ليست الثانوية العامة مجرد امتحان ينتهي بورقة إجابة ونتيجة تُعلن على شاشة؛ إنها أعوام من عمر الطلاب، وأحلام أسر، وسنوات من التعب والانتظار ولذلك، فإن ما يثار حاليًا من ارتباك وشكوك حول نظام «البابل شيت» لا يجوز التعامل معه باعتباره مجرد مشكلة فنية عابرة.
منذ سنوات، تتعالى أصوات تطالب بإلغاء هذا النظام والعودة إلى «البوكليت»، ليس رفضًا للتطوير، وإنما خوفًا من أن يتحول التطوير إلى مصدر للخطأ والخطأ في امتحانات الثانوية العامة ليس مجرد رقم يمكن تصحيحه بسهولة؛ فقد يعني ضياع كلية، أو انكسار حلم، أو تحول فرحة أسرة إلى مأساة في لحظة.
الأهالي لا يتحدثون عن أبنائهم باعتبارهم أرقامًا في كشوف النتائج هناك أولياء أمور يؤكدون أن أبناءهم كانوا يتمتعون بمستويات دراسية جيدة، وأن النتائج التي ظهرت لا تتناسب، من وجهة نظرهم، مع مستواهم الحقيقي. ومن هنا ظهر السؤال الأكثر إزعاجًا: هل حدث خطأ في التصحيح؟ وهل صُححت بعض أوراق الإجابة وفق نماذج لا تتطابق مع الأسئلة التي أجاب عنها الطلاب؟
ثم جاءت وقائع متداولة، من بينها حالة طالب في بني سويف، وما أثير حول حصوله على درجة شديدة الانخفاض، لتزيد حالة القلق والشك داخل البيوت وأصبح مطلب كثير من أولياء الأمور بسيطًا ومشروعًا: إتاحة ورقة إجابة الطالب، ومراجعتها بشفافية، ومطابقة الإجابات بنموذج التصحيح، لمعرفة أين ذهبت الدرجات.
لكن المفارقة المؤلمة أن ولي الأمر الذي يبحث عن حق ابنه في التظلم أصبح يفكر كثيرًا قبل الإقدام عليه، في ظل الحديث عن رسوم تظلم تصل إلى 300 جنيه للمادة الواحدة، وهو مبلغ قد يمثل عبئًا حقيقيًا على أسرة لديها أكثر من مادة أو أكثر من ابن.
يا سادة، إذا كان «البابل شيت» قد جاء لتوفير الوقت والجهد ونفقات التصحيح، فهل يجوز أن يكون الثمن هو مستقبل جيل كامل؟
بيوت كثيرة تنكدت، وفرحة النتائج تحولت إلى صدمة، وأبناء يشعرون بأن سنوات تعبهم لم تُنصف والأخطر من ذلك أن نربي جيلًا يبدأ حياته وهو يشعر بأن الظلم أقوى من الحق، وأن صوته لا يصل إلى من يملك القرار.
السادة النواب، ولجنة التعليم بمجلس النواب: أين أنتم من هذه الشكاوى؟
أين صوتكم في قضية تمس مستقبل مئات الآلاف من الطلاب والأسر؟ ولماذا يبدو التعامل مع هذه المخاوف وكأنها مجرد شكاوى عابرة؟
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نطالب بإلغاء نظام لمجرد الاعتراض عليه نحن نطالب بالشفافية، والمراجعة الحقيقية، وإتاحة ورقة الإجابة لمن يشك في نتيجته، وضمان آلية تظلم عادلة وميسرة، ونظام يضع حق الطالب في المقدمة قبل حسابات التكلفة وسرعة التصحيح.
فالطالب ليس «بابل شيت».. والدرجة ليست مجرد رقم.. ومستقبل الإنسان إذا ضاع، فلن يستطيع تصحيحٌ متأخر أن يعيده.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم