رفض الطعنين يُنهي معركة «سرقة الكتاب».. ماذا بعد الحكم النهائي على وزيرة الثقافة؟

كتبت / رحاب الحسيني

عاد اسم وزيرة الثقافة جيهان زكي إلى صدارة المشهد، بعدما أيدت محكمة النقض الحكم الصادر ضدها في قضية التعدي على حقوق الملكية الفكرية، لتُسدل بذلك الستار على واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الوسط الثقافي خلال الفترة الأخيرة.

وقضت محكمة النقض، برفض الطعنين اللذين تقدمت بهما الوزيرة على الحكم الصادر من المحكمة الاقتصادية في يوليو 2025، والذي ألزمها بدفع تعويض قدره 100 ألف جنيه للكاتبة سهير عبد الحميد، مع سحب الكتاب محل النزاع من التداول، بعد ثبوت الاعتداء على حقوقها الأدبية والفكرية.

وبهذا الحكم، استنفدت القضية جميع درجات التقاضي، ليصبح الحكم نهائيًا وباتًا، الأمر الذي أعاد فتح باب التساؤلات حول مستقبل الوزيرة، خاصة أن تعيينها في فبراير 2026 صاحبه جدل واسع بسبب القضية المتداولة أمام القضاء آنذاك.

وكان وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان قد أكد، عقب إعلان التشكيل الوزاري، أن الحكومة ستدرس الموقف القانوني إذا صدر حكم نهائي من محكمة النقض، بما يتوافق مع أحكام القانون.

وكشفت أوراق القضية أن جيهان زكي تقدمت في 3 سبتمبر 2025 بطعنين منفصلين أمام محكمة النقض، إلا أن مذكرتي الطعن استندتا إلى الدفوع القانونية نفسها، مع اختلافات محدودة في الصياغة، وهو ما أثار تساؤلات حول جدوى تقديم طعنين في القضية ذاتها.

واستند الدفاع إلى أن ما ورد بالكتاب يندرج ضمن الاقتباس المباح قانونًا، وأن العمل اعتمد على مصادر تاريخية وصحفية منشورة، مع الإشارة إليها داخل المتن وقائمة المراجع، بما ينفي – من وجهة نظر الدفاع – وجود اعتداء على حقوق المؤلف.

وفي المقابل، أوصت نيابة النقض برفض الطعنين، مؤكدة أن تقرير اللجنة الثلاثية المنتدبة من المحكمة الاقتصادية أثبت وجود نقل حرفي واقتباسات مطولة وتشابه واضح بين العملين، بما يشكل اعتداءً على حقوق الملكية الفكرية.

وشددت النيابة على أن الإشارة إلى المصادر لا تمنح مشروعية للنقل إذا تجاوز الحدود التي رسمها القانون للاقتباس، أو أدى إلى المساس بالطابع الإبداعي للمصنف الأصلي.

كما أكدت أن تقرير خبراء الملكية الفكرية جاء مستندًا إلى فحص فني دقيق ومفصل، وهو ما استندت إليه المحكمة الاقتصادية في حكمها، قبل أن تؤيده محكمة النقض بحكمها النهائي، لتُغلق بذلك ملف القضية قضائيًا، بينما تبقى الأنظار متجهة إلى أي موقف رسمي بشأن مستقبل وزيرة الثقافة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *