مختار مرزوق لـ«اليوم»: انوِ الاعتكاف كلما دخلت المسجد.. وجمهور الفقهاء يجيزون الاعتكاف ولو لدقائق

تقرير: أحمد فؤاد

في الوقت الذي يحرص فيه المسلمون على اغتنام كل لحظة في الطاعات، يغفل كثيرون عن سنة يسيرة عظيمة الأجر، وهي استحضار نية الاعتكاف عند دخول المسجد، حتى وإن كانت مدة البقاء دقائق معدودة لأداء الصلاة أو انتظارها.

وأكد الدكتور مختار مرزوق عبد الرحيم، أستاذ التفسير وعلوم القرآن بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع أسيوط، أنه يجوز للمسلم إذا دخل المسجد لأداء الصلاة أو انتظارها أن ينوي الاعتكاف خلال مدة بقائه في المسجد، ولو كانت مدة يسيرة، لينال ثواب هذه العبادة العظيمة بإذن الله تعالى.

سنةٌ يغفل عنها كثيرون.. وثوابها عظيم

وأوضح الدكتور مختار مرزوق، في تصريحات خاصة لـجريدة وموقع اليوم، أن بعض المصلين يتساءلون عن حكم الاعتكاف لفترة قصيرة داخل المسجد، وهل يشترط له البقاء أيامًا أو ساعات طويلة، مشيرًا إلى أن الفتوى المعمول بها لدى دار الإفتاء المصرية، وهي رأي جمهور الفقهاء، تجيز الاعتكاف بالمدة اليسيرة التي يصدق عليها اسم الاعتكاف.

دار الإفتاء المصرية: الاعتكاف يصح بالمدة اليسيرة

وأضاف أن دار الإفتاء المصرية أكدت في إحدى فتاواها أن الاعتكاف سنة مستحبة شرعًا، ولا يكون واجبًا إلا بالنذر، وأن السنة الأكمل فيه هي اعتكاف العشر الأواخر من شهر رمضان اقتداءً بسنة النبي صلى الله عليه وسلم، إلا أن المسلم يمكنه أن ينوي الاعتكاف كلما دخل المسجد، مهما كانت مدة مكثه فيه، فيرجى له ثواب هذه العبادة.

رأي جمهور الفقهاء

وأشار إلى أن جمهور العلماء من الحنفية والشافعية والحنابلة يرون صحة الاعتكاف بالمدة اليسيرة، حتى لو كانت لحظات أو وقتًا قصيرًا، بينما اشترط المالكية يومًا وليلة كحد أدنى للاعتكاف، وهو ما يعكس سعة الفقه الإسلامي وتنوع اجتهادات علمائه.

وبيّن أن الاعتكاف عبادة جليلة تهدف إلى الانقطاع إلى الله تعالى والإقبال عليه بالذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ [البقرة: 187].

اغتنم وجودك في بيت الله

ونصح الدكتور مختار مرزوق المصلين باغتنام أوقات وجودهم في المساجد، واستحضار نية الاعتكاف كلما دخلوها، مع الحرص على شغل الوقت بالطاعات والذكر وقراءة القرآن، والابتعاد عن الأحاديث الدنيوية إلا بقدر الحاجة، حتى يحققوا المقصود من هذه العبادة المباركة.

رسالة إلى المصلين

واختتم حديثه لـجريدة وموقع اليوم بالتأكيد على أن أبواب الخير واسعة، وأن دقائق قليلة يقضيها المسلم في بيت الله بنية صادقة قد تكون سببًا في مضاعفة الأجر ورفعة الدرجات، داعيًا الله تعالى أن يتقبل من الجميع صالح الأعمال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *