تقارير-و-تحقيقات

هل د. طارق سعدة ضد دخول كليات الإعلام؟

نقيب الإعلاميين يوضح الحقيقة: لسنا ضد الدراسة.. بل مع إعلام رقمي يخلق فرصاً جديدة

كتب: محمود حسن محمود

أثار تصريح الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين، حالة من الجدل بين طلاب الإعلام والراغبين في الالتحاق بكليات الإعلام والصحافة، بعدما فُهم من حديثه أنه ينصح بعدم دخول هذه الكليات بسبب ضعف فرص العمل في المجال التقليدي.

غير أن النقيب خرج بتوضيح صريح خلال ظهوره في برنامج حبر سري المذاع على قناة القاهرة والناس مع الإعلامية أسما إبراهيم ، مؤكداً أن تصريحاته أسيء فهمها.

الواقع بالأرقام

أوضح نقيب الإعلاميين أن الواقع الأكاديمي يشير إلى وجود نحو 51 كلية ومعهداً للإعلام في مصر، تخرج سنوياً ما يقرب من 51 ألف طالب وطالبة بمتوسط ألف خريج من كل مؤسسة تعليمية.

وأشار إلى أن الإعلام التقليدي، سواء التلفزيون أو الإذاعة أو الصحافة المطبوعة غير قادر على استيعاب هذه الأعداد الضخمة، بل قد لا يستوعب حتى جزءاً بسيطاً منها.

وأكد أن هذه الحقيقة لا تعني رفض دراسة الإعلام، وإنما تستدعي تغيير طريقة التفكير في سوق العمل الإعلامي.

الإعلام الرقمي.. الفرصة الحقيقية

شدد د. طارق سعدة على أن المستقبل الحقيقي لخريجي الإعلام أصبح في الإعلام الرقمي، موضحاً أن التطور التكنولوجي فتح مجالات واسعة للعمل خارج الإطار التقليدي.

الدكتور طارق سعدة، نقيب الإعلاميين

وأضاف أن الطالب اليوم يستطيع إنشاء قناة مرئية أو منصة إعلامية رقمية بتكلفة بسيطة، ويقدم من خلالها محتوى إعلامياً يجذب الجمهور ويحقق عائداً مادياً من المنصات الدولية.

وأشار إلى أن المنافسة في هذا المجال لم تعد محلية فقط، بل عالمية، ما يتطلب إنتاج محتوى أكثر تأثيراً وانتشاراً، وفق معايير احترافية في صناعة المحتوى.

تدريب الشباب على صناعة المحتوى

وكشف نقيب الإعلاميين أن النقابة بدأت بالفعل في تقديم دورات تدريبية للشباب لتعليمهم كيفية إنتاج محتوى رقمي جذاب وهادف، مؤكداً أن الهدف هو تأهيل جيل جديد من الإعلاميين الرقميين القادرين على المنافسة في السوق العالمية.

قوانين موجودة لكنها تحتاج للتفعيل

ولفت سعدة إلى أن القوانين المصرية تدعم هذا الاتجاه بالفعل، حيث ينص قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رقم 180 لسنة 2018 على ترخيص الوسائل الإعلامية الرقمية المسموعة والمرئية والصحفية.

كما أوضح أن قانون نقابة الإعلاميين رقم 63 لسنة 2016 اعترف أيضاً بالإعلام الإلكتروني، وحدد إمكانية حصول العاملين في المنصات الرقمية على عضوية النقابة سواء كانوا معدين أو مقدمين أو مخرجين.

اقتصاد ضخم ينتظر الإعلاميين

وفي حديثه عن اقتصاديات الإعلام الرقمي، أشار نقيب الإعلاميين إلى أن حجم التداول العالمي في الإعلام والإعلان الرقمي سيصل إلى نحو تريليون و400 مليار دولار، تستحوذ الولايات المتحدة وحدها على نحو 276 مليار دولار منه.

وأكد أن مصر يجب أن تسعى للحصول على حصة لا تقل عن مليار دولار من هذا السوق الضخم، وهو ما يمكن أن يسهم في حل العديد من الأزمات التي يعاني منها الإعلام التقليدي.

الرسالة الواضحة

واختتم د. طارق سعدة حديثه برسالة مباشرة للطلاب قائلاً إن القضية ليست في تقليل كليات الإعلام أو منع الدراسة فيها، بل في تطوير التعليم الإعلامي ليتواكب مع العصر الرقمي.

ودعا الكليات إلى توجيه مشروعات التخرج والبرامج التعليمية نحو الإعلام الرقمي والعمل الجماعي في إنتاج المنصات والمحتوى الحديث.

وبذلك يؤكد نقيب الإعلاميين أن المستقبل ليس في تقليص الحلم بدراسة الإعلام، بل في تطويره ليواكب عصر المنصات الرقمية والاقتصاد الإعلامي الجديد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى