برلمان و أحزاب

سها البغدادي: الإصلاح الشامل هو السبيل الوحيد لإنقاذ الدولة اللبنانية

10 / 100 نتيجة تحسين محركات البحث

أكدت الباحثة في الشؤون العربية سها البغدادي، أن لبنان يمر بمرحلة مفصلية غير مسبوقة في تاريخه الحديث، مشيرة إلى أن الأزمة الراهنة لم تعد مجرد أزمة مالية أو اختلالاً نقدياً، بل تحولت إلى أزمة بنيوية تمس جوهر الدولة ووظيفتها السيادية ومفهوم الكيان ذاته، الأمر الذي يفرض مقاربة شاملة تتجاوز الحلول الجزئية والمؤقتة.

 

وقالت: إن استمرار إدارة الأزمة عبر سياسات ترقيعية أو حلول قائمة على الاقتراض والمعالجات الموضعية لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد الانهيار وتعميق الفراغ السياسي والمؤسسي، مؤكدة أن المرحلة الحالية تتطلب انتقالاً جذرياً من إدارة الفشل إلى إطلاق مسار إصلاحي متكامل يبدأ بإصلاحات دستورية وسياسية واقتصادية متزامنة.

 

وشددت على ضرورة ما يمكن وصفه بـ”الإصلاح الدستوري العاجل”، باعتباره مدخلاً أساسياً لتحديث البنية السياسية للدولة، وتعزيز فعالية المؤسسات، وترسيخ مبدأ المواطنة الكاملة بعيداً عن منطق المحاصصة، بما يعيد بناء الثقة بين الدولة والمجتمع ويكرس الشفافية والمساءلة كمرتكزات للحكم الرشيد، مضيفة أن أي عملية إنقاذ حقيقية يجب أن تنطلق من إعادة صياغة العقد الاجتماعي بما يحصّن القرار الوطني ويعزز استقلالية المؤسسات الدستورية.

 

وفي الشق الاقتصادي، أوضحت أن الخروج من الأزمة يستلزم التحول من نموذج اقتصاد الريع والديون إلى اقتصاد الإنتاج والتنمية المستدامة، عبر استراتيجية واضحة تدعم قطاعات السياحة المستدامة، والصناعة الحديثة، والزراعة المتطورة، والاقتصاد الرقمي، مؤكدة أن بناء اقتصاد منتج هو الضمانة الأساسية للاستقرار الاجتماعي والسياسي، وأن الدولة التي لا تنتج لن تتمكن من حماية مستقبلها أو توفير فرص حقيقية لأبنائها.

 

وأشارت إلى أن تعزيز الشراكات التنموية طويلة الأمد يمثل ركيزة مهمة لإعادة بناء الاقتصاد اللبناني على أسس سليمة، بما يسهم في جذب الاستثمارات وتحفيز النمو المستدام، معتبرة أن التنمية المتوازنة هي الطريق الأمثل لتعزيز الاستقرار الداخلي وتخفيف الضغوط الاجتماعية.

 

وعلى الصعيد الإقليمي، أكدت علي تحصين الجبهة الداخلية اللبنانية في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة، مشددة على ضرورة الحفاظ على سيادة الدولة وقرارها الوطني، ومنع أي محاولات لتحويل لبنان إلى ساحة نفوذ أو منطقة عازلة فاقدة لقرارها المستقل، مشددة على أهمية دعم المؤسسات الشرعية، وفي مقدمتها الجيش اللبناني، باعتباره الضامن الأساسي للأمن والاستقرار ووحدة الدولة.

 

وأضافت “البغدادي” أن التطورات الميدانية الإقليمية تتطلب قراءة استراتيجية متوازنة تراعي المتغيرات العسكرية والتكنولوجية دون المساس بالثوابت الوطنية، مؤكدة أن حماية الاستقرار الداخلي لا تنفصل عن صون السيادة وتعزيز قدرة الدولة على أداء وظائفها كاملة.

 

وأختتمت تصريحها بالتأكيد على أن عام 2026 يمثل فرصة حقيقية لإطلاق مسار تأسيسي جديد يعيد بناء الدولة اللبنانية على قواعد أكثر صلابة واستدامة، مشيرة إلى أن لبنان يقف أمام خيارين واضحين: إما الشروع في إصلاح جذري شامل يعيد الثقة بالمؤسسات ويؤسس لمرحلة استقرار طويلة الأمد، أو الاستمرار في دوامة التراجع التي ستزيد من تعقيد المشهد الداخلي، مؤكدة علي أن المسؤولية الوطنية تقتضي تضافر الجهود السياسية والمؤسسية لوضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات أخرى، وفتح صفحة جديدة تقوم على الإصلاح الحقيقي، والتنمية المتوازنة، وحماية السيادة الوطنية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى