سكندريات| عيد وحيدة يكتب: لماذا أصبح الجميع غاضبًا؟

لم تعد الخناقة تحتاج إلى سبب كبير. كلمة عابرة في الشارع قد تتحول إلى مشادة، وتأخير دقائق في طابور قد يشعل غضبًا، وسائق يطلق آلة التنبيه بلا توقف، وموظف يرد بجفاء، وزوجان يتشاجران لأسباب تبدو تافهة.

السؤال ليس: لماذا أصبح الناس عصبيين؟ بل: ماذا حدث لنا حتى أصبح الغضب هو رد الفعل الأول؟

نعيش جميعًا تحت ضغط متواصل؛ التزامات ومصاريف وقلق على المستقبل وضغوط العمل ومشكلات البيت، إلى جانب سيل لا يتوقف من الأخبار والمشكلات عبر الهواتف. ومع الوقت، لم يعد الإنسان ينتظر حتى يصل إلى منزله ليفرغ غضبه، فأصبح الشارع نفسه مساحة للتنفيس.

والغريب أن كثيرًا من المعارك اليومية لا يكون سببها الحقيقي هو الموقف الذي بدأت بسببه. قد يغضب شخص من سائق بسبب تأخره، بينما يكون غضبه الحقيقي ناتجًا عن مشكلة في العمل، وقد تنفجر أم في وجه أبنائها بسبب موقف بسيط، بينما ما بداخلها أكبر بكثير.

نحن أحيانًا لا نغضب من اللحظة.. نحن نغضب من كل ما سبقها.

والغضب أيضًا معدٍ؛ كلمة حادة تستدعي أخرى، ونبرة عصبية تنتقل من شخص إلى آخر، حتى يتحول موقف صغير إلى مشاجرة كاملة.

لكن هل نحن أمام مجتمع عصبي فعلًا.

اترك رد