في رحاب الحسين.. انطلاق مجالس «الشمائل المحمدية» احتفالًا بمولد خير البرية ﷺ

مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، تتجدد في قلوب المسلمين مشاعر المحبة والاشتياق إلى سيدنا محمد ﷺ، وتستعيد الأمة صفحات من سيرته العطرة وشمائله الكريمة، باعتبارها مدرسة متكاملة في الأخلاق والرحمة والتواضع وحسن التعامل.

وفي هذا السياق، يكتسب كتاب «الشمائل المحمدية» للإمام الترمذي مكانة خاصة؛ لما يقدمه من صورة جامعة لصفات النبي الكريم ﷺ وشمائله الخَلْقية والخُلقية.

وفي رحاب مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه بالقاهرة، تتواصل مجالس قراءة الكتاب وشرحه تزامنًا مع الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، في مشهد يجمع بين عبق المكان وجلال المناسبة وعمق المعرفة، ليجد الحاضرون أنفسهم أمام رحلة إيمانية تستعيد ملامح شخصية المصطفى ﷺ، لا باعتبارها صفحات من التاريخ فحسب، وإنما باعتبارها منهجًا حيًّا للاقتداء والسلوك.

«الشمائل المحمدية».. حين تتحول السيرة إلى مدرسة للأخلاق

ويعد كتاب «الشمائل المحمدية» من أبرز المؤلفات التي تناولت صفات النبي ﷺ وأخلاقه وهديه، حيث جمع الإمام الترمذي رحمه الله روايات تصف هيئته الكريمة، وطريقته في التعامل، وعبادته، وتواضعه، ورحمته، وجوده، وحسن معاشرته للناس.

وتزداد أهمية قراءة هذا الكتاب في زمن تتجدد فيه الحاجة إلى استلهام النموذج النبوي في بناء الشخصية الإنسانية؛ فمحبة النبي ﷺ لا تكتمل بمجرد العاطفة، وإنما تظهر آثارها في الاقتداء بأخلاقه، والحرص على الصدق والأمانة والرحمة والعفو وحسن المعاملة.

ومن هنا تأتي المجالس العلمية التي تتناول «الشمائل المحمدية» لتربط الاحتفال بالمولد النبوي الشريف بمقاصده التربوية، وتجعل من هذه المناسبة فرصة للتأمل في السيرة، واستحضار القيم التي حملها النبي ﷺ إلى الإنسانية.

من رحاب الحسين.. رسالة علمية وروحية للأجيال

وتحمل إقامة هذه المجالس في مسجد الإمام الحسين رضي الله عنه دلالة روحية وثقافية خاصة، إذ يجتمع محبو السيرة وطلاب العلم للاستماع إلى قراءة الكتاب وشرح معانيه، في أجواء إيمانية تستحضر محبة النبي ﷺ وتربطها بالعلم والمعرفة.

وتأتي هذه الجهود في إطار ما توليه وزارة الأوقاف والمجلس الأعلى للشئون الإسلامية من اهتمام بالمجالس العلمية والفعاليات الثقافية التي تسهم في نشر الوعي الديني الرشيد، وترسيخ المنهج الأزهري المستنير، وتعريف الأجيال بالسيرة النبوية بأسلوب علمي يجمع بين الدليل وجمال العرض.

وتقام هذه الفعاليات تحت رعاية الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف ورئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، وبإشراف الأستاذ الدكتور أحمد نبوي، الأمين العام للمجلس، بما يعكس توجهًا نحو جعل المساجد منارات للعلم والثقافة وبناء الوعي.

وقد تولى القراءة والشرح الدكتور محمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، متناولًا جوانب من شمائل النبي ﷺ ومعانيها التربوية والإيمانية، وسط حضور من محبي السيرة النبوية وطلاب العلم.

المولد النبوي.. محبة تتجدد واقتداء يتواصل

ولا تقتصر قيمة الاحتفال بالمولد النبوي الشريف على استحضار ذكرى الميلاد المبارك، وإنما تمتد إلى استعادة السيرة النبوية بوصفها مصدرًا متجددًا للقيم والمعاني الإنسانية الرفيعة. فكلما قرأ المسلم في أخلاق النبي ﷺ ورحمته وتواضعه وصبره وحلمه، وجد أمامه نموذجًا عمليًّا يمكن أن يهتدي به في حياته اليومية.

ومن هذا المنطلق، تمثل مجالس «الشمائل المحمدية» مساحة تجمع بين المحبة والعلم والاقتداء، وتمنح الحاضرين فرصة للوقوف مع صفحات من حياة المصطفى ﷺ، واستلهام ما فيها من نور وهداية وجمال أخلاقي.

ومع استمرار المجالس حتى إتمام قراءة الكتاب كاملًا، تظل «الشمائل المحمدية» جسرًا يصل القلوب بالسيرة العطرة، ويؤكد أن أعظم ما يمكن أن تقدمه ذكرى المولد النبوي هو أن تتحول محبة الحبيب ﷺ إلى أخلاق وسلوك ورحمة تُرى في حياة الناس.

احمد فؤاد عثمان محرر أخبار [ الملف الديني ] { وزارة الأوقاف و دار الإفتاء المصرية }

اترك رد