سكندريات| عيد وحيدة يكتب: 30 يونيو.. عندما انتصرت إرادة الوطن

ليست كل الثورات تُقاس بعمرها، بل بما تتركه من أثر في حاضر الأمم ومستقبلها. ومن هذا المنطلق، تبقى ثورة 30 يونيو، في نظر مؤيديها، واحدة من أبرز المحطات التي أعادت رسم المشهد السياسي في مصر، ورسخت قناعة بأن إرادة الشعوب قادرة على تصحيح المسار عندما تشعر بأن وطنها يواجه خطرًا يهدد هويته واستقراره.

شهد عام حكم جماعة الإخوان حالة من الاستقطاب غير المسبوق، وسط اتهامات بالسعي إلى إحكام القبضة على مؤسسات الدولة، عبر السيطرة على مواقع صنع القرار، بدءًا من صياغة الدستور، وصولًا إلى السلطة التنفيذية.

ورأى قطاع واسع من المصريين أن الشعارات التي رفعتها الجماعة لم تتوافق مع ممارساتها على أرض الواقع، الأمر الذي وسّع دائرة الغضب الشعبي.

ومع تصاعد الاحتقان، أصبحت الساحات والميادين منبرًا لصوت الجماهير، بينما نجحت حملة “تمرد” في حشد ملايين التوقيعات المطالبة بانتخابات رئاسية مبكرة، لتتحول إلى شرارة لحراك شعبي واسع انتهى بخروج ملايين المصريين في 30 يونيو، في مشهد استثنائي عكس حجم الرفض الشعبي لاستمرار الأوضاع آنذاك.

وفي تلك اللحظة الفاصلة، أعلنت القوات المسلحة بقيادة الفريق أول عبد الفتاح السيسي انحيازها لإرادة الشعب، مؤكدة أن حماية الدولة والحفاظ على استقرارها مسؤولية وطنية لا تحتمل التردد، لتدخل مصر بعدها مرحلة مليئة بالتحديات الأمنية والسياسية، فرضت على الجميع الاصطفاف خلف مؤسسات الدولة.

ويرى أنصار الثورة أن السنوات التالية أثبتت أن البلاد كانت تواجه مخاطر جسيمة، وأن استعادة الاستقرار ومحاربة الإرهاب وإطلاق مسيرة التنمية كانت نتائج مباشرة لذلك التحول التاريخي، الذي أعاد للدولة قدرتها على فرض الأمن والانطلاق نحو البناء.

وبعد مرور الأعوام، لا تزال 30 يونيو حاضرة في الوجدان الوطني، باعتبارها يومًا خرج فيه الشعب ليؤكد أن الوطن أكبر من أي جماعة، وأن الدولة المصرية قادرة على تجاوز أصعب الأزمات حين تتوحد الإرادة الوطنية.

ستظل 30 يونيو، في نظر مؤيديها، يومًا استعاد فيه المصريون قرارهم، وكتبوا صفحة جديدة في تاريخ وطنهم، لتبقى ذكرى تؤكد أن الشعوب هي صاحبة الكلمة الأخيرة، وأن مصر كانت وستظل عصية على محاولات العبث بمصيرها.

اترك رد