من الماجستير إلى الدليفري.. كيف انتهى الحال بصيدلي متفوق إلى توصيل الطلبات؟

نقيب صيادلة القاهرة يتحرك لإنقاذ مينا والنائبة إيرين سعيد تكشف قصته

أثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي حالة من التعاطف والتساؤلات، بعدما كشف عن قصة الصيدلي مينا جرجس، الحاصل على درجة الماجستير، والذي يعمل في توصيل الطلبات، في واقعة أعادت فتح النقاش حول أوضاع الصيادلة وفرص العمل المتاحة أمامهم، إلى جانب التحديات التي تواجه المهنة.

وبدأت القصة مع انتشار فيديو ظهر خلاله مينا جرجس أثناء عمله في توصيل الأدوية إلى أحد المرضى، إلا أن مؤهله العلمي كان أكثر ما لفت الانتباه، بعدما كشف عن حصوله على بكالوريوس الصيدلة ودرجة الماجستير.

وخلال الفيديو، لاحظ مصور الفيديو وجود بعض الأدوات بحوزة عامل التوصيل، فسأله عن طبيعة استخدامها، ليوضح أنه في طريقه لتوصيل أدوية إلى أحد المرضى، وأن عليه الاستماع إلى طريقة تنفسه للاطمئنان على حالته قبل تسليمه العلاج.

وعندما سأله المصور عن مدى فهمه لطبيعة ما يقوم به، أجاب: «ما هو أنا دكتور صيدلي سعادتك وفاهم أنا بقول إيه».

وأثار الفيديو حالة واسعة من التعاطف والتساؤلات، خاصة حول الأسباب التي دفعت صيدليًا حاصلًا على درجة الماجستير إلى العمل في توصيل الطلبات، بدلًا من العمل في مجال تخصصه.

تحرك عاجل من نقابة صيادلة القاهرة

نقيب صيادلة القاهرة

وعقب انتشار الفيديو، تحرك الدكتور محمد الشيخ، نقيب صيادلة القاهرة، وتواصل مع الصيدلي مينا جرجس، حيث جرى تحديد موعد للقاء بينهما غداً الأربعاء داخل مقر النقابة.

ويستهدف اللقاء الوقوف على تفاصيل الحالة والظروف التي دفعته إلى العمل في توصيل الطلبات، إلى جانب بحث سبل دعمه ومساعدته في الحصول على فرصة عمل تتناسب مع مؤهلاته العلمية.

ومن المقرر أن تعرض النقابة على الصيدلي عددًا من فرص العمل المتاحة، من بينها العمل في إحدى شركات الأدوية أو إحدى الصيدليات الكبرى.

وأكد نقيب صيادلة القاهرة أن النقابة تساند أبناء المهنة وتسعى إلى توفير فرص عمل تليق بهم، وتتوافق مع مؤهلاتهم العلمية وخبراتهم.

النائبة إيرين سعيد: مينا كان زميلي في الكلية وكان متفوقًا

علقت النائبة إيرين سعيد على واقعة الصيدلي مينا جرجس، كاشفة عن معرفتها الشخصية به خلال فترة الدراسة، وقالت إن مينا كان زميلًا لها في الكلية، وكان من الطلاب المتفوقين الذين كانوا يشرحون لزملائهم ويساعدونهم.

وأضافت النائبة أن قصة مينا لا تمثل حالة فردية، وإنما تعكس، من وجهة نظرها، أزمة أوسع تواجه المهنة، مشيرة إلى أن عددًا من المهن تأثرت بما وصفته بممارسة خريجي كليات أخرى أو الحاصلين على مؤهلات مختلفة لأعمال مرتبطة بها، في ظل ضعف الرقابة وعدم تطبيق القانون.

وأكدت أن ما يحدث يفرض ضرورة إعادة النظر في آليات حماية المهن المتخصصة، وضمان ممارسة كل مهنة من خلال أصحاب المؤهلات والتراخيص اللازمة، بما يحافظ على حقوق المتخصصين ويضمن جودة الخدمة المقدمة للمواطنين.

أزمة مينا تفتح ملفًا أكبر

ولا تتوقف قصة «صيدلي الماجستير» عند حدود البحث عن وظيفة، وإنما تفتح الباب أمام مناقشة أوسع حول مستقبل مهنة الصيدلة وسوق العمل، ومدى قدرة أصحاب المؤهلات العلمية على الوصول إلى الوظائف التي تتناسب مع دراستهم.

وبينما تستعد نقابة صيادلة القاهرة للقاء مينا جرجس والبحث عن فرصة عمل مناسبة له، تبقى قصته نموذجا لواقع يواجهه بعض أصحاب المؤهلات العلمية، ورسالة إلى الجهات المعنية بضرورة العمل على ربط التعليم بسوق العمل، وحماية المهن المتخصصة، وفتح مسارات حقيقية أمام الكفاءات للاستفادة من علمها وخبراتها.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد