تقرير: أحمد فؤاد
أثار الزلزال الأخير الذي شعر به عدد من المواطنين موجة واسعة من التفاعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وبينما اتجه كثيرون إلى الدعاء والاستغفار، تداول آخرون مقاطع مصورة وتعليقات ساخرة تناولت الحدث بروح من المزاح والاستهزاء، الأمر الذي أثار استياء عدد من علماء الشريعة، مؤكدين أن الزلازل ليست مناسبة للهزل، وإنما هي من آيات الله الكونية التي تستوجب الخشوع والرجوع إلى الله تعالى.
وأكد الدكتور وديع محمد سرحان، عضو هيئة التدريس بجامعة الأزهر، أن السخرية أو إطلاق النكات وقت الزلازل والهزات الأرضية أمر لا يليق عقائديًا ولا دينيًا ولا أخلاقيًا، مشيرًا إلى أن المؤمن يستقبل مثل هذه الأحداث بالخوف من الله، والتوبة، وكثرة الدعاء والاستغفار، لا بالاستهزاء أو تحويلها إلى مادة للترفيه.
وأوضح أن الزلازل من الآيات الكونية التي يذكّر الله بها عباده؛ قال تعالى: ﴿وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا﴾ [الإسراء: 59]، أي أنها تذكير للناس بعظمة الخالق وقدرته، ودعوة صادقة لمراجعة النفس، والإقبال على الطاعات، وترك الغفلة والمعاصي.
وأضاف أن القرآن الكريم بيّن أن الكون كله خاضع لقدرة الله سبحانه، فقال عز وجل: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ [الزلزلة: 1-2]، كما قال سبحانه: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ﴾ [الملك: 16]، وهي آيات تبعث في النفس الخشية والخضوع لله تعالى.
وأشار إلى أن النبي ﷺ كان إذا رأى ما يبعث على الخوف من الظواهر الكونية تغير وجهه، وأقبل على ذكر الله ودعائه، وقد قالت أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها: «كان النبي ﷺ إذا رأى غيمًا أو ريحًا عُرف ذلك في وجهه»، فإذا سُئل عن ذلك قال: «وما يؤمنني أن يكون فيه عذاب؟»، وهو ما يدل على أن المؤمن يستحضر قدرة الله ولا يأمن مكره.
كما استشهد بقول النبي ﷺ: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله يُخوِّف الله بهما عباده»، وهو أصلٌ عام في التعامل مع الآيات الكونية المخوفة، ومنها الزلازل، إذ يكون الموقف الصحيح هو التضرع إلى الله، لا السخرية والاستهزاء.
ماذا يُستحب عند حدوث الزلازل؟
أجمع أهل العلم على استحباب الإكثار من الطاعات عند وقوع الزلازل، ومن ذلك:
- الإكثار من الاستغفار والتوبة إلى الله.
- الدعاء والتضرع وطلب العفو والرحمة.
- الإكثار من الصلاة والذكر.
- الصدقة والإحسان إلى الناس.
- تجديد التوبة ورد المظالم إلى أهلها.
- الإكثار من الصلاة على النبي ﷺ.
أدعية مأثورة ومستحبة
ومن الأدعية التي يُستحب الإكثار منها:
اللهم إنا نسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة.
اللهم إنا نعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك.
ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم إنا نسألك السلامة والعافية، واصرف عنا الفتن والزلازل والمحن، واحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من كل سوء.
أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه.
رسالة للمجتمع
وأكد الدكتور وديع محمد سرحان أن مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت ساحة تؤثر في وعي الناس، ومن ثم فإن نشر السخرية في مثل هذه المواقف قد يميت الإحساس بعظمة آيات الله، ويحول لحظات الاعتبار إلى مادة للضحك، وهو ما ينبغي أن يحذر منه الجميع.
وشدد على أن المسلم الحق يجمع بين الأخذ بالأسباب العلمية في مواجهة الكوارث الطبيعية، وبين اللجوء إلى الله تعالى بالدعاء والتوبة والاستغفار، فالإسلام يدعو إلى الوعي والمسؤولية، ويغرس في النفوس تعظيم شعائر الله وآياته.
وفي أوقات الزلازل والهزات الأرضية، يبقى الموقف الإيماني الصحيح هو التفكر في قدرة الله، ومحاسبة النفس، والإكثار من الذكر والدعاء والعمل الصالح، امتثالًا لقوله تعالى: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات: 50]، وقوله سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: 31].
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم