جلسة صلح في «الصحفيين» تنهي أزمة طارق الشناوي ومصطفى كامل.. وتعاون مرتقب بين الطرفين

انتهت الأزمة التي نشبت خلال الأيام الماضية بين الناقد الفني طارق الشناوي والفنان مصطفى كامل، نقيب المهن الموسيقية، بعد عقد جلسة صلح جمعت الطرفين، اليوم، داخل مقر نقابة الصحفيين، في إطار جهود احتواء الخلاف وفتح صفحة جديدة بينهما.

وجاءت جلسة الصلح بعد تحركات واتصالات أجراها عدد من الزملاء المشتركين ومسؤولي نقابة الصحفيين، بهدف تقريب وجهات النظر بين الطرفين وإنهاء حالة السجال التي شهدتها الفترة الماضية عبر وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

مصطفى كامل: طارق الشناوي أستاذ كبير

وخلال جلسة الصلح، تحدث الفنان مصطفى كامل عن نظرته لعلاقته بالناقد الفني طارق الشناوي، مشيداً بمكانته وخبرته في مجال النقد الفني، ومؤكداً أنه يعتبره «أستاذًا كبيرًا».

وأوضح نقيب المهن الموسيقية أن طبيعة عمل الناقد تفرض عليه إبداء آرائه وتقييم الأعمال الفنية، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن بعض الانتقادات قد تكون مؤثرة على الفنانين، بحكم طبيعتهم التي تتسم بالحساسية تجاه ما يقدمونه من أعمال.

وقال مصطفى كامل: «طارق الشناوي أستاذ كبير، هو شغلته النقد، ولكن ساعات النقد بيزعلنا شوية إحنا كفنانين، إحنا عندنا حتة الحس المرهف دي اللي ربنا سبحانه وتعالى دايما حطها جوه الفنان عمومًا».

وتعكس تصريحات مصطفى كامل خلال جلسة الصلح حرص الطرفين على تجاوز الخلاف، مع التأكيد على الفصل بين ممارسة النقد الفني وبين العلاقات الشخصية والمهنية.

طارق الشناوي: مفيش خصومة شخصية

من جانبه، أكد الناقد الفني طارق الشناوي أن الخلاف مع مصطفى كامل لم يكن يحمل أي طابع شخصي، موضحا أنه كان يمارس دوره المهني كناقد وكاتب وصحفي عندما عبّر عن رأيه في أداء مصطفى كامل خلال أحد حفلاته بالساحل الشمالي.

وقال الشناوي، خلال مداخلة هاتفية ببرنامج «تفاصيل»، تقديم نهال طايل، والمذاع على قناة «صدى البلد 2»: «مفيش خصومة شخصية، أنا مارست وظيفتي كناقد أو ككاتب أو كصحفي، قولت رأيي، وأنا غير مسؤول إذا كان في البعض تضامن معايا، مش هقوله متضامنش».

وأضاف: «فمفيش مشكلة إن لم تكن هناك أزمة من النقابة ولا مني أنا شخصيا باعتبار إن أنا اللي كتبت خالص، مكنش في أزمة، لما الموسيقيين جم النقابة عندنا، أنا بعتبر ده نوع من الاعتذار وخلاص، الأزمة خلصت».

كيف بدأت الأزمة؟

وبدأت الأزمة عقب انتشار مقاطع مصورة من حفل للفنان مصطفى كامل بالساحل الشمالي، وتداول منشور كتبه الناقد طارق الشناوي عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، انتقد خلاله أداء نقيب المهن الموسيقية، واستخدم وصف «النشاز» في حديثه عن صوته، مطالبا باتخاذ موقف من السماح له بالغناء، وفقًا لما ورد في منشوره.

وأثارت تصريحات الشناوي ردود فعل واسعة، ليرد مصطفى كامل على الناقد، مؤكدًا أن رأيه لا يعنيه، قبل أن تتواصل حالة السجال بين الطرفين، وتدخل عدد من الفنانين على خط الأزمة.

وكان الفنان مصطفى قمر من بين المتفاعلين مع الخلاف، حيث أعلن عبر حسابه على موقع «إنستغرام» دعمه لموقف أعضاء نقابة المهن الموسيقية، مؤكدًا رفضه إهانة النقيب تحت مظلة النقد.

ووجه مصطفى قمر حديثه إلى طارق الشناوي، معتبرًا أن عدم معرفة تاريخ مصطفى كامل الفني يمثل، بحسب تعبيره، «جهلًا إعلاميًا خطيرًا»، مشيدًا في الوقت نفسه بمسيرته الفنية وتأثيره في الوسط الغنائي.

رابطة كتاب ونقاد الفن تدعو للفصل بين النقد والخلاف الشخصي

وسبق جلسة الصلح صدور بيان عن رابطة كتاب ونقاد الفن بنقابة الصحفيين، أكدت خلاله أن ما شهدته الأيام الماضية من نقاش بين الناقد طارق الشناوي وأطراف في الوسط الفني حول تقييم الأعمال الفنية، يمثل أمرًا طبيعيًا وصحيًا، طالما جرى في إطار الاحترام المتبادل ولم يتحول الاختلاف في الرأي إلى خلاف شخصي.

وشددت الرابطة على أن النقد الفني يمثل أحد الأضلاع الأساسية في منظومة الإبداع، وأنه لا ينبغي النظر إلى الناقد باعتباره خصمًا للفنان أو طرفًا في مواجهته، وإنما باعتباره يمارس دورًا مهنيًا وثقافيًا يسهم في قراءة الأعمال الفنية وتقييمها، وتطوير الذائقة العامة وإثراء الحوار حول الفن.

وأكدت الرابطة كذلك أن تعدد الآراء واختلاف التقييمات حول العمل الفني الواحد أمر طبيعي، سواء بين النقاد أو الفنانين والجمهور، داعية إلى الحفاظ على هذا التنوع في إطار من المهنية والاحترام المتبادل.

نقابة الصحفيين تتدخل لإنهاء الأزمة

وجاء تدخل نقابة الصحفيين في إطار السعي إلى «فض الاشتباك» وإنهاء حالة السجال التي انتقلت من مساحة النقد الفني إلى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي.

واستضاف مقر النقابة جلسة جمعت مصطفى كامل وطارق الشناوي، بحضور نقيب الصحفيين خالد البلشي، والكاتب الصحفي جمال عبد الرحيم، السكرتير العام للنقابة، ومحمود كامل رئيس اللجنة الثقافية والفنية، وعدد من المعنيين بالملف، بهدف تقريب وجهات النظر واحتواء تداعيات الأزمة، وهو ما أسفر عن تجاوز الخلاف وعودة لغة الحوار بين الطرفين.

وبانتهاء جلسة الصلح، طويت صفحة الأزمة بين نقيب المهن الموسيقية والناقد الفني، مع التأكيد على استمرار حق الناقد في ممارسة دوره المهني، وحق الفنان في التعبير عن موقفه من النقد، على أن يظل الخلاف في إطار الرأي والرأي الآخر دون أن يتحول إلى خصومة شخصية.

ومن المنتظر أن تشهد الفترة المقبلة تعاونا بين الطرفين، في ظل التأكيد على الاحترام المتبادل، بما يعكس أهمية الحوار بين الفنانين والنقاد والصحفيين، وضرورة الحفاظ على مساحة الاختلاف باعتبارها جزءًا أساسيا من المشهد الفني والثقافي.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد