أوقاف أسيوط| لقاء توعوي بمسجد ناصر بأسيوط يحذر من مخاطر الغش في الامتحانات ويؤكد أن الأمانة والصدق أساس النجاح

متابعة/ حسني الأكرادى

في إطار البرنامج التثقيفي الذي أطلقته وزارة الأوقاف للجمع بين العلوم الشرعية والحديثة، وتنفيذًا لتوجيهات معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بتنظيم ندوات علمية عقب صلاة الجمعة تتناول موضوعات الخطبة من زوايا متعددة، وبرعاية فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، مدير مديرية أوقاف أسيوط، شهد مسجد ناصر بمدينة أسيوط، اليوم الجمعة الموافق 19 يونيو 2026م، لقاءً توعويًّا متميزًا عقب صلاة الجمعة، تناول موضوع الخطبة الثانية بعنوان: «التحذير من الغش في الامتحانات».

وقد حاضر في اللقاء الأستاذ الدكتور إسلام مرزوق جمعة، أستاذ علم الاجتماع بجامعة أسيوط، بمشاركة فضيلة الشيخ أسامة عبد الحفيظ عارف، إمام وخطيب مسجد ناصر، وسط حضور كثيف من رواد المسجد الذين أبدوا تفاعلًا ملحوظًا مع ما طُرح من قضايا تربوية ومجتمعية تمس حاضر الأجيال ومستقبلها.

واستهل الأستاذ الدكتور إسلام مرزوق جمعة حديثه بالتأكيد على أن ظاهرة الغش في الامتحانات تُعد من السلوكيات السلبية التي تتنافى مع القيم الدينية والأخلاقية والوطنية، مشيرًا إلى أن مساجد مصر تناولت اليوم قضية تجريم الغش والتحذير من مخاطره، انطلاقًا من رسالة وزارة الأوقاف الرامية إلى بناء الإنسان الواعي وترسيخ منظومة القيم والأخلاق في المجتمع.

وأوضح أن الغش سلوك محرم شرعًا ومرفوض أخلاقيًّا؛ لما يترتب عليه من أضرار جسيمة تمس الفرد والمجتمع على حد سواء، مبينًا أن من أبرز آثاره السلبية على الفرد إضعاف مهاراته الحقيقية، وقتل روح الإبداع والابتكار، وفقدان الثقة بالنفس، فضلًا عن الإضرار بمستقبله التعليمي والمهني وتراجع القيم الأخلاقية لديه.

كما تناول الآثار السلبية للغش على المجتمع، مؤكدًا أنه يؤدي إلى غياب مبدأ تكافؤ الفرص، وإفراز كفاءات غير مؤهلة لتحمل المسئولية، وتراجع قيمة الشهادات العلمية، وانتشار مظاهر الفساد، وهو ما ينعكس سلبًا على مسيرة التنمية والتقدم.

واستعرض المحاضر عددًا من صور الغش الفردي المنتشرة، ومنها الكتابة على الأوراق الصغيرة، وتدوين المعلومات على الملابس أو أجزاء الجسم أو الأحذية أو المقاعد، واستخدام الهواتف المحمولة والسماعات اللاسلكية والساعات الذكية، فضلًا عن الاستعانة بوسائل تقنية غير مصرح بها داخل اللجان، أو انتحال شخصية الممتحن.

كما أشار إلى بعض صور الغش الجماعي، ومنها تسريب الاختبارات قبل بدء اللجان، وتبادل أوراق الإجابة بين الطلاب، والاتفاق على إشارات أو رموز معينة لتبادل الإجابات والمعلومات داخل اللجان.

وفي سياق الحديث عن سبل المواجهة، شدد سيادتة على أهمية التصدي لجميع وسائل وأساليب الغش، والعمل على تطوير المناهج والمواد التعليمية، وتحديث نظم وأساليب الاختبارات بما يواكب التطورات الحديثة، إلى جانب غرس الرقابة الذاتية في نفوس الأبناء وتعزيز مراقبة الله تعالى، وتفعيل القوانين والعقوبات الرادعة، ودعم الأسرة لأبنائها وتوجيههم نحو الاعتماد على الجد والاجتهاد، وترسيخ قيم الأمانة والإخلاص والصدق ابتغاء مرضاة الله عز وجل.

وشهد اللقاء حوارًا تفاعليًّا مع الحضور، حيث وُجِّهت إلى سيادته عدة أسئلة، كان من أبرزها سؤال حول كيفية تربية الأبناء على اجتناب الغش ومتى تبدأ هذه التربية، فأكد أن التربية بالقدوة الحسنة هي الأساس، وأن يكون الأب والأم أول الملتزمين بما يدعون أبناءهم إليه، مشيرًا إلى أن غرس القيم يبدأ منذ الصغر، فالتعليم في الصغر كالنقش على الحجر.

كما طُرح سؤال حول دور المجتمع في مواجهة ظاهرة الغش وتجريمها، فأوضح أن التصدي لهذه الظاهرة مسئولية جماعية تتطلب قيام كل فرد ومؤسسة بدوره على الوجه الأكمل، مع ضرورة محاسبة المقصرين واتخاذ الإجراءات الرادعة التي تُسهم في الحد من انتشار هذه الممارسات السلبية.

وفي ختام اللقاء، أكد الأستاذ الدكتور إسلام مرزوق جمعة أن مواجهة الغش مسئولية مشتركة بين الأسرة والمؤسسات التعليمية والدينية والمجتمع بأسره، مشددًا على أن الأمانة والصدق هما أساس النجاح الحقيقي، وأن بناء الأوطان ونهضتها لا يتحققان إلا بسواعد المخلصين الذين يتسلحون بالعلم الصحيح والقيم النبيلة والأخلاق الرفيعة.

اترك رد