعاهد الأزهرية الأسبق، بعد مسيرة طويلة حافلة بالعطاء والجهود الدؤوبة في خدمة التعليم الأزهري.
وقد ترك إرثًا علميًا وتنظيميًا أثرى مسيرة المعاهد الأزهرية ورفع من مستوى العملية التعليمية والدعوية في مختلف أنحاء الجمهورية.
وشيع جثمانه إلى مثواه الأخير بصلاة الجنازة التي أقيمت بالجامع الأزهر، وسط مشاعر الحزن لفقد أحد أبرز قيادات الأزهر.
مسيرة حافلة بالعطاء في التعليم الأزهري
عرف الشيخ جعفر عبد الله بكونه من القيادات الأزهريّة البارزة، التي أسهمت بشكل مباشر في تطوير منظومة المعاهد الأزهرية. تولى رئاسة قطاع المعاهد الأزهرية، حيث قاد تغييرات تنظيمية وتعليمية مهمة، وسعى إلى رفع مستوى الجودة التعليمية بما يتوافق مع أهداف الأزهر في إعداد جيل قادر على الموازنة بين العلوم الدينية والمهارات المعاصرة.
واشتهر الشيخ جعفر بجولاته الميدانية المستمرة لتفقد المعاهد في مختلف المحافظات، خصوصًا المناطق النائية، حيث كان يقضي أيامًا كاملة في الاطلاع على أوضاع المعاهد والطلاب والمعلمين، موثقًا الاحتياجات الواقعية، ومقدّمًا تقارير دقيقة لوكيل الأزهر والإمام الأكبر، لضمان سرعة حل المشكلات وتطوير البنية التعليمية على الأرض.
أسلوب عملي ومباشر في التعليم
لم يقتصر دور الشيخ جعفر على الإدارة والتنظيم، بل امتاز بأسلوب عملي في التعليم المباشر، حيث كان يقدم دروسًا عملية لمعلمي اللغة العربية والمواد الشرعية أثناء جولاته بالمعاهد، مستخدمًا الطباشير على السبورة لشرح الدروس بأسلوب سلس وعملي، يجمع بين الدقة العلمية وسهولة الفهم. هذا الأسلوب جعله نموذجًا للمعلم المخلص والمتمكّن، الذي لا يكتفي بالإشراف الإداري، بل يشارك في العملية التعليمية بنفسة
حتى بعد خروجه على المعاش، واصل الشيخ جعفر عبد الله أداء رسالته التعليمية، حيث شارك في تدريس طلاب الجامع الأزهر من مختلف الجنسيات ضمن برامج شرح كتب التراث، مقدمًا شروحًا متعمقة لكتاب “شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك” في علم النحو وقد كان دوره في هذا السياق تجسيدًا حقيقيًا للتفاني في نشر العلم والارتقاء بمستوى الطلاب، مؤكّدًا على أن العلم رسالة لا تتوقف عند المنصب الإداري أو العمر الزمني
إرث علمي وإنساني لا يُنسى
يمثل رحيل الشيخ جعفر عبد الله فقدانًا كبيرًا للأزهر وللمجتمع العلمي والديني في مصر، حيث جمع بين الإخلاص في العمل الإداري والحب للطلاب والمعلمين، وقد ترك أثرًا لا يُمحى في نفوس من عملوا معه أو تعلموا على يديه، كما ساهمت جهوده في تعزيز مكانة المعاهد الأزهرية على المستوى المحلي والدولي.
يبقى الشيخ جعفر عبد الله رمزًا للتفاني والإخلاص في خدمة العلم والدين، وسيظل اسمه مرتبطًا بالنهضة التعليمية التي شهدتها المعاهد الأزهرية خلال السنوات الماضية، حيث جمع بين الإدارة الحكيمة والتعليم المباشر، وقدم نموذجًا يُحتذى به في الالتزام بالمهنية وروح الخدمة العامة.



