



أسيوط / حسنى الأكرادى
افتتحت مديرية أوقاف أسيوط اليوم الجمعة، غرة ربيع الأول ١٤٤٨هـ، الموافق ١٤ أغسطس ٢٠٢٦م، مسجد الحاج عبد العظيم بقرية بني مجد، مركز منفلوط، وذلك بعد الانتهاء من أعمال إحلاله وتجديده، ليضاف إلى منظومة بيوت الله التي تشهد أعمالًا متواصلة من البناء والإحلال والتجديد والصيانة والتطوير بمختلف مراكز وقرى المحافظة.
وذلك في إطار خطة وزارة الأوقاف لإعمار بيوت الله عز وجل، وحرصها على الارتقاء بالمساجد وتوفير البيئة الإيمانية اللائقة للمصلين، وبرعاية كريمة من معالي الأستاذ الدكتور أسامة السيد الأزهري، وزير الأوقاف.
وشهد افتتاح المسجد حضورًا جماهيريًّا كبيرًا من أهالي قرية بني مجد والقرى المجاورة، الذين حرصوا على المشاركة في هذه المناسبة المباركة، معربين عن سعادتهم بافتتاح المسجد بعد تجديده وتهيئته لاستقبال المصلين وإقامة الشعائر والأنشطة الدعوية والعلمية والتثقيفية.
وجاء الافتتاح بحضور فضيلة الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، وفضيلة الدكتور أحمد الخطيب، مدير الدعوة، وفضيلة الشيخ عصام الدين محمد عبد الحميد مخلوف، مدير إدارة أوقاف منفلوط، وعدد من قيادات الدعوة والأئمة والعاملين بمديرية أوقاف أسيوط وإدارة منفلوط، إلى جانب حشد كبير من أبناء قرية بني مجد.
وأكدت قيادات مديرية أوقاف أسيوط أن افتتاح المساجد الجديدة، أو التي جرى إحلالها وتجديدها وتطويرها، يأتي في إطار رؤية وزارة الأوقاف الرامية إلى إعمار بيوت الله عز وجل ماديًّا وروحيًّا وفكريًّا، والارتقاء برسالة المسجد، باعتباره بيتًا للعبادة ومنارة للعلم والوعي، ومركزًا لبناء الإنسان وترسيخ القيم الدينية والأخلاقية والمجتمعية.
الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال السلوك
وأدى المصلون صلاة الجمعة في أجواء إيمانية اتسمت بالفرحة والسكينة.
حيث تناول فضيلة الدكتور أحمد الخطيب، مدير الدعوة بمديرية أوقاف أسيوط، في خطبة الجمعة موضوع: «الإحسان إلى المحتاجين.. بين صدق العبودية وجمال السلوك»، موضحًا أن الإحسان إلى المحتاجين ليس مجرد سلوك اجتماعي محمود، وإنما هو عبادة عظيمة وقربة إلى الله عز وجل، وعلامة على صدق الإيمان ونبل الأخلاق وحسن السلوك.
وأوضح أن الإسلام جعل رعاية الفقراء والمساكين وأصحاب الحاجات من أبواب البر الواسعة، وحث على تفريج الكربات، وإغاثة الملهوف، وإدخال السرور على قلوب المحتاجين، مؤكدًا أن المجتمع الذي يتراحم أفراده ويتعاون القادرون فيه مع أصحاب الحاجات هو مجتمع أكثر تماسكًا وأمنًا واستقرارًا.
وأشار إلى أن الإحسان الحقيقي لا يقتصر على تقديم المال، بل يشمل الكلمة الطيبة، وقضاء حوائج الناس، ومساعدة الضعيف، وإغاثة الملهوف، واحترام المحتاج وصيانة كرامته، مؤكدًا أن من أجمل صور الإحسان أن يقدم الإنسان الخير دون منٍّ أو أذى، وأن يشعر المحتاج بإنسانيته وكرامته محفوظة.
وشدد على أن الإسلام أقام منهجه في التعامل مع المحتاجين على الرحمة والتكافل والتراحم، وأن للمحتاج حقًّا في أموال القادرين، داعيًا إلى أن يتحول الإحسان إلى منهج حياة وسلوك دائم، لا يرتبط بموسم أو مناسبة، وأن يحرص كل إنسان على أن يكون عنصرًا نافعًا في مجتمعه، يسعى في قضاء حوائج الناس وتخفيف آلامهم.
كما تناول خطيب الجمعة العلاقة بين العبادة والسلوك، مبينًا أن العبادات لا ينبغي أن تكون منفصلة عن أخلاق الإنسان ومعاملاته، وأن صدق العبودية لله عز وجل يظهر أثره في الرحمة بالخلق، والإحسان إليهم، وحفظ حقوقهم، والبعد عن القسوة والأنانية.
عمارة المساجد.. بناء للإنسان قبل المكان
وأكد فضيلة الدكتور أحمد الخطيب أن عمارة المساجد لا تتوقف عند تشييد المباني وإقامة الصروح، وإنما تمتد إلى عمارتها بالطاعة والذكر والعلم والقرآن، وأن المسجد حين يؤدي رسالته على الوجه الصحيح يصبح منارة هداية وإصلاح، ومكانًا يجتمع فيه الناس على الخير، ويتعلمون فيه قيم الرحمة والتسامح والتكافل وحسن التعامل.
وأوضح أن المساجد تمثل أحد أهم روافد بناء الوعي الرشيد، وترسيخ الأخلاق والقيم الفاضلة، ونشر الفكر الوسطي المستنير، مؤكدًا أهمية الحفاظ على بيوت الله وتعظيم شأنها، والاستفادة منها في أداء رسالتها الدينية والمجتمعية.
ويأتي افتتاح مسجد الحاج عبد العظيم بقرية بني مجد في إطار الجهود المتواصلة التي تبذلها وزارة الأوقاف لإعمار بيوت الله عز وجل، من خلال إنشاء المساجد وإحلالها وتجديدها وصيانتها وتطويرها، بما يليق بحرمة المسجد ومكانته، ويوفر للمصلين بيئة إيمانية مناسبة لأداء الشعائر.
كما يعكس افتتاح المسجد اهتمام وزارة الأوقاف بالمناطق والقرى المختلفة، وحرصها على وصول خدماتها الدعوية والعلمية والتثقيفية إلى جميع أبناء المجتمع، بما يسهم في تعزيز دور المسجد في نشر الوعي الديني الصحيح، وخدمة المجتمع، وترسيخ قيم الانتماء والمسؤولية والتراحم والتكافل.
فرحة أهالي بني مجد بافتتاح المسجد
وعبّر أهالي قرية بني مجد عن بالغ سعادتهم بافتتاح مسجد الحاج عبد العظيم بعد إحلاله وتجديده، مؤكدين أن المسجد يمثل إضافة مهمة للقرية، ويهيئ للمصلين مكانًا مناسبًا لأداء الصلوات وإقامة الشعائر الدينية، فضلًا عن دوره المرتقب في احتضان الأنشطة الدعوية والعلمية والتثقيفية.
ووجّه أهالي القرية الشكر والتقدير إلى وزارة الأوقاف وقياداتها، وإلى مديرية أوقاف أسيوط وكل من أسهم في أعمال إحلال وتجديد المسجد وتجهيزه وتهيئته لاستقبال المصلين، داعين الله عز وجل أن يجزي كل من شارك في هذا العمل المبارك خير الجزاء.
وتؤكد مديرية أوقاف أسيوط أن إعمار المساجد مسؤولية عظيمة وشرف كبير، وأن جهودها مستمرة في دعم بيوت الله عز وجل والارتقاء بها، بالتوازي مع تفعيل رسالتها الدعوية والعلمية والتثقيفية، بما يحقق مقاصد الشريعة في بناء الإنسان، ونشر الرحمة، وترسيخ الأخلاق، وخدمة المجتمع.
واختتمت شعائر صلاة الجمعة في أجواء إيمانية مفعمة بالفرحة والطمأنينة، وسط دعوات من أبناء القرية بأن يجعل الله هذا المسجد عامرًا بالصلاة والقرآن والذكر والعلم، وأن يجعله منارات هداية ورحمة، وأن يجزي كل من أسهم في بنائه وإعماره خير الجزاء.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم