شهدت شواطئ الإسكندرية، اليوم الأحد 30 أغسطس 2026، حالة من الاستنفار والمتابعة الميدانية، بالتزامن مع استمرار اضطراب حالة البحر وارتفاع الأمواج، متأثرة بما يُعرف بـ«ملتم أغسطس»، لتواصل الإدارة المركزية للسياحة والمصايف رفع الراية الحمراء على جميع شواطئ المحافظة لليوم الثاني على التوالي، مع التأكيد على منع السباحة والنزول إلى مياه البحر نهائيًا حفاظًا على سلامة المواطنين والمصطافين.
وأكدت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف، صباح اليوم، أن حالة البحر لا تزال غير مستقرة، وأن رفع الراية الحمراء على جميع الشواطئ يعني منع السباحة تمامًا، مع ضرورة الالتزام بتعليمات رجال الإنقاذ والمشرفين وعدم الاقتراب من المياه أو محاولة النزول إليها.

الراية الحمراء تسيطر على شواطئ الإسكندرية
ويأتي استمرار رفع الراية الحمراء في إطار الإجراءات الاحترازية التي تتخذها محافظة الإسكندرية لمواجهة التغيرات الجوية واضطراب البحر، خاصة مع ارتفاع الأمواج وزيادة خطورة التيارات البحرية.
وكانت الإدارة المركزية للسياحة والمصايف قد أعلنت، أمس السبت، إخلاء الشواطئ من مياه البحر ورفع الراية الحمراء على جميع شواطئ المحافظة، عقب ورود بيانات الأرصاد بشأن اضطراب حالة البحر، حيث أشارت البيانات إلى ارتفاع الأمواج بصورة كبيرة، الأمر الذي استدعى تشديد إجراءات السلامة.
واليوم، استمر القرار لليوم الثاني، لتتحول الشواطئ من أماكن للسباحة والاستجمام إلى مناطق للمتابعة والرقابة، فيما واصلت فرق الإنقاذ والمشرفون تواجدهم للتعامل مع أي محاولات للنزول إلى المياه.

جولات ميدانية لمتابعة التزام المصطافين
وفي إطار تنفيذ توجيهات المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، برفع درجة الاستعداد القصوى، واصلت الإدارة العامة للمصايف أعمال المتابعة الميدانية على الشواطئ.
وأجرى الدكتور محمد عبد الرازق، مدير عام الإدارة العامة للمصايف بالإسكندرية، جولات ميدانية لمتابعة تنفيذ قرار منع النزول إلى البحر والتأكد من التزام المواطنين بتعليمات فرق الإنقاذ، خاصة في شواطئ قطاع المندرة وعدد من شواطئ القطاع الشرقي.
وتأتي هذه الجولات في ظل التأكيد على أن الهدف الأساسي من الإجراءات الحالية هو حماية أرواح المواطنين، وعدم السماح بتحول اضطراب البحر إلى حوادث غرق، خصوصًا مع استمرار ارتفاع الأمواج وعدم استقرار حركة المياه.
الشواطئ مفتوحة.. لكن السباحة ممنوعة
ورغم رفع الرايات الحمراء، فإن الشواطئ لم تتحول إلى مناطق مغلقة بالكامل أمام المواطنين، وإنما يستمر السماح بالتواجد على الرمال والاستمتاع بأجواء البحر من مسافات آمنة، مع التشديد على عدم الاقتراب من المياه أو الصخور والحواجز البحرية.
وتحذر إدارة المصايف باستمرار من أن الراية الحمراء ليست مجرد تنبيه، وإنما تعني منع النزول إلى مياه البحر بشكل كامل، مع ضرورة الاستجابة الفورية لتعليمات رجال الإنقاذ والمشرفين الموجودين على الشواطئ.
وتؤكد المتابعة الميدانية أن الالتزام بهذه التعليمات يمثل العامل الأهم في الحفاظ على سلامة المصطافين، خاصة في ظل الظروف البحرية الحالية.

من «كامل العدد» إلى الراية الحمراء
ويأتي هذا المشهد بعد أيام قليلة فقط من الإقبال الكبير الذي شهدته شواطئ الإسكندرية خلال الجمعة الأخيرة من شهر أغسطس، حيث سجلت الشواطئ نسب إشغال مرتفعة تراوحت بين 80% و100% في عدد من المناطق، بالتزامن مع عطلة المولد النبوي الشريف وقرب انتهاء الإجازة الصيفية.
وبذلك تبدو شواطئ الإسكندرية اليوم في صورة مختلفة تمامًا عما كانت عليه خلال الأيام الماضية؛ فبعدما كانت الأسر والمصطافون يتوافدون بأعداد كبيرة لقضاء آخر أيام الصيف والاستمتاع بمياه البحر، أصبحت الأولوية الآن للسلامة والالتزام بالتعليمات، في انتظار تحسن الأحوال البحرية وعودة السباحة إلى طبيعتها.
«ملتم أغسطس» يفرض إيقاعه على عروس البحر
وتزامن اضطراب البحر مع ظاهرة «ملتم أغسطس»، التي صاحبتها تغيرات في حركة الرياح وارتفاع الأمواج واضطراب واضح في مياه البحر المتوسط، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على حركة الشواطئ بالإسكندرية.
وكانت التحذيرات الصادرة قبل بداية الاضطراب قد دفعت الأجهزة التنفيذية إلى رفع درجة الاستعداد، مع اتخاذ إجراءات استباقية شملت إخلاء مياه البحر ورفع الرايات الحمراء، ثم استمرار القرار اليوم الأحد مع استمرار عدم استقرار حالة البحر.
وتؤكد المتابعة أن الأجهزة التنفيذية تضع سلامة المواطنين في مقدمة أولوياتها، خاصة في ظل تزايد أعداد المصطافين خلال نهاية الموسم الصيفي.
«شاطئ الفن».. الإسكندرية تواصل أنشطتها رغم توقف السباحة
وفي الوقت الذي توقفت فيه السباحة بسبب اضطراب البحر، تواصل الإسكندرية تقديم أنشطة ترفيهية وفنية لروادها، حيث تستعد الإدارة المركزية للسياحة والمصايف لتنظيم فعالية جديدة ضمن برنامج «شاطئ الفن» غدًا الاثنين 31 أغسطس على شاطئ ستانلي.
ومن المقرر أن تتضمن الفعالية برنامجًا فنيًا وترفيهيًا، مع إتاحة الدخول للجمهور مجانًا، لتقدم الشواطئ بديلًا ترفيهيًا للمواطنين خلال فترة منع السباحة.
وتعكس هذه الفعاليات توجهًا نحو استمرار تقديم الخدمات والأنشطة للمواطنين حتى في ظل الظروف البحرية غير المستقرة، مع الفصل الكامل بين الاستمتاع بالأنشطة على الشاطئ وبين النزول إلى المياه.
رسالة مهمة للمصطافين
ومع استمرار الرايات الحمراء اليوم، تبقى الرسالة الأهم التي توجهها الإدارة المركزية للسياحة والمصايف إلى رواد شواطئ الإسكندرية واضحة: لا سباحة حتى تحسن حالة البحر ورفع الراية الحمراء واستبدالها بالراية التي تسمح بالنزول إلى المياه.
كما شددت الإدارة على ضرورة الاستماع إلى تعليمات فرق الإنقاذ وعدم المجازفة أو محاولة النزول إلى البحر، حتى في حال ملاحظة هدوء نسبي للأمواج في بعض الأوقات، لأن التيارات البحرية قد تظل خطرة وغير مستقرة.
وتواصل الأجهزة المعنية بالإسكندرية متابعة حالة البحر بصورة مستمرة، على أن يتم اتخاذ القرار بشأن السماح بالسباحة وفقًا لتطورات الأحوال الجوية والبحرية والبيانات الرسمية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم