من المساعدات إلى التمكين.. الاتحاد الإقليمي للجمعيات يرسم ملامح مرحلة جديدة لدعم الأسر الأكثر احتياجًا

كتبت / رحاب سالم

في وقت تتعاظم فيه التحديات المعيشية وتزداد الحاجة إلى توسيع مظلة الحماية الاجتماعية، يواصل العمل الأهلي أداء دوره المحوري باعتباره أحد أبرز شركاء التنمية، من خلال مبادرات وبرامج تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا وتحسين جودة الحياة داخل المجتمع.

وفي هذا السياق، عقد الاتحاد الإقليمي للجمعيات والمؤسسات الأهلية اجتماعه الدوري بمشاركة رؤساء وأعضاء مجالس الإدارات وممثلي الجمعيات، لمناقشة سبل الارتقاء بمنظومة العمل الأهلي وتعزيز كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، إلى جانب استعراض عدد من الملفات التنظيمية والمالية والاجتماعية المهمة.

وأكد المشاركون أن مؤسسات المجتمع المدني أصبحت عنصرًا فاعلًا في مسيرة التنمية الشاملة، بعدما توسعت أدوارها لتشمل مجالات متعددة، أبرزها الرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم والتدريب والتمكين الاقتصادي، بما يسهم في بناء مجتمع أكثر قدرة على مواجهة التحديات.

وشهد الاجتماع مراجعة الموقف المالي للجمعيات ومناقشة آليات الإنفاق وأوجه الاستفادة من الموارد المتاحة، مع التأكيد على أهمية تطبيق أعلى معايير الشفافية والحوكمة لضمان حسن إدارة الموارد وتعظيم أثرها المجتمعي.

كما استعرض الحضور آليات دراسة الحالات الإنسانية، مؤكدين أهمية الاعتماد على البحث الاجتماعي الميداني للتحقق من احتياجات الأسر وتحديد أوجه الدعم المناسبة لكل حالة، بما يحقق العدالة ويضمن وصول المساندة إلى مستحقيها الفعليين.

وتناول الاجتماع حجم الجهود التي تبذلها الجمعيات في تقديم المساعدات النقدية والعينية، ورعاية الأيتام والأرامل وكبار السن وذوي الهمم، فضلًا عن المساهمة في توفير العلاج والأدوية والأجهزة الطبية وتنظيم القوافل الصحية بالمناطق الأكثر احتياجًا.

وفي قطاع التعليم، تواصل الجمعيات دورها في مساندة الطلاب غير القادرين عبر توفير المستلزمات الدراسية والمشاركة في سداد المصروفات وتنفيذ برامج محو الأمية والدعم التعليمي، إيمانًا بأهمية التعليم كركيزة أساسية للتنمية.

وأكد المشاركون أن المرحلة المقبلة تتطلب التوسع في برامج التمكين الاقتصادي التي تستهدف تحويل الأسر من متلقية للدعم إلى عناصر منتجة داخل المجتمع، من خلال دعم المشروعات الصغيرة وتوفير فرص التدريب والتأهيل المهني للشباب والسيدات.

كما شدد الاجتماع على أهمية تعزيز مشاركة الشباب في العمل التطوعي والمبادرات المجتمعية، والاستفادة من طاقاتهم في تنفيذ البرامج التنموية والخدمية، إلى جانب دعم المرأة وتمكينها اقتصاديًا واجتماعيًا باعتبارها شريكًا رئيسيًا في عملية التنمية.

ودعا الحضور إلى توسيع نطاق التعاون بين الجمعيات والمؤسسات الأهلية وتبادل الخبرات والبيانات، بما يسهم في توحيد الجهود وتحقيق التكامل في الخدمات المقدمة للمواطنين، ويعزز من كفاءة منظومة العمل الأهلي.

واختتم الاجتماع بالتأكيد على أن العمل الأهلي سيظل أحد الركائز الأساسية لدعم جهود الدولة في تحقيق التنمية المستدامة، وأن خدمة المواطن وتلبية احتياجاته ستبقى الهدف الأسمى الذي تتكاتف من أجله مؤسسات المجتمع المدني، انطلاقًا من إيمان راسخ بأن بناء الإنسان هو الطريق الحقيقي لبناء الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *