أكد الدكتور أيمن محسب، عضو مجلس النواب، أن مبادرة وزارة التموين والتجارة الداخلية لخفض أسعار السلع تمثل خطوة مهمة في إطار التعامل مع ملف الأسواق من خلال رؤية تتجاوز فكرة التخفيض المؤقت للأسعار، إلى العمل على زيادة المعروض وتوسيع قنوات التوزيع والوصول المباشر إلى المواطنين، بما يعزز استقرار الأسواق ويحد من الضغوط السعرية.
وأوضح «محسب» توجيهات الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، باستمرار التوسع في المنافذ الثابتة والمتحركة، تعكس إدراكًا لأهمية معالجة ملف الأسعار من جذوره، لافتًا إلى أن زيادة المعروض وتعدد منافذ البيع يمثلان أحد أهم الأدوات لخلق حالة من التوازن داخل السوق، خاصة مع استمرار المبادرة لمدة 6 أشهر، من سبتمبر 2026 وحتى مارس 2027.
وأشار عضو مجلس النواب إلى أن المبادرة بدأت من خلال 284 منفذًا، مع استهداف إضافة 18 سلعة جديدة إلى الـ12 سلعة التي تشملها المرحلة الحالية، بما يرفع إجمالي السلع المستهدفة إلى 30 سلعة بنهاية سبتمبر، مؤكدًا أن توسيع قائمة السلع يمثل عنصرًا مهمًا في زيادة قدرة المبادرة على تلبية الاحتياجات اليومية للأسرة المصرية.
وقال «محسب» إن أهمية المبادرة لا تتوقف عند الأسعار المخفضة التي تقدمها المنافذ المشاركة، وإنما تمتد إلى خلق بدائل متعددة أمام المستهلك، بما يدعم المنافسة ويحد من قدرة أي حلقات وسيطة على فرض زيادات غير مبررة على الأسعار، مشددًا على أن وصول السلع إلى المواطن في مختلف المناطق وبكميات كافية لا يقل أهمية عن تحديد سعر مخفض للسلعة.
ولفت إلى أن انضمام عدد من السلاسل التجارية الكبرى إلى المبادرة يمثل تطورًا إيجابيًا، لأنه يوسع نطاق انتشارها ويحولها من تدخل حكومي محدود إلى آلية أوسع يشارك فيها القطاعان العام والخاص، وهو ما يمكن أن يعزز تأثيرها في السوق، خاصة مع استمرار الضخ وتعدد نقاط البيع.
وأضاف النائب أيمن محسب أن افتتاح 20 فرعًا جديدًا لسلسلة «كاري أون»، بالتوازي مع خطة تحويل 100 منفذ من «جمعيتي» والبدالين التموينيين إلى منافذ حديثة، يكشف عن بعد آخر أكثر أهمية في خطة الحكومة، يتعلق بإعادة تطوير منظومة التجارة الداخلية وليس فقط التعامل مع موجات ارتفاع الأسعار.
وأوضح أن تطوير المنافذ وتحويلها إلى منافذ حديثة ومتعددة الأنشطة يمكن أن يرفع كفاءة منظومة البيع الحكومية، ويمنحها قدرة أكبر على المنافسة والاستجابة لاحتياجات المواطنين، مشيرًا إلى أن الاستثمار في البنية الأساسية للتجارة الداخلية يمثل أحد المسارات التي يمكن أن تحقق نتائج أكثر استدامة من الإجراءات المرتبطة بموسم أو ظرف اقتصادي محدد.
وشدد «محسب» على أن نجاح المبادرة يتطلب استمرار الرقابة على الأسواق بالتوازي مع زيادة المعروض، خاصة فيما يتعلق بالالتزام بالأسعار المعلنة وتوافر الكميات وعدم استغلال الإقبال على السلع المخفضة في خلق ممارسات احتكارية أو رفع أسعار سلع أخرى.
وأكد أهمية التعاون بين وزارة التموين وجهاز حماية المستهلك وشرطة التموين، وتفعيل آليات الرصد الرقمي والمتابعة الميدانية، بما يسمح بالتدخل السريع عند ظهور أي اختلالات في الأسواق، مشيرًا إلى أن وضوح السعر المعلن للمستهلك يمثل عنصرًا أساسيًا في حماية حقوقه وتمكينه من المقارنة والاختيار.
وأشار النائب إلى أن المعيار الحقيقي لنجاح المبادرة لن يكون فقط في عدد المنافذ أو السلع التي تم إدراجها، وإنما في قدرة المنظومة على الحفاظ على توافر السلع واستمرار الأسعار المخفضة طوال فترة المبادرة، مع ضمان وصولها إلى المناطق الأكثر احتياجًا.
وأضاف أن المرحلة المقبلة تتطلب قياس أثر المبادرة بصورة دورية، ليس فقط من خلال حجم الإقبال على المنافذ، ولكن أيضًا عبر متابعة حركة الأسعار في الأسواق المحيطة بالمنافذ المشاركة، ومدى انعكاس زيادة المعروض وتعدد قنوات البيع على استقرار أسعار السلع المستهدفة.
وأكد النائب أيمن محسب أن استمرار المبادرة حتى مارس المقبل، بما يشمل فترة الاستعداد لشهر رمضان، يمنح الحكومة فرصة مهمة لاختبار قدرة منظومة الإتاحة والتوزيع والرقابة على العمل بصورة مستدامة، مشددًا على أن الهدف النهائي يجب أن يكون بناء سوق أكثر انضباطًا وتنافسية، بما يحقق مصلحة المستهلك ويدعم استقرار منظومة التجارة الداخلية.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم