مترو الإسكندرية.. مشروع القرن الذي يعيد رسم خريطة التنقل في عروس البحر المتوسط

كتب – عاطف حنفي

تدخل محافظة الإسكندرية عصرًا جديدًا في منظومة النقل الجماعي، بعد اعتماد وزارة النقل المسار النهائي لمشروع مترو الإسكندرية، الذي يُعد أحد أضخم المشروعات القومية الجاري تنفيذها، ليطوي صفحة قطار أبو قير التاريخي ويستبدلها بمنظومة نقل حديثة وآمنة تتوافق مع أحدث المعايير العالمية.

ويأتي المشروع ليعالج واحدة من أكبر مشكلات الخط القديم، بعدما شهد على مدار سنوات طويلة العديد من الحوادث الناتجة عن المزلقانات والتقاطعات العشوائية، حيث يعتمد المترو على مسارات آمنة تلغي جميع المزلقانات، بما يرفع معدلات السلامة ويضمن انسيابية الحركة المرورية.

ويمتد المشروع بطول 85 كيلومترًا، عقب إضافة امتدادين جديدين؛ أحدهما يربط الخط بمطار برج العرب الدولي، والآخر يصل إلى مدينة أبو قير الجديدة، ليشكل شبكة نقل متكاملة تربط شرق الإسكندرية بغربها، وتخدم التوسعات العمرانية والتنموية بالمحافظة.

وتشمل المرحلة الأولى، التي تشهد أعمال التنفيذ حاليًا، المسافة من محطة مصر إلى أبو قير بطول 21.7 كيلومترًا، حيث يبدأ الخط بمسار سطحي قبل أن يتحول إلى مسار علوي مزود بمحطات حديثة، صُممت لاستيعاب الزيادة المستمرة في أعداد الركاب وتقديم خدمة أكثر كفاءة.

ويستكمل المشروع مراحله المستقبلية بامتداد الخط من الظاهرية إلى الكيلو 21 على طريق الإسكندرية – مطروح، ثم إلى مطار برج العرب، ليصبح المترو شريانًا رئيسيًا يربط الأحياء السكنية بالمناطق الصناعية والتجارية والمطار، ويختصر زمن الانتقال بين مختلف أنحاء المحافظة.

ومن المنتظر أن يحدث المشروع طفرة غير مسبوقة في كفاءة النقل، إذ ترتفع الطاقة الاستيعابية من 2850 راكبًا إلى 60 ألف راكب في الساعة لكل اتجاه، بينما ينخفض زمن الرحلة إلى النصف، من 50 دقيقة إلى 25 دقيقة، مع زيادة سرعة التشغيل إلى 100 كيلومتر في الساعة، وتقليل زمن التقاطر إلى دقيقتين ونصف فقط.

كما يسهم المترو في تقليل الانبعاثات الكربونية والحد من التلوث والضوضاء، لاعتماده على الطاقة الكهربائية النظيفة، وهو ما يتماشى مع توجه الدولة نحو وسائل النقل المستدامة، إلى جانب تشجيع المواطنين على استخدام النقل الجماعي وتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.

ويتميز المشروع أيضًا بتكامله مع مختلف وسائل النقل، حيث يرتبط بخط سكك حديد القاهرة – الإسكندرية، وترام الرمل، وخط سكك حديد رشيد، إضافة إلى الربط المستقبلي مع شبكة القطار السريع، بما يحقق منظومة نقل متكاملة تسهل حركة المواطنين داخل المحافظة وخارجها.

ويمثل مترو الإسكندرية أكثر من مجرد وسيلة مواصلات، فهو مشروع تنموي متكامل يعزز الاستثمار، ويدعم التنمية العمرانية، ويوفر آلاف فرص العمل، ليؤكد أن الإسكندرية تمضي بخطى ثابتة نحو مستقبل أكثر تطورًا وحداثة، يليق بمكانتها كعاصمة البحر المتوسط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *