مقالات

عصام عمران يكتب: 4 رسائل.. و8 مهام

9 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

لا حديث يعلو فى مصر حاليًا فوق التعديل الوزاري؛ الذي طرأ على حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، فى ولايته الثالثة خاصة بعد اجتماع الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع الأعضاء الجدد وتكليفهم بتنفيذ ثمان مهام أساسية خلال الفترة المقبلة، فيما يرى الكثير من الخبراء والمتخصصين أن التعديل الأخير، يتضمن أربع رسائل مهمة سواء من حيث الشكل أو المضمون.

 

كان في مقدمة المهام التى حددها الرئيس للحكومة خلال الفترة القادمة ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ محاور الأمن القومي، والسياسة الخارجية، والتنمية الاقتصادية، مع التركيز المكثف على ملف بناء الإنسان المصري وتطوير قدراته.

 

الرئيس شدد على قيام كل وزارة بوضع خطة عمل واضحة تتضمن أهدافًا محددة بمدد زمنية وآليات تمويل دقيقة، مع خضوعها لتقييم مستمر من رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء، علاوة على تكليف المجموعة الاقتصادية بتنسيق الجهود لتحسين الأداء المالي بشكل مستمر، خاصة مع اقتراب انتهاء برنامج التعاون الحالي مع صندوق النقد الدولي بنهاية العام الجاري.

 

كذلك تضمنت التوجيهات الرئاسية ضرورة ابتكار أفكار غير تقليدية لخفض نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي، بما يضمن تعزيز القوة المالية للدولة وتخفيف الأعباء الاقتصادية، مع العمل على زيادة مشاركة القطاع الخاص في النشاط الاقتصادي وتفعيل سياسة ملكية الدولة، مع فتح مجالات جديدة في قطاعات التقنية الحديثة والمعادن النادرة.

 

الرئيس طالب الحكومة بضرورة الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم والصحة، وتيسير حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، مع ترسيخ قيم المواطنة والمساواة واستكمال انتخابات المجالس المحلية، موجهًا بأهمية صياغة خطاب إعلامي وطني مهني قادر على تعزيز الوعي الجمعي، ومواجهة الشائعات بفعالية، وترسيخ ثقافة الحوار البناء داخل المجتمع.

 

ووفقًا للخبراء فإن التشكيل الجديد يتضمن 4 رسائل أساسية توضح فلسفة الحكومة في المرحلة القادمة، أولها يتعلق بالاقتصاد و تمثل ذلك فى تعيين د. حسين عيسى نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، الأمر الذي يعني نهاية عصر الجزر المنعزلة؛ التى كنا نعاني منها في أوقات سابقة فكل الملفات المالية، الاستثمارية والتخطيطية ستكون تحت قيادة واحدة.

 

ومن هذا المنطلق، فإن الاقتصاد لن يكون مجرد ملف أمام الحكومة، بل أصبح المحرك الأساسي لكل الحقائب.

 

فيما تمثلت الرسالة الثانية فى إلغاء وزارة قطاع الأعمال والتى يراها البعض القرار الأجرأ في التعديل، ومضمونها أن الدولة تؤكد جديتها في إدارة ممتلكاتها وأن الشركات العامة ستعود إلى وزاراتها الفنية أو للصندوق السيادي، تمهيدًا للشراكة مع القطاع الخاص، أو بمعنى أدق فإن الحكومة ستتحول من مدير للمصانع إلى منظم ومراقب، وهذا هو جوهر الإصلاح الهيكلي.

 

ويمكننا القول أن ثالث رسائل التعديل الوزاري الجديد تمثل في مفهوم الدبلوماسية الاقتصادية، ويظهر ذلك فى دمج التعاون الدولي مع الخارجية حيث ستتحول سفاراتنا المنتشرة بمختلف بلدان العالم إلى مكاتب جذب استثمارات ومشاريع تنموية، فالسياسة الخارجية لم تعد فقط مواقف سياسية، بل باتت أرقامًا وتمويلات ومشاريع، علاوة على ذلك فإن ربط ملف المصريين بالخارج يكمل المثلث الاقتصادي.

 

ونأتى لرابع رسالة وهي الأهم من وجهة نظري والمتمثلة فى الإعلام حيث عادت في التعديل الوزاري الجديد وزارة الدولة الإعلام بعد غياب سنوات، ولعلها رسالة مهمة وواضحة بأن القوة الناعمة والتواصل ليست رفاهية، ففي ظل الأزمات والشائعات، الدولة تحتاج صوتًا رسميًا محترفًا يوضح الحقائق ويوجه الرأي العام، وهى صفات أراها متوافرة فى الزميل العزيز والصديق المحترم الدكتور ضياء رشوان ولا أعنى بها الرقابة؛ لكن توعية واشتباك مع الواقع!

 

ختامًا، نؤكد أننا أمام حكومة تكنوقراطية بامتياز، مهمتها فى المقام الأول خفض الدين، تشجيع القطاع الخاص، وبناء الإنسان، فالتحدي الحقيقي ليس أداء اليمين، لكن أن يشعر المواطنون بالفرق في جيوبهم وفي جودة الخدمات التي تقدمها الوزارات لهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى