في صراع القيم والمبادئ كثيراً ما نشاهد تراجعاً للحق أمام سطوة الزيف أو خفوتاً لصوته أمام ضجيج الباطل يظن البعض حينها أن شمس الحق قد غربت للأبد لكن الحقيقة التي يثبتها التاريخ هي أن الحق قد يمر بحالات من الوهن والضعف لكنه يمتلك خاصية الانبعاث الذاتي التي تجعله عصياً على الفناء.
1- جوهر الحق أصل ثابت فوق المتغيرات
خلافاً لكل المظاهر المادية التي تخضع لسنة الزوال فإن الحق قيمة معنوية والقيم لا تندثر البقاء للأصلح قيمياً الباطل مهما انتفخ يظل كفقاعة هواء تذهب جفاءً أما الحق فهو ما ينفع الناس ويمكث في الأرض كبذرة أصيلة الحق لا يشيخ قد تمر عقود على قضية عادلة طمسها الظلم وتظل محتفظة ببريقها وقدرتها على تحريك النفوس وكأنها ولدت اليوم.
2- لماذا يبدو الحق ضعيفاً أحياناً ضعف الحق ليس عجزاً في ذاته بل هو نتاج لظروف عارضة تخاذل الحاملين له يضعف الحق عندما يتخلى عنه أصحابه أو يفتقدون الأدوات القوية للدفاع عنه في مواجهة تيار الباطل دورة الزمن الحياة تداول بين الناس هناك عصور يطغى فيها المادي على الأخلاقي فيبدو الحق غريباً لكنه يظل حياً كامناً في الضمائر الحية.
3- الفرق بين الانحناء المؤقت والانكسار النهائي الحق في حالات ضعفه يشبه الجمر الكامن تحت الرماد قد لا يراه العابرون وقد يظن البعض أنه انطفأ لكنه في الواقع يختزن طاقة الانبعاث لينفجر ضياءً بمجرد أن يجد من يزيل عنه الغبار المرونة والصلابة الحق يمتلك مرونة تجعله ينحني للعاصفة حتى تمر لكنه لا ينكسر لأن جذوره ضاربة في أعماق الفطرة الإنسانية قوة الحقيقة لأن الحق يستند إلى الصدق فإنه لا يحتاج لجهد للتصنع يكفي فقط ظهور بصيص منه ليزيح كل تلال الزيف المحيطة به.
4- الشهادة التاريخية والقيمية كل المحاولات التي جرت عبر التاريخ لطمس الحقائق باءت بالفشل رحل الطغاة وبقي الحق شاهداً عليهم إن القوة قد تحجب الحق حيناً لكنها لا تقتله لأن الحق يستمد ديمومته من كونه ضرورة لوجود الإنسان وكرامته.
الحق يضعف لكي يختبر إرادة المؤمنين به ويغيب لكي يعرف قدره لكنه أبداً لا يرحل رحيلاً نهائياً إنه النور الذي قد يحجبه السحاب لكن السحاب يرحل ويبقى النور أصلاً ثابتاً إذا كنت صاحب حق ورأيته في حالة ضعف فلا تيأس فالضعف عارض والبقاء دائماً لما هو حق الحق ليس مجرد شعار بل هو قانون الوجود الذي لا يقبل الإلغاء.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم