أخبار

حصاد طبي وخريطة المشكلات الصحية في العشر الوسطى من رمضان

كتب :عيد وحيدة

أعلنت د. ميرفت السيد مدير المركز الإفريقي لخدمات صحة المرأة واستشاري طب الطوارئ والإصابات واستشاري طب المناطق الحارة وأخصائي جودة الرعاية الصحية والسلامة والصحة المهنية، أن العشر الوسطى من شهر رمضان تمثل مرحلة مختلفة من الصيام؛ فبعد أن يبدأ الجسم في التكيف مع نمط الحياة الجديد، تظهر مجموعة أخرى من التحديات الصحية المرتبطة بالعادات الغذائية، وقلة السوائل، واضطراب النوم، وبعض الأمراض المزمنة. وأضافت أن مبادرة “روشتة رمضانية – الموسم الثاني” التي تأتي في إطار مبادرة 100 يوم صحة ترصد يوميًا أبرز المشكلات الصحية التي تظهر بين الصائمين، بهدف تحويل خبرات أقسام الطوارئ إلى رسائل توعوية تساعد المجتمع على صيام صحي وآمن. وقد أظهرت المتابعة خلال الأيام العشرة الوسطى من رمضان مجموعة من الظواهر الصحية المهمة.

وأوضحت د. ميرفت السيد أن الأمراض المزمنة تظل من أكثر القضايا الصحية التي تحتاج إلى وعي خاص خلال شهر رمضان، خاصة لدى مرضى القلب وضغط الدم والكلى. فالصيام قد يكون مفيدًا لبعض المرضى إذا كانت حالتهم مستقرة ويساعدهم على خفض الوزن وتحسين بعض المؤشرات الصحية، لكنه قد يتحول إلى خطر في حالات أخرى مثل المرضى الذين تعرضوا لنوبات قلبية حديثة أو يعانون من قصور شديد في عضلة القلب أو يحتاجون إلى جرعات دوائية متكررة خلال اليوم. كما أن اضطراب مواعيد الطعام وقلة شرب المياه قد يؤديان إلى تقلبات في ضغط الدم بين الانخفاض بعد الإفطار نتيجة تدفق الدم إلى الجهاز الهضمي، أو الارتفاع بسبب الإفراط في الأطعمة المالحة والدسمة والسهر والتدخين بعد الإفطار. لذلك يبقى القرار الطبي الفردي واستشارة الطبيب قبل الصيام أمرًا أساسيًا لضمان سلامة المرضى.

كما أشارت د.ميرفت السيد إلى أن مشكلات الكلى والجفاف من الحالات التي تظهر بوضوح في هذه الفترة من رمضان، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وقلة شرب المياه أو الإفراط في تناول الأملاح والبروتينات. وقد يعاني بعض الصائمين من آلام في الكلى نتيجة الجفاف أو بسبب حصوات الكلى أو التهابات المسالك البولية، بينما يمنع الصيام تمامًا عن بعض المرضى مثل مرضى الفشل الكلوي المتقدم أو الذين يخضعون للغسيل الكلوي، في حين يمكن لبعض الحالات البسيطة الصيام تحت إشراف طبي دقيق مع الحرص على تعويض السوائل بين الإفطار والسحور.

 

وأضافت د. ميرفت السيد أن صحة المرأة تتأثر أحيانًا بالتغيرات في نمط الحياة خلال رمضان، حيث تلاحظ بعض السيدات اضطرابات في مواعيد الدورة الشهرية نتيجة تغير مواعيد النوم والغذاء أو انخفاض السعرات الحرارية أو التوتر. وقد تظهر هذه الاضطرابات في صورة تأخر أو تقدم الدورة أو زيادة مدتها أو شدتها. وحذرت من استخدام الأدوية الهرمونية لتأخير الدورة دون استشارة طبية، لما قد تسببه من اضطرابات هرمونية أو مضاعفات صحية غير متوقعة.

 

وفي سياق آخر، أكدت أن صحة الفم والأسنان من الجوانب التي يكثر إهمالها خلال الصيام، حيث يؤدي جفاف الفم وقلة اللعاب إلى زيادة فرص تسوس الأسنان أو ظهور رائحة الفم الكريهة. وأوضحت أن العناية بالأسنان لا تتعارض مع الصيام، حيث يمكن استخدام الفرشاة والمعجون والسواك أو غسول الفم، كما يمكن علاج الحالات الطارئة مثل آلام الأسنان أو الالتهابات، مع تأجيل الإجراءات التجميلية إلى ما بعد الإفطار.

 

كما لفتت إلى أهمية الاهتمام بصحة الأشخاص ذوي الهمم خلال شهر رمضان، مؤكدة أن دمجهم في الأنشطة الاجتماعية والروحانية ينعكس إيجابيًا على حالتهم النفسية وشعورهم بالانتماء داخل الأسرة والمجتمع. ويختلف حكم الصيام لديهم حسب نوع الإعاقة ودرجتها؛ فالإعاقات الجسدية أو الحسية قد لا تمنع الصيام إذا كانت الحالة الصحية تسمح بذلك، بينما قد لا يكون الصيام واجبًا على أصحاب الإعاقات الذهنية الشديدة، في حين يمكن تدريب بعض الحالات البسيطة تدريجيًا على الصيام تحت إشراف الأسرة والطبيب.

 

وأوضحت أيضًا أن كثيرًا من المسلمين يفضلون السفر أو أداء العمرة خلال شهر رمضان لما يحمله من أجواء روحانية مميزة، إلا أن هذه الرحلات تحتاج إلى استعداد صحي جيد، خاصة لمرضى الأمراض المزمنة. وينصح الأطباء باستشارة الطبيب قبل السفر، والحرص على حمل الأدوية بانتظام، وشرب كميات كافية من الماء بين الإفطار والسحور، وتجنب الإرهاق الشديد أو الجلوس لفترات طويلة دون حركة أثناء السفر.

 

وفيما يتعلق بالعمليات الجراحية خلال رمضان، أشارت إلى أن العمليات الطارئة لا يمكن تأجيلها لأنها قد تكون مسألة حياة أو موت، بينما يمكن تأجيل بعض العمليات الاختيارية غير العاجلة إلى ما بعد رمضان إذا كان المريض يرغب في الصيام، وذلك بعد تقييم الحالة الصحية ومدى الحاجة الطبية للتدخل الجراحي.

واختتمت د. ميرفت السيد بأن العشر الوسطى من رمضان تمثل مرحلة مهمة يتكيف فيها الجسم مع الصيام، لكن الحفاظ على الصحة خلال هذه الفترة يعتمد بشكل كبير على الوعي بالعادات الغذائية السليمة، وتنظيم النوم، وشرب المياه بانتظام، والمتابعة الطبية لمرضى الأمراض المزمنة. وأكدت أن مبادرة “روشتة رمضانية – 30 يوم صحة” تهدف إلى نقل خبرات الأطباء داخل أقسام الطوارئ إلى المجتمع في صورة رسائل صحية مبسطة، لأن الوقاية تبدأ بالمعلومة الصحيحة، والمعلومة قد تنقذ حياة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى