حزب الغد يناقش مخاطر الفيروسات العالمية

نظم حزب الغد برئاسة المهندس موسى مصطفى موسى، مساء السبت، ندوة توعوية موسعة حول الفيروسات العالمية وتأثيرها على المجتمعات، بحضور الجراح المصري العالمي الأستاذ الدكتور جمال مصطفى سعيد، واللواء محمد نعيم محافظ الغربية الأسبق، إلى جانب نخبة من الأطباء والمتخصصين وقيادات وأعضاء الحزب.

وفي مستهل الندوة، رحب المهندس موسى مصطفى موسى بالحضور، مؤكدًا أن دور الأحزاب السياسية لا يقتصر على العمل السياسي فحسب، بل يمتد إلى بناء الوعي المجتمعي ونشر الثقافة والمعرفة في مختلف القضايا التي تمس حياة المواطنين.

وأشار رئيس حزب الغد إلى أن الفيروسات والأوبئة أصبحت من أبرز التحديات العالمية التي تتطلب رفع مستوى الوعي الصحي لدى المواطنين، مشددًا على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية والقوانين المنظمة لمكافحة الأمراض المعدية وحماية المجتمع.

وأشاد موسى بالاهتمام الكبير الذي توليه الدولة المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي للقطاع الصحي، مؤكدًا أن السنوات الأخيرة شهدت طفرة غير مسبوقة في تطوير المستشفيات والوحدات الصحية ومنظومة التأمين الصحي الشامل، فضلًا عن الإنجازات التي تحققت من خلال المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”، والتي أسهمت في تحسين جودة الخدمات الصحية والمعيشية بالمناطق الأكثر احتياجًا.

كما أثنى على توجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية والمواد الخام الدوائية، باعتباره أحد الركائز الأساسية لتعزيز الأمن الصحي والدوائي المصري.

من جانبه، أكد اللواء محمد نعيم أن الوعي الصحي أصبح عنصرًا أساسيًا من عناصر الأمن القومي، مشيرًا إلى أن المجتمعات الواعية تكون أكثر قدرة على مواجهة الأزمات والكوارث والتحديات المختلفة.

وأوضح أن الانتماء الوطني يتجلى بصورة واضحة خلال الأزمات، من خلال التزام المواطنين بالإجراءات والتعليمات الهادفة إلى حماية المجتمع والحفاظ على سلامته، محذرًا من خطورة الشائعات والمعلومات المغلوطة المتعلقة بالصحة والأوبئة، والتي قد تمثل تهديدًا لا يقل خطورة عن المرض نفسه.

وخلال كلمته، أعرب الأستاذ الدكتور جمال مصطفى سعيد عن تقديره لحزب الغد على تنظيم هذه الندوة العلمية، مؤكدًا أهمية الدور الذي تؤديه الأحزاب السياسية في نشر الثقافة والتوعية المجتمعية من خلال الفعاليات والندوات المتخصصة.

وأوضح أن الفيروسات تعد من أكثر الكائنات الدقيقة غموضًا وخطورة، نظرًا لصغر حجمها وقدرتها الكبيرة على الانتشار والتكيف، مشيرًا إلى أن علم الأحياء الدقيقة أصبح من أهم العلوم الطبية الحديثة لما يتضمنه من دراسة للفطريات والبكتيريا والفيروسات وغيرها من مسببات الأمراض.

واستعرض الدكتور جمال مصطفى سعيد عددًا من الأمراض الفيروسية التي أثرت على البشرية عبر التاريخ، من بينها الإنفلونزا وشلل الأطفال والحصبة والالتهاب الكبدي والسعار وسارس وإيبولا والإيدز وكورونا والهربس، مؤكدًا أن الفيروسات تمتلك القدرة على إصابة أعداد كبيرة من البشر في وقت قصير، ما يجعلها تتحول إلى أوبئة وجوائح عالمية.

وأكد أن المضادات الحيوية لا تعالج الأمراض الفيروسية، موضحًا أن استخدامها في حالات الإنفلونزا يُعد من الأخطاء الطبية الشائعة، لأن تأثيرها يقتصر على البكتيريا فقط.

كما تناول عددًا من النماذج للأوبئة العالمية، وعلى رأسها فيروس إيبولا الذي تصل معدلات الوفاة الناتجة عنه إلى نحو 50%، بالإضافة إلى جائحة كورونا التي أثبتت أهمية الإجراءات الاحترازية والتدخل السريع للحكومات في الحد من انتشار الأمراض وحماية الأرواح.

وأشار إلى أن بعض الفيروسات تنتقل عبر وسائط حيوانية مثل الحشرات والقوارض والطيور والخفافيش، مستعرضًا كذلك طبيعة فيروس هانتا وبعض السلالات الفيروسية التي شهدت تحورات جينية مختلفة.

وشدد الجراح المصري العالمي على أن اللقاحات والتطعيمات تمثل السلاح الأكثر فاعلية في مواجهة الأمراض الفيروسية، مؤكدًا أن نجاح مصر في القضاء على شلل الأطفال والحد من انتشار العديد من الأمراض المعدية جاء نتيجة برامج التطعيم المستمرة.

وأشاد بالدور الذي تقوم به شركة فاكسيرا في إنتاج اللقاحات والأمصال، معتبرًا أنها إحدى أهم المؤسسات المتخصصة في هذا المجال على مستوى مصر والشرق الأوسط.

كما دعا إلى الالتزام بالإجراءات الوقائية الأساسية، وفي مقدمتها غسل اليدين بانتظام، والابتعاد عن المصابين بالأمراض المعدية، وارتداء الكمامات عند الضرورة، والاهتمام بسلامة الغذاء.

وأكد أن الفيروسات، رغم قدرتها الكبيرة على التطور والتكيف، فإن التقدم العلمي والبحث العلمي المستمر مكّنا البشرية من الحد من آثارها وتقليل مخاطرها.

وفي ختام كلمته، أشاد الدكتور جمال مصطفى سعيد بالتجربة المصرية في مواجهة جائحة كورونا، مؤكدًا أن توجه الدولة نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي من الأدوية واللقاحات والمواد الخام الدوائية يعزز قدرة مصر على مواجهة التحديات الصحية المستقبلية، ويدعم دورها الإقليمي في خدمة القارة الأفريقية.

وفي ختام الندوة، كرّم المهندس موسى مصطفى موسى الأستاذ الدكتور جمال مصطفى سعيد تقديرًا لمسيرته العلمية والطبية وإسهاماته البارزة في خدمة العلم والإنسانية، وسط إشادة واسعة من الحضور الذين أكدوا أهمية استمرار هذه الفعاليات التوعوية والعلمية لنشر الثقافة الصحية وتعزيز الوعي المجتمعي.

اترك رد