عصام عمران يكتب: القبعة الملهمة.. وحلم حواس!

كان الرئيس الراحل حسني مبارك -رحمه الله- كلما رأى الدكتور زاهي حواس يمازحه ضاحكًا: «مش ناوي تخلصنا من البرنيطة المنتنة دى» في إشارة إلى القبعة الشهيرة، وكان رد حواس الدائم: «لا يا افندم أنا بتفائل بها لقد حققت بها ومعها أهم اكتشافاتي الأثرية وفى القلب منها مقابر العمال بناة الأهرام بسقارة ووادي المومياوات الذهبية بالواحات البحرية».
تذكرت ذلك وأنا أتابع الفيلم الوثائقي العالمى: «الرجل ذو القبعة»؛ الذي أعده نخبة من المبدعين العالميين عن رحلة دكتور حواس منذ الطفولة حتى صار أهم علماء الآثار والمصريات فى العالم، وتم عرض الفيلم فى احتفالية كبرى بمتحف الحضارة المصرية بالفسطاط بحضور لفيف من الوزراء و الأثريين والاعلاميين والمبدعين.
يوثق الفيلم الذي أخرجه المخرج العالمي جيفري روث، مسيرة دكتور حواس ، مسلطًا الضوء على رحلته الطويلة والمثيرة بين رمال مصر وخفاياها ، حيث يأخذ الفيلم المشاهد في جولة بصرية استثنائية؛ لاستكشاف أسرار الحضارة المصرية القديمة، من خلال عيون عالم الآثار الأشهر في العالم؛ الذي ارتبطت صورته بقبعته الشهيرة في كل اكتشاف أثري دولي.
يتناول المخرج جيفري روث في هذا العمل الفني الجوانب الإنسانية والعلمية في حياة حواس، وكيف ساهمت اكتشافاته ومغامراته في إعادة لفت أنظار العالم إلى عظمة الأجداد، مما يجعل الفيلم ليس مجرد وثائقي، بل رسالة ترويجية عالمية للسياحة والآثار المصرية.
ووفقًا للدكتور حواس فإن «الرجل ذو القبعة» هو ثالث فيلم يوثّق مسيرته العلمية وحياته المهنية، بعد فيلم «ملك الأهرامات» الذي أنتجته ناشيونال جيوغرافيك، وفيلم «المصري» الذي أخرجه مخرج إيطالي، مشيرًا إلى أن الفيلم الجديد من إنتاج شركة في هوليوود، حيث تلقى رسالة من رئيس الشركة جيف روث يعرض فيها إخراج فيلم عنه، وبعد الاطلاع على أعماله السابقة التي تناولت سير عدد من رؤساء الولايات المتحدة، تم الاتفاق على تنفيذ الفيلم، الذي استغرق تصويره عامين كاملين داخل مصر، ثم عامًا آخر في مرحلة الإنتاج.
مدة الفيلم ساعة و20 دقيقة، وسيُعرض لاحقًا خلال 10 أيام في مختلف دول العالم بعد ترجمته إلى العربية ولغات أخرى، والفيلم يستعرض للمرة الأولى جميع اكتشافات حواس الأثرية، ويقدم مصر للعالم من خلال رحلته.
وعن سر القبعة الشهيرة يقول حواس: إنها كانت في البداية تشبه قبعات الفلاحين البيضاء؛ لكنها أصبحت مرتبطة به بعد أن ارتداها أثناء زيارته لموقع «لو ساندروس» وبعد ذلك باتت مصدر تفاؤل وإلهام حيث رافقته في اكتشافاته المهمة، مما جعلها تحقق شهرة واسعة حتى وصلت إلى جورج لوكاس، صانع فيلم إنديانا جونز، الذي زار مصر مرتين وعلق على شهرتها، و الجميل فى الأمر أن حقوق بيع نسخ من القبعة ذهبت لدعم بناء متحف الطفل في مصر الجديدة، والمبالغ الناتجة عن بيعها تُخصص حاليًا لدعم مستشفى سرطان الأطفال، خاصة أن ثمن النسخة الواحدة من القبعة الملهمة يصل إلى (100 دولار).
وكشف حواس عن حلمه الذي يتمنى أن يحققه في ختام مسيرته العلمية والأثرية، وهو الكشف عن مقبرة إيمحوتب، الذي بنى الهرم المدرج وأول من أنشأ هرمًا حجريًا في التاريخ، إضافة إلى الكشف عن مقبرة الملكة نفرتيتي في وادي الملوك والملكات بالأقصر، مؤكدًا أن هناك مؤشرات إيجابية، وأن أخبارًا جيدة قد تُعلن قريبًا.



