لم تكن الطفلة الصغيرة، ذات الأربع أعوام، تعلم أن الشخص الذي يفترض أن يمنحها الأمان ويحميها من قسوة العالم، هو نفسه من سيكتب الفصل الأخير في حياتها؛ لم تكن تعرف «الصغيرة» أيضًا أن لحظات الرعب التي عاشتها بين يديه ستنتهي بصمتٍ أبدي، وأن جسدها الصغير لن يحتمل ما تعرض له، قبل أن تتحول قصتها من طفولة لم تكتمل إلى جريمة صادمة، كتب والدها فصلها الأخير داخل صندوق قمامة بمدينة نصر.
العثور على جثة داخل صندوق قمامة:
هناك، وبين أكوام المخلفات داخل صندوق قمامة بدأت كشف الحكاية ذاتها، جثمان طفلة صغيرة يحمل آثار ما تعرضت له قبل رحيلها، ومشهد قاسٍ قاد رجال المباحث إلى سلسلة من التحريات، انتهت بمفاجأة لم تكن بعيدة عن الضحية؛ فالمتهم لم يكن غريبًا عنها، بل كان والدها.
كشف لغز العثور على الجثة:
بدأت الأجهزة الأمنية في فك خيوط الواقعة، وكشفت التحريات أن الطفلة عاشت ساعاتها الأخيرة ضحية اعتداء والدها عليها بالضرب، بدعوى تأديبها، إلا أن جسدها الصغير لم يتحمل الإصابات التي لحقت به، لتفارق الحياة قبل أن يدرك الأب أن ما فعله قد تحول إلى جريمة.
رحلة البحث عن الحقيقة:
ومن هنا بدأت رحلة البحث عن الحقيقة؛ من هي الطفلة؟ وكيف وصلت إلى ذلك المكان؟ ومن الذي حمل جسدها الصغير وألقاه بين المخلفات؟
أسئلة بدأت المباحث في البحث عن إجابات لها، ومع تكثيف التحريات وجمع المعلومات، بدأت الخيوط تتجمع تدريجيًا، حتى وصلت إلى والد الطفلة، الذي كشفت التحريات أنه هو بنفسه وراء ارتكاب الواقعة.
من أب إلي متهم :
بدأ رجال مباحث قسم شرطة ثالث مدينة نصر في جمع الأدلة حول الواقعة، وبعمل تحريات مكثفة، وفحص للمنطقة، ومحاولات عديدة للوصول إلى هوية الطفلة، في الوقت نفسه كانت الأسئلة تتزايد حول تلك النهاية التي لم يكن من المفترض أن تصل إليها طفلة في الرابعة من عمرها، ومع مرور الوقت، بدأت التحريات تكشف مفاجأة صادمة؛ “المتهم لم يكن غريبًا عنها”!
لم يكن شخصًا قابلته في الطريق .. ولم يكن مجهولًا تسلل إلى حياتها .. بل كان والدها؛ الأب الذي كان من المفترض أن يكون مصدر الأمان الأول لطفلته، أصبح المتهم الرئيسي في القضية التي انتهت بجثمانها داخل صندوق قمامة.
الأب :”كنت بأدبها”
كشفت التحريات أن المتهم عاطل ومدمن للمواد المخدرة، وأنه وراء ما تعرضت له الطفلة قبل وفاتها، وقال «كنت بأدبها».
وبحسب ما أدلى به المتهم في التحقيقات، انه سيطر عليه الخوف بعد وفاة طفلته، فحمل جثمانها وقرر التخلص منه بعيدًا عن المنزل، قبل أن يلقي به داخل صندوق قمامة بدائرة القسم ذاته، في محاولة لإخفاء ما حدث؛ فلم يكن يعلم أن الجثمان الذي حاول إخفاءه في صندوق القمامة سيكون بداية سقوطه وكشف سر جريمته.
بلاغ يكشف سر الجريمة:
كان قد ورد إلى غرفة عمليات النجدة بدائرة قسم شرطة ثالث مدينة نصر، بلاغًا يفيد بالعثور على جثة طفلة داخل صندوق قمامة؛
على الفور انتقلت قوة أمنية إلى مكان البلاغ، لتكشف عن مشهد مأساوي؛ إذ عُثر على جثمان لطفلة وعليه آثار تعذيب وإصابات متفرقة في أنحاء جسدها، وبالفحص والمعاينة، تبين أن الجثمان لطفلة لم تتجاوز الرابعة من عمرها، وأن جسدها يحمل آثار إصابات وتعذيب متفرقة، فيما كشفت المعاينة أيضًا عن نهش الكلاب أجزاء من جسدها بعد إلقائه داخل صندوق القمامة.
ضبط الأب المتهم :
وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت قوة أمنية من ضبط المتهم، وبمواجهته بما أسفرت عنه التحريات، أقر بارتكاب الواقعة، مؤكدًا أنه اعتدى على طفلته بالضرب بدعوى تأديبها، إلا أنها فارقت الحياة متأثرة بالإصابات التي لحقت بها.
حبس المتهم على ذمة التحقيقات:
وأمرت نيابة مدينة نصر بحبس المتهم لمدة 4 أيام على ذمة التحقيقات، لاتهامه بتعذيب طفلته حتى الموت والتخلص من جثمانها، كما كلفت المباحث الجنائية بسرعة إجراء التحريات اللازمة حول الواقعة وملابساتها، وصرحت بدفن جثمان الطفلة عقب الانتهاء من إعداد تقرير الصفة التشريحية، للوقوف على أسباب الوفاة.
وتحرر المحضر اللازم بالواقعة، وأخطرت النيابة العامة التي تولت التحقيق، وأصدرت قراراتها المتقدمة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم