حذرت دراسة أكاديمية حديثة بعنوان “الانحياز التأكيدي في القرارات المالية والتمويل السلوكي” من خطورة اعتماد متخذي القرار على قناعاتهم الشخصية وتجاهل البيانات المخالفة، مؤكدة أن هذا السلوك يعد من أبرز الأسباب التي تؤدي إلى خسائر مالية ضخمة وانهيار شركات كبرى.
وجاءت الدراسة تحت إشراف الأستاذة الدكتورة نهى كمال عبدالرحمن، وأعدها فريق بحثي ضم الباحثين: أسامة صلاح، ومحمد أحمد عبد الرحمن، ورانيا أحمد البنا، ومحمد يسري، وعبد الرحمن عصام.
وقالت الدكتورة نهى كمال إن الدراسة تستهدف سد الفجوة بين النظريات المالية التقليدية والواقع النفسي الذي يحكم بيئات الأعمال، موضحة أن “الانحياز التأكيدي” يدفع المديرين إلى البحث عن المعلومات التي تؤيد قراراتهم المسبقة وتجاهل المؤشرات التي تثبت عكس ذلك.
وأضافت أن البحث رصد أربعة أسباب رئيسية لهذا السلوك، هي: الثقة الزائدة بالنفس، وتجنب الاعتراف بالخطأ، والاعتماد على خبرات الماضي، وضغوط الوقت التي تؤثر على جودة اتخاذ القرار.
وأوضح الفريق البحثي أن الدراسة لم تقتصر على الجانب النظري، بل استعرضت نماذج عالمية تؤكد خطورة هذا الانحياز، من بينها شركة “نوكيا” التي تجاهلت الثورة التقنية في الهواتف الذكية، و”كوداك” التي تمسكت بالتصوير التقليدي رغم امتلاكها تقنية الكاميرات الرقمية، إضافة إلى “بلاك بستر” التي رفضت الاستحواذ على منصة “نتفليكس” في بداياتها، ما أدى إلى تراجعها وخروجها من السوق.
وأشار الباحثون إلى أن الانحياز التأكيدي ينعكس سلبًا على الموازنات الرأسمالية وتقييم الاستثمارات، وقد يؤدي إلى تضخيم التوقعات المالية والإفراط في الاقتراض، بما يهدد استقرار الشركات.
وفي ختام الدراسة، أوصى الباحثون بضرورة إنشاء لجان استثمار مستقلة، وتطبيق أسلوب “تحليل ما قبل الفشل”، وتفعيل دور “محامي الشيطان” لعرض الآراء المعارضة، بما يسهم في تعزيز الحوكمة وحماية أموال المستثمرين.
وأكد الفريق البحثي في خلاصته أن الانحياز التأكيدي ليس ضعفًا في الذكاء، بل نمطًا نفسيًا ومعرفيًا، وأن نجاح المؤسسات الحديثة يعتمد على ترسيخ ثقافة التفكير النقدي واتخاذ القرارات بناءً على البيانات الشاملة بعيدًا عن التحيزات الشخصية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم
