كتب: عاطف حنفي
تحولت لحظة الرفض التي تعرض لها الشاب المصري مارك إلى نقطة انطلاق نحو إنجاز استثنائي، بعدما حالت إعاقته البصرية دون التحاقه بعدد من الجامعات. لكنه لم يسمح لهذا القرار بأن يحدد مستقبله، بل اختار أن يصنع طريقه بنفسه.
لم تكن المعاناة مرتبطة بالدراسة فقط، فقد عاش مارك وشقيقته سنوات من التنمر ونظرات الشفقة، إلا أن تلك التجارب القاسية أصبحت الوقود الذي دفعه للبحث عن حل حقيقي يمنح فاقدي البصر استقلالية أكبر في حياتهم اليومية.
ومن رحم المعاناة، خرج ابتكار يعتمد على الذكاء الاصطناعي، عبارة عن تطبيق يتكامل مع نظارة ذكية والهاتف المحمول، ليؤدي دور العين للمستخدم. فهو يرشد صاحبه أثناء السير، ويتعرف على الأشياء المحيطة، ويصف الأطعمة، ويقرأ الكتب والمستندات والنصوص بدقة، كما يدعم 12 لغة، ليمنح المكفوفين تجربة أكثر أمانًا وسهولة.
ورغم أن التطبيقات العالمية المماثلة تُطرح باشتراكات شهرية مرتفعة، قرر مارك أن يجعل ابتكاره متاحًا مجانًا لكل مصري ولكل شخص غير قادر، وفاءً لوصية والدته التي آمنت بأن العلم ينبغي أن يصل إلى الجميع دون تمييز.
ولأن رسالته تتجاوز حدود الابتكار، لم يتجاهل استغاثات مستخدمين لا يملكون هواتف حديثة قادرة على تشغيل التطبيق، فبدأ العمل على إصدار جديد يعمل بصورة مستقلة، دون الحاجة إلى هاتف ذكي، حتى لا تقف الإمكانات المادية عائقًا أمام أي كفيف.
قصة مارك ليست حكاية شاب تحدى الإعاقة فحسب، بل رسالة تؤكد أن الابتكار الحقيقي يولد من قلب الأزمات، وأن دعم العقول المبدعة هو الطريق الأقصر لبناء المستقبل.
ويبقى الأمل في أن تحظى هذه التقنية باهتمام المؤسسات التعليمية، وأن تصبح جزءًا من منظومة مدارس المكفوفين في مصر، بما يفتح آفاقًا جديدة أمام الطلاب، ويمنحهم أدوات تساعدهم على التعلم والحياة باستقلالية وكرامة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم