دكتوراه في الـ80.. “آمال” تهزم السرطان والزمن لتكتب فصلاً جديداً من الإصرار

لم يكن مدرج كلية الآداب بجامعة المنصورة اليوم مجرد قاعة لمناقشة أطروحة أكاديمية، بل كان ساحة لتتويج رحلة عمر قهرت المستحيل.

في مشهد مهيب يحبس الأنفاس، وقفت الباحثة الثمانينية “آمال إسماعيل متولي عبده” شامخة، لتعنّف بابتسامتها تجاعيد الزمن، وتمنحها الجامعة درجة الدكتوراه في علم الاجتماع بمرتبة الشرف، عن رسالتها الملهمة “الشيخوخة النشطة”.

 

رسالة دكتوراه عن الشيخوخة

لم تدرس “آمال” الشيخوخة النشطة في الكتب فحسب، بل عاشتها تفاصيلها واقعاً ملموساً.

بدأت حكايتها الاستثنائية بقرار شجاع؛ فنالت الشهادة الإعدادية وهي في الثامنة والثلاثين من عمرها، لكن نقطة التحول الحقيقية بدأت عام 2011، حين رحل رفيق دربها وزوجها.

ركام الحزن

وسط ركام الحزن والمخاوف، وبدعم مطلق من ابنتها، نفضت الغبار عن حلمها القديم.

في سن الواحدة والسبعين، وبينما يستسلم الكثيرون لسكينة الشيخوخة، كانت “آمال” تسهر لتنال الثانوية العامة، ومن ثم الليسانس، وصولاً إلى حصولها على الماجستير عام 2023 كأكبر طالبة في مصر.

مرض السرطان

طريق “دكتورة آمال” لم يكن ممهداً بالورود، بل كان معبراً بين حقول الألغام؛ فقد هاجمها مرض السرطان الشرس مرتين، وحاول بقسوة أن يطفئ شعلة الأمل في قلبها.

غير أنها، ومع كل جرعة علاج وألم، كانت تزداد تمسكاً بقلمها وكتابها، متغلبة على وهن الجسد بصلابة الروح.

الدرجة العلمية الرفيعة

اليوم، وبحضور رئيس الجامعة ومدير مكتبة الإسكندرية، صفق الجميع بحرارة ليس فقط للدرجة العلمية الرفيعة، بل لامرأة لم يوقفها مرض، ولم تكسرها شيخوخة، ولم يثنها رحيل.

 

غادرت “آمال” المنصة وهي تحمل لقب “دكتورة”، تاركة خلفها رسالة حية للعالم أن العمر مجرد رقم

اترك رد