كتب: إسلام عبد الرحيم
تضع الدولة المصرية صناعة الغزل والنسيج أمام مرحلة جديدة تستهدف استعادة قوتها وتعظيم العائد الاقتصادي من أحد أهم الموارد الزراعية والصناعية التي تمتلكها مصر، في ظل تحركات تستهدف تحديث المصانع ورفع كفاءة الإنتاج وزيادة القدرة على النفاذ إلى الأسواق الخارجية.
ولا تقتصر أهمية تطوير القطاع على الجانب الصناعي فقط، بل تمتد إلى الزراعة والتجارة والتصدير وفرص العمل، خاصة أن القطن المصري يمثل نقطة البداية في منظومة يمكن أن تحقق قيمة مضافة أكبر إذا جرى تصنيعها محليا بدلا من الاكتفاء بتصديرها في صورتها الخام.
ويرى عدد من رؤساء الأحزاب في تصريحات خاصة لـ”اليوم” أن المرحلة المقبلة تتطلب رؤية متكاملة تربط المزارع بالمصنع والأسواق، وتمنح القطاع الخاص دورا أكبر، وتدعم التكنولوجيا والتسويق لرفع تنافسية المنتج المصري.
التصنيع الكامل للقطن يضاعف العائد الاقتصادي
أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن تطوير صناعة الغزل والنسيج يمثل أحد الملفات التي يمكن أن تحقق مردودا مباشرا على الاقتصاد الوطني، مشددا على ضرورة الانتقال من التعامل مع القطن باعتباره محصولا زراعيا إلى اعتباره أساسا لصناعة متكاملة تمتد مراحلها حتى الوصول إلى المنتج النهائي.
وقال الشهابي إن مصر تمتلك رصيدا تاريخيا وخبرات كبيرة في مجال الغزل والنسيج، إلى جانب شهرة عالمية للقطن المصري، وهو ما يوفر قاعدة قوية يمكن البناء عليها لاستعادة حضور المنتج المصري في الأسواق الدولية.
وأوضح أن تحديث المعدات وخطوط الإنتاج خطوة مهمة، إلا أن نجاح عملية التطوير يرتبط أيضا بتحسين الإدارة، ورفع كفاءة التشغيل، وتدريب العمالة، والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة بما يرفع الإنتاجية ويحسن جودة المنتجات.
وأشار إلى أن تصدير القطن في صورته الخام لا يحقق أقصى استفادة ممكنة من هذه الثروة، مؤكدا أن تصنيع القطن وتحويله إلى غزول وأقمشة وملابس ومنتجات نهائية داخل مصر من شأنه زيادة القيمة المضافة وفتح مساحات أكبر أمام الصادرات المصرية.
وشدد رئيس حزب الجيل الديمقراطي على أهمية التنسيق بين السياسات الزراعية والصناعية والتجارية، بحيث تتوافق نوعية وكميات القطن المنتج مع احتياجات المصانع، مع تشجيع زراعة الأصناف الأعلى جودة والأكثر ملاءمة لمتطلبات الصناعة.
مشاركة القطاع الخاص ترفع كفاءة الصناعة
ومن جهته أوضح موسى مصطفى موسى، رئيس حزب الغد، أن النهوض بالغزل والنسيج يجب أن يأتي ضمن خطة أوسع لدعم الصناعة الوطنية وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي، لافتا إلى أن القطاع يمتلك فرصا حقيقية للنمو في ظل ما تملكه مصر من خبرات وبنية صناعية وموارد بشرية.
وأشار إلى أن توسيع مساحة مشاركة القطاع الخاص في إدارة وتشغيل الأصول الصناعية يمكن أن يمثل عاملا مهما في تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية، خاصة مع ما يمتلكه المستثمرون من خبرات في الإدارة والتسويق والتعامل مع الأسواق المختلفة.
وأكد موسى مصطفى موسى أن تطوير المصانع لا يرتبط بالمعدات فقط، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل العنصر البشري، وأساليب الإدارة، والتسويق، والتصميم، ومتابعة اتجاهات الأسواق العالمية، حتى يصبح المنتج المصري أكثر قدرة على المنافسة.
وأضاف أن زيادة صادرات المنسوجات والملابس المصرية تتطلب التركيز على معايير الجودة والقدرة على الوفاء باحتياجات الأسواق الخارجية، إلى جانب تقديم منتجات ذات قيمة مضافة قادرة على منافسة المنتجات الأجنبية.
ولفت إلى أن تنمية صناعة الغزل والنسيج ستنعكس على مجموعة واسعة من الأنشطة الاقتصادية، بدءا من الزراعة وإنتاج القطن، مرورا بالصناعة والنقل والخدمات، وصولا إلى التجارة والتصدير، بما يجعل تطوير القطاع أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني.
المزارع جزء أساسي من معادلة تطوير الصناعة
وقال كمال حسنين، رئيس حزب الريادة، إن نجاح خطة تطوير الغزل والنسيج يرتبط بصورة مباشرة بقدرة الدولة على بناء حلقة اتصال قوية بين المزارع والمصنع، مؤكدا أن دعم صناعة النسيج يبدأ من توفير خامة جيدة ومستقرة تلبي احتياجات العملية الإنتاجية.
وأوضح أن تشجيع المزارعين على زراعة الأصناف عالية الجودة يحتاج إلى منظومة واضحة تضمن لهم الدعم والإرشاد وتحقيق عائد اقتصادي مناسب، بما يشجع على استمرار زراعة القطن والحفاظ على جودته ومكانته.
وأكد حسنين أن تصنيع القطن محليا يمثل الطريق الأكثر فاعلية لتعظيم الاستفادة من “الذهب الأبيض”، لأن كل مرحلة إنتاجية جديدة تضيف قيمة اقتصادية وتوفر فرصا إضافية للاستثمار والتشغيل.
وأشار إلى أن جذب استثمارات جديدة إلى قطاع الغزل والنسيج يتطلب استمرار العمل على تحسين بيئة الاستثمار، وتسهيل الإجراءات، وتشجيع الشراكات بين الدولة والقطاع الخاص، بما يساعد على الاستفادة من الأصول الصناعية ورفع معدلات التشغيل والإنتاج.
وأضاف رئيس حزب الريادة أن المنافسة في الأسواق العالمية لم تعد تعتمد على جودة الخامة وحدها، وإنما أصبحت مرتبطة أيضا بالتكنولوجيا والابتكار والتصميم وسرعة الاستجابة لاحتياجات المستهلك، وهو ما يستوجب تطوير الصناعة على جميع المستويات.
صناعة متكاملة من القطن إلى المنتج النهائي
وتجمع الرؤى الحزبية على أن تطوير صناعة الغزل والنسيج لا ينبغي أن يكون عملية منفصلة عن باقي حلقات الإنتاج، وإنما جزءا من منظومة تبدأ بزراعة القطن وتنتهي بمنتج مصري متكامل قادر على الوصول إلى المستهلك في الأسواق المحلية والعالمية.
وتبرز صناعة الغزل والنسيج، في هذا الإطار، باعتبارها حلقة وصل بين الزراعة والصناعة والتجارة، وفرصة لإعادة تقديم المنتج المصري في الأسواق العالمية بصورة أكثر تنافسية، مستفيدة من تاريخ القطن المصري وخبرات الصناعة، ولكن بأدوات إنتاج وإدارة وتسويق تتناسب مع متطلبات الاقتصاد العالمي الحديث.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم