سارة علاء الدين
شارك اللواء الدكتور رضا فرحات، محافظ القليوبية والإسكندرية الأسبق وأستاذ العلوم السياسية، في المحاضرة الثانية من «البرنامج الوطني لإعداد كوادر المحليات»، الذي ينظمه معهد الوفد للدراسات السياسية والاستراتيجية، تحت رعاية الدكتور السيد البدوي شحاتة، رئيس حزب الوفد، وبإشراف النائبة الدكتورة مارجريت عازر، نائب عميد المعهد، بهدف إعداد وتأهيل كوادر شابة قادرة على المشاركة الفاعلة في العمل العام والإدارة المحلية.
وأكد فرحات أهمية تأهيل القيادات المحلية قبل تولي المسؤولية، مشيرًا إلى أن خبرته في الإدارة المحلية تشكلت من خلال الدراسة والممارسة التنفيذية، وأن العمل المحلي يتطلب إلمامًا بالتشريعات واللوائح، إلى جانب القدرة على اتخاذ القرار وفهم طبيعة المجتمع المحلي.
وأوضح أن التنمية المحلية منظومة متكاملة لا تقتصر على المجالس الشعبية أو الجانب الاقتصادي، وإنما تشمل التخطيط وتوزيع الموارد وتحسين جودة الحياة والأبعاد الاجتماعية والثقافية والسياسية، مؤكدًا أن العنصر البشري يمثل الركيزة الأساسية لأي سياسة تنموية.
وتناول مفهوم «التخطيط التشاركي»، موضحًا أن تحديد الأولويات يجب أن ينطلق من احتياجات المواطنين الفعلية، لا من خطط مركزية موحدة، مستشهدًا بتجربة قياس جودة الحياة داخل القرى خلال توليه منصب المحافظ، من خلال رصد احتياجاتها في التعليم والصحة والطرق والصرف الصحي والثقافة والرياضة، بما يساعد على توجيه الموازنات والخطط الاستثمارية إلى الأولويات الحقيقية.
وأشار إلى أن تجربة «حياة كريمة» تمثل نموذجًا مهمًا لتحسين جودة الحياة، مؤكدًا ضرورة استمرار التنمية وتوفير موارد صيانة المشروعات، وأن نجاح المسؤول المحلي يقاس برضا المواطنين عن الخدمات وقدرته على التعامل مع مشكلاتهم.
وشدد على أهمية المشاركة المجتمعية والاستفادة من موارد المواطنين ورجال الأعمال ومنظمات المجتمع المدني، بما يوفر موارد إضافية ويعزز المسؤولية تجاه المشروعات. كما أكد أن التنمية يجب أن تمتد إلى توفير فرص العمل والحد من الهجرة من الريف، مستعرضًا تجربة «وظيفتك جنب بيتك» بالقليوبية، التي تضمنت إنشاء مصانع صغيرة داخل القرى، وتدريب الشباب وتأهيلهم في مجالات الإنتاج والجودة والتسويق، وتوفير تمويل ميسر واتفاقات لتسويق المنتجات، بما أتاح فرص عمل وشجع على ريادة الأعمال.
وفي ملف اللامركزية، أوضح فرحات أن الإدارة المحلية تواجه تحديات في توزيع الاختصاصات والموارد بين الحكومة المركزية والمحافظات، خاصة مع تبعية قطاعات أساسية لوزارات مركزية، بما يؤدي إلى «التبعية المزدوجة» لبعض المديريات، مؤكدًا ضرورة إعادة تنظيم العلاقة بين المحافظ والأجهزة التنفيذية لضمان وضوح المسؤوليات وسرعة اتخاذ القرار. وأشار إلى أن دستور 2014 نص على التوسع في اللامركزية الإدارية والمالية، إلا أن الانتقال الكامل إليها لم يتحقق حتى الآن.
كما تناول ملف المجالس الشعبية المحلية، مؤكدًا أن غيابها منذ عام 2011 أحدث فجوة في الحياة السياسية المحلية، وحرم الشباب من فرص ممارسة العمل السياسي والرقابة والمشاركة في إدارة الشأن المحلي. وأوضح أن المجالس المنتخبة تمثل أداة للمساءلة والرقابة الشعبية، وأن عودتها تسهم في تخفيف الضغط عن مجلس النواب، بحيث يتولى كل مستوى من مستويات التمثيل الشعبي اختصاصاته.
وأشار إلى أن قانون الإدارة المحلية رقم 43 لسنة 1979 لا يزال الإطار التشريعي الأساسي المنظم للعمل المحلي، مؤكدًا أن المجالس المحلية لها جذور تاريخية في النظام الدستوري والقانوني المصري. وفيما يتعلق بالانتخابات المقبلة، أوضح أن هناك تحديات دستورية وقانونية تتعلق بتشكيل المجالس ونسب تمثيل المرأة والشباب والعمال والفلاحين وذوي الإعاقة وغيرهم، مشددًا على ضرورة معالجة هذه الإشكالات وعودة المجالس المحلية المنتخبة.
وانتقد استمرار غياب التمثيل المحلي عن المدن الجديدة، مؤكدًا حق سكانها في المشاركة السياسية والانتخاب والترشح، ومطالبًا بتمثيل مناسب للمدن التي اكتملت مرافقها واستقرت كتلتها السكانية، مع وضع قواعد واضحة للعلاقة بينها وبين هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وأجهزة الإدارة المحلية.
وتطرق إلى مواجهة الفساد، مؤكدًا أن الأمر لا يعتمد على التشريعات والعقوبات وحدها، بل يتطلب تحسين بيئة العمل، وتدريب الموظفين، ورفع كفاءتهم، وتحسين أجورهم، مع رقابة فعالة وعقوبات رادعة، مشددًا على أهمية اختيار القيادات القادرة على فهم طبيعة المجتمعات المحلية والتعامل معها.
وشهدت المحاضرة نقاشًا موسعًا حول مستقبل الإدارة المحلية واللامركزية وانتخابات المجالس الشعبية المحلية ودور الشباب وآليات تمثيل الفئات المختلفة، بحضور عدد من النواب وقيادات حزب الوفد، من بينهم فؤاد بدراوي، وإيهاب عبد العظيم، ومجدي ملك، ومحمد سمير، ومصطفى زكريا، وعلاء شوالي، وأحمد الشاهد، ووسام عبدالباقي، وهلا حسن، إلى جانب قيادات وفدية من مختلف المحافظات، حضورًا وعبر الإنترنت.
ومن جانبها، أكدت النائبة الدكتورة مارجريت عازر أن البرنامج، الذي يستمر شهرًا كاملًا، يمثل تجربة تدريبية وسياسية متكاملة لا تقتصر على المحاضرات النظرية، وإنما تستهدف إكساب المشاركين المعرفة والأدوات اللازمة لفهم الإدارة المحلية، والتشريعات المنظمة لها، وأسس العمل السياسي، وآليات المشاركة المجتمعية والتواصل مع المواطنين، من خلال الاستفادة من خبرات شخصيات سياسية وتنفيذية وأكاديمية.
وأوضحت أن المحليات تمثل المجال الأقرب إلى حياة المواطن اليومية، ومنها تبدأ كثير من المشكلات والحلول، مؤكدة أن تأهيل الكوادر المحلية يمثل استثمارًا في مستقبل العمل العام، ويعزز حضور الشباب في الحياة السياسية، ويدعم بناء كوادر قادرة على التعامل مع احتياجات المواطنين والتحديات التي تواجه المجتمعات المحلية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم