في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، لم تعد التكنولوجيا مجرد أدوات لتيسير الحياة اليومية، بل أصبحت عنصرًا مؤثرًا في تشكيل أنماط التواصل والعلاقات الإنسانية.
وأيضا في مقدمتها العلاقات داخل الأسرة، التي تواجه تحديات جديدة فرضتها منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي وما أفرزته من أنماط متغيرة في الحوار والتفاعل بين أفرادها.
ومن هذا المنطلق، تستعد دار الإفتاء المصرية لعقد مؤتمرها الدولي الحادي عشر تحت عنوان: «التحديات الأسرية في ظل التحولات الكبرى: مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية».
وذلك يومي الأربعاء والخميس 2 و3 سبتمبر 2026م، في إطار اهتمامها ببحث القضايا المستجدة التي تمس استقرار الأسرة والمجتمع، واستشراف الحلول التي تواكب المتغيرات المتلاحقة.
التكنولوجيا.. بين تقريب المسافات وصناعة التباعد الأسري
ويأتي تأثير منصات التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي على رأس الملفات التي تفرض نفسها بقوة على واقع الأسرة المعاصرة؛ فهذه الأدوات أتاحت فرصًا واسعة للتواصل وتقريب المسافات، لكنها في الوقت نفسه قد تتحول، عند إساءة استخدامها، إلى عامل للتباعد النفسي والاجتماعي بين أفراد الأسرة، عندما يحل العالم الافتراضي محل الحوار المباشر واللقاءات الأسرية.
ولا تقتصر القضية على طول الوقت الذي يقضيه أفراد الأسرة أمام الشاشات، وإنما تمتد إلى طبيعة العلاقات نفسها؛ إذ أصبح الهاتف حاضرًا في كثير من تفاصيل الحياة اليومية، فيما قد يؤدي الانشغال المستمر بالمحتوى الرقمي إلى تراجع مساحة الحوار والمشاركة الوجدانية، وهو ما يفرض ضرورة إعادة التفكير في كيفية التعامل الواعي مع التكنولوجيا داخل البيت.
وفي المقابل، لا تنظر المقاربة المتوازنة إلى التكنولوجيا باعتبارها خطرًا في ذاتها، إذ يمكن تحويلها إلى وسيلة لتعزيز الروابط الأسرية إذا أحسن أفراد الأسرة استخدامها؛ فمنصات الاتصال يمكن أن تجمع أفراد العائلة رغم البعد الجغرافي، والتطبيقات الحديثة يمكن أن تساعد في تنظيم الحياة الأسرية.
كما يمكن توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في التعليم والثقافة وتنمية مهارات الأبناء، شريطة أن تظل التكنولوجيا وسيلة في خدمة الإنسان والأسرة، لا بديلًا عن العلاقات الإنسانية الحقيقية.
حماية الهوية.. أولوية في مواجهة التحولات الكبرى
ويفتح المؤتمر كذلك بابًا واسعًا لمناقشة مستقبل الأسرة في ظل التحولات الكبرى التي يشهدها العالم، وما يرتبط بها من تغيرات اجتماعية وثقافية واقتصادية ورقمية، مع البحث عن مقاربات إفتائية قادرة على التعامل مع المستجدات بروح تجمع بين الثوابت الشرعية وفهم الواقع المتغير.
كما تبرز صيانة الهوية باعتبارها أحد المحاور المهمة في حماية الأسرة، خاصة مع الانفتاح الواسع على المحتوى العالمي وتعدد مصادر التأثير في الأبناء؛ إذ أصبحت الأسرة مطالبة بدور أكثر وعيًا في بناء شخصية الأبناء وترسيخ القيم والأخلاق والهوية، مع تعليمهم في الوقت نفسه مهارات التعامل الآمن والمسؤول مع الفضاء الرقمي.
ومن هنا تأتي أهمية المؤتمر الدولي الحادي عشر لدار الإفتاء المصرية، باعتباره مساحة للحوار حول واحدة من أكثر القضايا التصاقًا بحياة الناس؛ وهي كيفية الحفاظ على الأسرة بوصفها اللبنة الأساسية للمجتمع، في عالم تتغير فيه أدوات التواصل وأنماط الحياة بوتيرة متسارعة.
وبين مخاوف التباعد التي قد تفرضها التكنولوجيا، والفرص التي تتيحها لتعزيز التواصل، يبقى التحدي الحقيقي في قدرة الأسرة على صناعة توازن واعٍ يجعل التكنولوجيا خادمة للعلاقات الإنسانية، ويحافظ على دفء البيت، ويمنح الحوار الأسري مكانته، ويحصّن الأبناء بالقيم التي تساعدهم على التعامل مع المستقبل دون أن يفقدوا جذورهم وهويتهم.
ويؤكد اختيار هذا الملف ضمن أعمال المؤتمر أن حماية الأسرة لم تعد قضية اجتماعية تقليدية فحسب، وإنما أصبحت مسؤولية مشتركة تتطلب قراءة واعية للتحولات الجديدة، واستشرافًا للمستقبل، واجتهادًا إفتائيًّا يواكب الواقع ويحمي الإنسان والأسرة والهوية في آن واحد.
للاطلاع على المعلومات بالتفصيل يمكنكم زيارة الرابط التالي لدار الإفتاء المصرية.
https://www.facebook.com/share/v/1FVXtwTw7b/
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم