وفرة المحصول تعزز استقرار السوق.. الأرز المصري يستقبل موسم الحصاد بإنتاج قياسي

تقرير: أسامة منيسي

مع بداية ظهور بشائر الحصاد في المحافظات المنتجة، تتجه الأنظار إلى سوق الأرز، أحد أهم السلع الغذائية على مائدة المصريين. وتبدو المؤشرات الأولية مبشرة بموسم استثنائي، مدفوعًا بزيادة المساحات المزروعة ووفرة الإنتاج، وهو ما يعزز فرص استقرار الأسعار وتوافر السلعة دون أزمات.

ويؤكد مسؤولو شعبة الأرز أن السوق تدخل الموسم الجديد وهي في وضع مطمئن، بفضل مخزون استراتيجي يغطي احتياجات الاستهلاك لعدة أشهر، إلى جانب تدفق المحصول الجديد، ما يقلل من احتمالات حدوث أي نقص في المعروض.

وقال رجب شحاتة، رئيس شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب باتحاد الصناعات، إن المساحات المزروعة هذا العام تقترب من 1.7 مليون فدان، بإنتاج متوقع يبلغ نحو 7 ملايين طن من الأرز الشعير، بينما يُنتظر أن يصل إنتاج الأرز الأبيض إلى نحو 4.5 مليون طن مع اكتمال الحصاد نهاية أكتوبر.

وأضاف، في تصريحات خاصة لـ«اليوم»، أن السوق تمتلك حاليًا مخزونًا يقترب من مليون طن، وهو ما يكفي لتغطية احتياجات البلاد لمدة ثلاثة أشهر، في حين يبلغ متوسط الاستهلاك السنوي نحو 3.6 مليون طن، الأمر الذي يعكس وفرة واضحة في الكميات المعروضة.

ورغم التفاؤل بالإنتاج، شدد شحاتة على أن استقرار السوق لا يعني تراجع الأسعار بصورة حادة، موضحًا أن تحقيق التوازن بين مصلحة المستهلك والمزارع يظل الهدف الأساسي، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف الزراعة من عمالة ووقود وإيجارات.

وأوضح أن تكلفة زراعة الفدان تصل إلى نحو 40 ألف جنيه، بينما ينتج في المتوسط أربعة أطنان، بما يحقق للمزارع عائدًا مناسبًا يساعده على الاستمرار في زراعة المحصول خلال المواسم المقبلة.

وفيما يتعلق بالأسعار، أشار إلى أن طن الأرز الشعير الرفيع يتراوح بين 14 و14.5 ألف جنيه، بينما يتراوح سعر الشعير العريض بين 15 و16 ألف جنيه، في حين يسجل طن الأرز الأبيض الرفيع ما بين 21 و22 ألف جنيه، ويصل سعر الأبيض العريض بنسبة كسر 5% إلى نحو 26 ألف جنيه.

من جانبه، كشف مصطفى السلطيسي، عضو شعبة الأرز بغرفة صناعة الحبوب، أن الرقعة المزروعة فعليًا تجاوزت 2.3 مليون فدان، رغم أن المساحة الرسمية تبلغ 1.2 مليون فدان، متوقعًا أن يصل الإنتاج إلى نحو 8 ملايين طن من الأرز الشعير، بما يعادل 4.8 مليون طن من الأرز الأبيض.

وأوضح أن ما يجري حصاده حاليًا يمثل البداية فقط، بينما تنطلق ذروة الموسم خلال منتصف سبتمبر، متوقعًا أن يتجاوز إنتاج هذا العام نظيره في الموسم الماضي بفضل زيادة المساحات المنزرعة بنحو 200 ألف فدان.

وأكد أن حركة الأسعار ستظل مرتبطة بحجم العرض والطلب، إلا أن الفائض المتوقع، الذي يقترب من 1.5 مليون طن، يمنح السوق قدرًا كبيرًا من الاستقرار ويحد من أي تقلبات مفاجئة.

وفي الحقول، يرى المزارعون أن وفرة الإنتاج تمثل فرصة حقيقية لتعزيز الأمن الغذائي، لكنهم يؤكدون في الوقت نفسه أن استمرار زراعة الأرز يتطلب الحفاظ على سعر عادل يغطي تكاليف الإنتاج ويضمن هامش ربح يشجعهم على مواصلة التوسع في زراعة المحصول.

ومع اقتراب ذروة الحصاد، تبدو سوق الأرز أمام موسم يحمل مؤشرات إيجابية، عنوانها وفرة الإنتاج، واستقرار الأسعار، وتوافر السلعة، بما يحقق معادلة متوازنة تصب في صالح المستهلك والمزارع والاقتصاد الوطني.

اترك رد