نظم مجمع إعلام الإسكندرية، بالتعاون مع الإدارة العامة للمعلومات والتوثيق بديوان عام محافظة الإسكندرية، ندوة توعوية بعنوان «احتراف هندسة الأوامر في ظل الذكاء الاصطناعي»، وذلك تحت رعاية السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، والمهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وفي إطار استراتيجية قطاع الإعلام الداخلي 2025–2030، برئاسة الدكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي.
واستهدفت الندوة التعريف بمفاهيم الذكاء الاصطناعي وهندسة الأوامر، وكيفية التعامل مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي بصورة أكثر احترافية وأمانًا، إلى جانب رفع الوعي بالمخاطر المرتبطة بالاستخدام غير الرشيد لهذه التطبيقات، وسبل الاستفادة منها في تطوير الأداء وتوفير الوقت والجهد.
مجمع إعلام الإسكندرية: التوعية بالذكاء الاصطناعي تعزز الاستخدام المسؤول
افتتحت اللقاء الأستاذة نورهان فتحي، أخصائي الإعلام بمجمع إعلام الإسكندرية، موضحة دور الهيئة العامة للاستعلامات في مواكبة القضايا المجتمعية المستحدثة، والعمل على رفع الوعي بها من خلال تنظيم اللقاءات والندوات التثقيفية التي تستهدف مختلف فئات المجتمع.
وأشارت إلى أن التوعية بآليات الذكاء الاصطناعي وطرق الاستفادة منها بصورة صحيحة تسهم في تنمية قدرات الأفراد وتحسين قدرتهم على أداء مهامهم، شريطة امتلاك الوعي الكافي بالحدود الآمنة لاستخدام تلك التطبيقات.
وأكدت أن التوعية بمخاطر الذكاء الاصطناعي وأساليب التعامل معه بصورة رشيدة تسهم في تعزيز السلوكيات الإيجابية والمسؤولة عند استخدام التطبيقات والأدوات الرقمية الحديثة.

«أنا متعلم مدى الحياة».. التعليم المستمر في مواجهة التطور التكنولوجي
من جانبها، أكدت الأستاذة هالة عبد المنعم، مدير إدارة التدريب بديوان عام محافظة الإسكندرية، أهمية استمرار التعاون المثمر بين الإدارة ومجمع إعلام الإسكندرية في مجالات التوعية والتدريب، خاصة فيما يتعلق بالقضايا المشتركة التي تمس احتياجات المجتمع.
وأوضحت أن هذه الجهود تأتي في إطار مبادرة وزارة التنمية المحلية «أنا متعلم مدى الحياة»، والتي تستهدف نشر ثقافة التعلم المستمر وإتاحة المعرفة لمختلف الفئات العمرية، تنفيذًا لتوجيهات المهندس أيمن عطية، محافظ الإسكندرية، وتحت إشراف المهندسة أميرة يس هيكل، نائب المحافظ، وتوجيهات المهندسة دعاء هيكل، مدير عام الإدارة العامة للمعلومات والتحول الرقمي.
وأشارت إلى أن المبادرة شهدت تنفيذ العديد من الفعاليات والأنشطة التثقيفية، من بينها سلسلة «كل يوم معرفة» التي يتم نشرها عبر الصفحة الرسمية للإدارة العامة لنظم المعلومات والتحول الرقمي، إلى جانب تنظيم الندوات التوعوية والتثقيفية الخاصة بالمبادرة.
وأكدت هالة عبد المنعم أن التعليم المستمر أصبح ضرورة في ظل التطورات المتلاحقة التي يشهدها العالم، مشيرة إلى أن التعرف على تطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة وطرق استخدامها يمثل أحد المحاور المهمة التي تعمل عليها المبادرة.
مروة سعد تستعرض مفهوم «هندسة الأوامر»
وفي السياق ذاته، استعرضت الأستاذة مروة سعد، المدرب المعتمد من الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، مفهوم الذكاء الاصطناعي باعتباره أحد مجالات علوم الكمبيوتر التي تهدف إلى إنشاء أنظمة وبرامج قادرة على تنفيذ مهام تتطلب عادةً قدرًا من الذكاء البشري.
وتناولت خلال الندوة أنواع الذكاء الاصطناعي، موضحة الفروق بين الذكاء الاصطناعي الضيق أو المحدود، والذكاء الاصطناعي العام أو الواسع، والذكاء الاصطناعي الفائق باعتباره تصورًا مستقبليًا لتطور هذه التقنيات.
وانتقلت إلى محور الندوة الرئيسي، وهو هندسة الأوامر «Prompt Engineering»، موضحة أنها مهارة تعتمد على كتابة التعليمات والأسئلة بطريقة واضحة ومنظمة تساعد أدوات الذكاء الاصطناعي على فهم المطلوب وإنتاج نتائج أكثر دقة وملاءمة.
وأوضحت أن إتقان هندسة الأوامر يساعد على تحسين جودة ودقة النتائج، وتوفير الوقت وتقليل الحاجة إلى التعديلات المتكررة، فضلًا عن إمكانية تخصيص المحتوى وفقًا للجمهور المستهدف، والحد من الإجابات العامة التي لا ترتبط بالهدف المطلوب.

5 أركان لبناء «برومت» احترافي
وأشارت مروة سعد إلى أن بناء أمر احترافي للذكاء الاصطناعي يعتمد على 5 أركان أساسية، هي: الدور، والمهمة، والسياق، والقيود، وشكل المخرج النهائي، مؤكدة أن تحديد هذه العناصر بصورة واضحة يساعد التطبيق على الوصول إلى النتيجة المطلوبة بصورة أكثر دقة.
كما تناولت مفهوم «الهلوسة الرقمية» في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وهي تقديم معلومات غير صحيحة أو غير موجودة بصياغة تبدو واثقة ومقنعة، وهو ما قد يؤدي إلى انتشار معلومات مغلوطة إذا لم يتم التعامل معها بحذر.
وأكدت ضرورة الاعتماد على معلومات موثوقة وتحديد المصادر عند استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، مع التأكيد على أهمية التحقق من المعلومات وعدم التعامل مع إجابات التطبيقات باعتبارها صحيحة بصورة تلقائية.
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحماية البيانات
كما شددت المدربة على أهمية الالتزام بأخلاقيات استخدام الذكاء الاصطناعي، موضحة أن عددًا من الجهات الدولية تعمل على وضع أطر ومبادئ للاستخدام الأخلاقي والمسؤول لهذه التقنيات، ومن أبرزها منظمة اليونسكو.
واختتمت مروة سعد حديثها بمجموعة من النصائح العملية للاستفادة المثلى من هندسة الأوامر، من بينها ضرورة تحديد الدور والسياق وشكل المخرجات المطلوبة بصورة دقيقة، وتقسيم المهام الكبيرة إلى خطوات صغيرة ومتتالية، إلى جانب الاحتفاظ بنسخ من التعليمات الفعالة لإعادة استخدامها وتطويرها عند الحاجة.
تحذير من مشاركة البيانات البنكية والشخصية
وفي ختام اللقاء، أكدت الدكتورة شرين إبراهيم منصور، أخصائي الإعلام بمجمع إعلام الإسكندرية، خطورة الاستخدام غير الرشيد لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، مشددة على ضرورة رفع مستوى الوعي الرقمي لدى المستخدمين.
وحذرت من مشاركة البيانات الشخصية الحساسة أو البيانات البنكية وأي معلومات خاصة مع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض ضرورة التعامل مع هذه الأدوات بوعي ومسؤولية، والاستفادة من إمكاناتها مع الحفاظ على الخصوصية وأمن المعلومات.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم