«حين يصبح التفوق أزمة.. طلاب STEM بين مدرسة اختارتهم وجامعة لا تتسع لهم

أسيوط: عماد صابر العمدة

ثلاث سنوات كاملة قضاها طلاب مدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا STEM داخل منظومة تعليمية مختلفة عن المسار التقليدي للثانوية العامة؛ التي لا يتعدى أعدادهم عن 2000 طالب بدراسة تقوم على البحث، والمشروعات، والتطبيق العملي، والعلوم والرياضيات، والعمل الجماعي، وتضع الطالب منذ سنواته الأولى في أجواء أقرب إلى البيئة الأكاديمية والبحثية.

لكن مع وصول هؤلاء الطلاب إلى اللحظة التي انتظروها طويلًا، وهي الالتحاق بالجامعة، تظهر أمامهم معادلة أكثر تعقيدًا. كيف يتحول التفوق الذي اختارتهم الدولة على أساسه إلى أزمة عند التنسيق.

رصد موقع “اليوم ” استغاثات و تساؤلات من طلاب وأولياء أمور عن المعاناة التي يعيشونها، فالسؤال لم يعد مجرد شكوى من طالب لم يحصل على رغبته الأولى، وإنما أصبح محل نقاش برلماني ومجتمعي حول فلسفة قبول طلاب STEM في الجامعات، ومدى قدرة القواعد الحالية على ترجمة طبيعة هذا المسار التعليمي إلى فرص جامعية عادلة.

نظام تعليمي استثنائي.. وقواعد قبول مختلفة

مدارس STEM ليست مسارًا عاديًا في التعليم الثانوي؛ فالطلاب المقبولون بها يخوضون تجربة تعليمية تعتمد بدرجة كبيرة على البحث والاستقصاء والتطبيق والمشروعات، وهو ما يجعل طبيعة تقييمهم ودراستهم مختلفة عن الصورة التقليدية للتعليم القائم على الحفظ والاستذكار.

فأولياء الأمور والطلاب لا ينكرون وجود تمييز إيجابي في القواعد، وإنما يطرحون سؤالًا مختلفًا: هل التمييز الموجود حاليًا كافٍ فعلًا لضمان فرصة عادلة؟

فالمشكلة، من وجهة نظر أصحاب المطالب، ليست في وجود قواعد خاصة بطلاب STEM، وإنما في الطريقة التي تتحول بها هذه القواعد إلى مقاعد فعلية داخل الكليات التي يطمح إليها الطلاب.

فوجود نسبة مرنة يعني أن المنافسة لا تجري ببساطة على كامل الأماكن المتاحة لطلاب الثانوية العامة، وإنما وفق آلية خاصة مرتبطة بأعداد معينة ونسب قبول محددة.

السؤال هنا ليس: هل يستحق طالب STEM دخول كلية بعينها لمجرد أنه طالب STEM؟

بل السؤال الأكثر دقة هو: هل تمنح قواعد التنسيق هذا الطالب فرصة منافسة تتناسب مع مستواه الحقيقي وطبيعة التعليم الذي تلقاه؟

أزمة لا تتعلق بالطب والهندسة فقط

قد يبدو الجدل للوهلة الأولى مرتبطًا فقط برغبة الطلاب في الالتحاق بكليات القمة، وعلى رأسها الطب والهندسة.

لكن القضية في جوهرها أوسع من ذلك.

فطريقة التعامل مع خريجي STEM ترسل رسالة إلى الطلاب الذين سيلتحقون بهذه المدارس مستقبلًا: هل اختيار المسار الأكثر صعوبة سيمنحك فرصة أفضل، أم أنك ستجد نفسك في النهاية أمام نظام قبول لا يعكس بالضرورة طبيعة الرحلة التي خضتها؟

الأزمة لم تبقَ داخل نطاق شكاوى الطلاب وأولياء الأمور، وإنما وصلت إلى البرلمان

فقد تقدم النائب ضياء الدين داود بسؤال برلماني إلى الحكومة بشأن قواعد تنسيق طلاب مدارس STEM، مشيرًا إلى تلقيه عشرات الرسائل من أولياء الأمور، ومطالبًا بمراجعة القواعد المنظمة لقبول هؤلاء الطلاب.

وانتقد “داود” ما اعتبره تغييرًا في طريقة تصنيف الشهادة وقواعد القبول، معتبرًا أن طبيعة طالب STEM باعتباره طالبًا مصريًا داخل منظومة تعليمية حكومية نوعية تستوجب إعادة النظر في كيفية التعامل معه عند التنسيق الجامعي.

كما ركز الجدل البرلماني على قضية التوزيع الجغرافي، وعلى مدى ملاءمة النسبة المرنة الحالية لتحقيق فرص منافسة متوازنة للطلاب.

وفي المقابل، فإن القواعد المنشورة لموسم تنسيق 2026 تتضمن في نصوصها إعفاء خريجي STEM من قواعد التوزيع الجغرافي عند ترشيحهم للكليات الحكومية، إلى جانب مزايا أخرى مرتبطة بالمصروفات الدراسية في البرامج العامة وفق شروط محددة.

وهذا التفصيل مهم؛ لأن النقاش العام يحتاج إلى الفصل بين ما تنص عليه القواعد رسميًا وبين ما يراه الطلاب وأولياء الأمور نتيجة عملية لهذه القواعد.

«لا نريد استثناءً.. نريد عدالة»

ربما تختصر هذه الجملة جوهر الأزمة، فالمطالب المطروحة لا تقوم، في صورتها المعلنة، على منح طلاب STEM مقاعد مجانية أو تجاوز الحدود الأكاديمية، وإنما على إعادة تقييم آلية القبول نفسها، ألا يتحول النظام الذي اختاره الطالب بحثًا عن تعليم أكثر تميزًا إلى سبب في تقليص فرصه عند الوصول إلى الجامعة.

وتسائل الطلاب، هل يمكن مقارنة طالب حصل على 94% في نظام الثانوية العامة مباشرة بطالب STEM حصل على النسبة نفسها، رغم اختلاف طبيعة الدراسة والتقييم والمناهج والبيئة التعليمية؟

وهذا تحديدًا ما يجب أن تجيب عنه الجهات المسؤولة: هل آلية احتساب المجموع الاعتباري والنسبة المرنة تحقق بالفعل هذه العدالة؟ وهل يمكن إثبات ذلك بالأرقام والنتائج، وليس فقط بالنصوص؟

بين حق الطالب وحق الدولة

وفي الوقت نفسه، لا يمكن تجاهل أن عملية التنسيق الجامعي تقوم على أعداد محدودة من المقاعد، وأن أي تعديل في قواعد القبول ينعكس بالضرورة على شرائح أخرى من الطلاب.

لذلك فإن الحل العادل لا ينبغي أن يقوم على نقل المشكلة من طلاب إلى آخرين، وإنما على تطوير آلية القبول نفسها بحيث تحقق التوازن بين حقوق جميع المتقدمين.

وهنا يمكن أن يبدأ الإصلاح الحقيقي من نشر بيانات واضحة للرأي العام حول أعداد طلاب STEM المتقدمين لكل قطاع، وعدد المقاعد المتاحة لهم، والحدود الفعلية التي انتهى إليها التنسيق، ومدى الفارق بين المجموع الاعتباري والفرص التي حصل عليها الطلاب.

فالأرقام وحدها قادرة على الإجابة عن السؤال الذي يدور حوله الجدل: هل النسبة المرنة مجرد آلية تنظيمية، أم أنها في التطبيق العملي أصبحت عائقًا أمام شريحة من الطلاب؟

وهنا يكمن الحديث، إذا كانت الدولة قد اختارت أن تصنع مسارًا تعليميًا خاصًا للمتميزين، فهل تستطيع أن تصمم له مسارًا جامعيًا عادلًا يحافظ على هؤلاء المتميزين داخل مصر بدلًا من أن يبحثوا عن فرصهم خارجها؟

والتقت “اليوم” بالطالبة رحاب محمد عبدالعليم، قائلة بصفتي خريجة مدارس المتفوقين للعلوم والتكنولوجيا فرع أسيوط 2026، وعن ما نتعرض له من قواعد تنسيق لا تضمن لنا دخول ما نستحقه نتاج سنوات دراستنا المجهد، فكيف لطلاب تتعد مجاميعهم ال95% حتي الـ100% لمعظمهم وهم قلقون لعدم قدرتهم علي الالتحاق بكليات القمة وفق قواعد التنسيق الصارمة المطبقة عليهم، في ظل دخول طلاب الثانوية العامة الطب من 94% والهندسة من 86%، فهذا يجعلنا طلاب دفعة 2026 في حالة من القلق والذعر الدائم نتيجة إهمال المتفوقين وعدم النظر لحقوقهم والعمل علي تسهيل دخولهم لكليات تليق بهم بل بالعكس يتم تغيير قوانين والعمل علي التسهيل للوافدين في الوقت الحالي الذي نأمل فيه النظر لقضيتنا نحن أبناء مصر الذي نسعي بكل جهودنا لرفعها، وأخيرا نطالب بأن يتم إعطائنا حقوقنا والعمل من أجلنا خلال الأيام المقبلة لضمان مستقبل يليق بالمتفوقين.

وأضافت، أن تنسيقنا اتأخر لحد ما بقينا مع الشهادات المعادلة واحنا اصلا ثانوية مصرية وكان في وعود لينا من الوزارة أننا هنكون مرحلة أولي عشان كدا امتحنا فرصتين بدري من أول 16/5 ولكن ذلك لم يحدث ومحدش اهتم بالتأخير دا كله أو أنه يطمنا ليه اتأخر لحد المعادلات الأجنبية والعربية.

وناشد الطلاب المسؤلين عبر صفحاتهم في التواصل الإجتماعي، بالتدخل لحل الأزمة متسائلين: كيف لا يحصل طالب STEM على مقعد لا يستحقه، إنما يخسر مقعدًا يستحقه بسبب القواعد التي وُضعت أصلًا لتنظيم مستقبله.

 

اترك رد