كتبت/ مريم السيد
أكد فضيلة الدكتور إبراهيم الجمل، كبير علماء الأزهر الشريف، ورئيس لجنة الفتوى بالأزهر، ومدير عام الوعظ بالإسكندرية، أن بناء مجتمع متماسك يبدأ من بناء الإنسان من الداخل، مشددًا على أن القلب السليم الخالي من الحقد والحسد والأنانية والطمع هو مفتاح السكينة النفسية، وأحد أعظم أسباب الفوز برضا الله ودخول الجنة.
جاء ذلك خلال الندوة التي نظمها بيت العائلة المصرية تحت عنوان “الصحة النفسية والمجتمع”، حيث أوضح أن القرآن الكريم جعل النجاة يوم القيامة مرتبطة بسلامة القلب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، موضحًا أن المقصود بالقلب هو موطن الإيمان والفكر، فإذا صلح استقامت حياة الإنسان، وإذا فسد انعكس ذلك على سلوكه وعلاقاته ومجتمعه.
وأشار إلى أن التسامح والعفو وكظم الغيظ ليست مجرد فضائل أخلاقية، بل وسائل عملية لتحقيق التوازن النفسي، لافتًا إلى أن الإسلام دعا إلى الإحسان حتى مع من أساء، وإلى العفو عن الناس، لأن امتلاء القلب بالمحبة والصفاء هو الطريق الحقيقي للطمأنينة.
وأوضح أن النبي ﷺ وصف أفضل الناس بأنهم أصحاب “القلب المخموم”، أي القلب النقي الذي لا يحمل غلًا ولا حسدًا ولا بغضاء، مؤكدًا أن الحسد من أخطر أمراض القلوب، وكان سببًا في أول معصية حين حمل إبليس على الكبر ورفض السجود لآدم عليه السلام.
وأضاف أن انتشار الأحقاد والضغائن يحول الإنسان إلى مصدر للفرقة وإشعال الخلافات، بينما يدعو الإسلام إلى ترسيخ المحبة والتكافل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه»، مؤكدًا أن تماسك الأوطان يبدأ من نقاء النفوس وسلامة الصدور.
وتناول الدكتور الجمل الدلالات البلاغية لتكرار لفظ “الناس” في سورة الناس، موضحًا أنه تأكيد على عناية الله بجميع البشر، وتحذير من وساوس الشيطان التي تستهدف القلوب لإفساد الأخلاق وهدم قوة المجتمع من داخله.
كما استعرض المنهج الإسلامي في علاج أمراض القلوب، مؤكدًا أن الإسلام نهى عن الغيبة وسوء الظن والحسد، ودعا إلى التوكل على الله، وضبط النفس، واجتناب إيذاء الآخرين، حفاظًا على العلاقات الإنسانية وتعزيزًا للاستقرار النفسي والاجتماعي.
واختتم حديثه بقصة الصحابي الذي بشره النبي ﷺ بالجنة ثلاث مرات، موضحًا أن سر منزلته لم يكن في كثرة النوافل، وإنما في صفاء قلبه وخلوه من الغش والحسد تجاه أحد، مؤكدًا أن سلامة القلب هي أعظم رصيد للإنسان في الدنيا والآخرة.
وشهدت الندوة حضور الدكتور الحسيني محجوب، والقس يوحنا رمزي، والدكتور إبراهيم عبدالله منسق بيت العائلة، والدكتور محمد أنور، والمهندس عطية فرغلي، والدكتورة بلقيس ممثلة مديرية الصحة، وجيهان سعد أمين السياحة ببيت العائلة، واللواء عبدالله خليل مساعد وزير الداخلية، إلى جانب نخبة من القيادات التنفيذية ورموز المجتمع السكندري.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم