خالد البلشي: النقاش حول أوضاع الصحفيين مكانه نقابة الصحفيين

خالد البلشي يفتح ملف «أحلام القيد».. هل تجد أزمة صحفيي المواقع الإلكترونية طريقها إلى الحل من داخل نقابة الصحفيين؟

في توقيت تتصاعد فيه حالة الجدل داخل الوسط الصحفي حول مستقبل المهنة، وحقوق العاملين بالمواقع الإلكترونية، وحدود التنظيم النقابي، طرح الكاتب الصحفي خالد البلشي، نقيب الصحفيين، دعوة للحوار من داخل النقابة، بهدف تقريب المفاهيم وإنهاء حالة التراشق التي صاحبت النقاش خلال الأيام الماضية.

الدعوة التي حملت عنوان «أحلام القيد.. وجراح المهنة مرة أخرى.. دعوة للوحدة وتقريب المفاهيم» تضع قضية الحماية النقابية لجميع ممارسي الصحافة الحقيقيين في مقدمة الملفات المطروحة، مع التأكيد على أن أي نقاش يخص حقوق الصحفيين يجب أن يكون تحت مظلة نقابة الصحفيين وبمشاركة الجمعية العمومية.

البلشي: النقاش مكانه نقابة الصحفيين

وأكد البلشي أن النقاش حول أوضاع الصحفيين، وفي القلب منهم العاملون بالصحافة الإلكترونية، يجب أن يتم من خلال نقابة الصحفيين، باعتبارها الإطار النقابي المعني بالدفاع عن حقوق المهنة والعاملين بها.

وأوضح أن الحديث مع عدد من الصحفيين  بشأن الملف انتهى إلى التأكيد على ضرورة أن يكون النقاش داخل النقابة، نافيا أن يكون قد جرى خلال تلك الاتصالات حديث عن تأسيس كيانات جديدة للصحفيين.

وفي المقابل، شدد على ضرورة التفرقة بين كيانات الملاك وتنظيم العاملين، محذرا من خلط الأدوار والمصالح في ملف شديد الحساسية يتعلق بمستقبل المهنة وحقوق العاملين.

3 أطراف في منظومة العمل.. الملاك والعاملون والمؤسسة

وطرح نقيب الصحفيين قراءة تقوم على التفرقة بين ثلاثة أطراف رئيسية في أي منظومة للعمل: الملاك، والعاملون، والمؤسسة.

وبحسب هذا الطرح، فإن أصحاب المؤسسات يملكون حق تنظيم مصالحهم والدفاع عنها، بينما يملك العاملون حق التنظيم النقابي للدفاع عن حقوقهم المهنية والوظيفية، أما المؤسسة، فهي الكيان الذي يعمل من خلاله الطرفان، وتخضع للقواعد والقوانين المنظمة للنشاط.

ويعتبر البلشي أن الخلط بين هذه الأطراف قد يؤدي إلى إرباك النقاش، خصوصا عندما يتم تقديم كيان يضم المؤسسات باعتباره أداة للدفاع عن حقوق العاملين، في الوقت الذي توجد فيه أطر نقابية وتنظيمية قائمة لكل طرف.

نقابة مهنية ولجان عمالية.. مساران لحماية الصحفيين

ويشير الطرح إلى أهمية وجود مسارين متكاملين داخل المؤسسات الصحفية: الأول يتعلق بالنقابة المهنية التي تدافع عن المهنة وممارسيها، والثاني يتعلق باللجان العمالية داخل المؤسسات، باعتبارها آلية لحماية الحقوق الوظيفية للعاملين.

ومن هذه الزاوية، فإن حماية الصحفي لا تتوقف عند الحصول على العضوية النقابية، وإنما تمتد إلى تنظيم علاقة العمل داخل المؤسسة، بما يضمن حقوق العاملين ويمنع استغلالهم أو إنهاء عملهم دون ضوابط.

الأزمة الحقيقية.. من يحمي صحفيي المواقع؟

لكن خلف كل هذه التفاصيل يظل السؤال الأبرز: ماذا عن الصحفيين العاملين بالمواقع الإلكترونية الذين يمارسون المهنة بالفعل ولا تشملهم المظلة النقابية؟

يضع البلشي القضية الأساسية في موضع مختلف؛ فالأزمة، وفق طرحه، ليست في وجود الصحافة الإلكترونية أو المؤسسات الرقمية، وإنما في أن نقابة الصحفيين لم تعد مع التطورات المتسارعة في صناعة الصحافة مظلة تشمل جميع ممارسي المهنة الحقيقيين.

وتتحول هذه المسألة إلى ملف نقابي وقانوني يحتاج إلى معالجة واضحة، تضمن توسيع الحماية المهنية من ناحية، وتحافظ في الوقت نفسه على شروط القيد والمعايير التي تمنع انتحال صفة الصحفي من ناحية أخرى.

«أحلام القيد».. بين التوسعة وضبط العضوية

ويعيد الملف إلى الواجهة أزمة القيد بنقابة الصحفيين، والتي لا تتعلق فقط برغبة الصحفي في الحصول على كارنيه النقابة، وإنما ترتبط بما يترتب على العضوية من حقوق وحماية ومسؤوليات مهنية، لتظهر معادلة أساسية أمام النقابة والجمعية العمومية: كيف يمكن توسيع دائرة الحماية لتشمل ممارسي الصحافة الحقيقيين، دون أن يؤدي ذلك إلى فتح الباب أمام غير الممارسين للمهنة؟

ويرى البلشي أي تعديل في قواعد القيد بحاجة إلى معايير دقيقة وآليات تحقق واضحة، تفرق بين الصحفي الذي يمارس عمله بصورة فعلية وبين منتحل الصفة.

ماذا عن كيان للمؤسسات؟

وفي خلفية الجدل، يبرز أيضا الحديث عن إنشاء كيان يمثل المؤسسات أو ملاك المواقع، وهي الفكرة التي يرى البلشي ضرورة عدم خلطها بالتنظيم النقابي للصحفيين.

ويشير في طرحه إلى أن اتحاد المؤسسات، إذا كان المقصود منه تنظيم المصالح الاقتصادية، يختلف بطبيعته عن النقابة المهنية التي تمثل العاملين، أما استخدام فكرة كيان المؤسسات باعتبارها حلًا لأزمة حقوق الصحفيين، فيرى البلشي أنه يفتح الباب أمام خلط بين مصالح أصحاب المؤسسات وحقوق العاملين بها.

لقاء ضياء رشوان.. من أين بدأ الخلط؟

ويتصل الجدل كذلك بما دار خلال لقاء وزير الدولة للإعلام ضياء رشوان مع رؤساء تحرير المواقع والمؤسسات الصحفية، وما أثير عقب اللقاء بشأن فكرة تنظيم ملاك المواقع.

ويؤكد البلشي أن ما فهمه من طرح الوزير يتعلق باتحاد أو تنظيم للملاك، وهو أمر يجب فصله عن قضية حقوق الصحفيين وتنظيمهم النقابي، كما يلفت البلشي إلى أن الخلط ربما جاء نتيجة التداخل بين صفات رؤساء التحرير باعتبارهم جزءًا من الإدارة في بعض المؤسسات، وبين كونهم في الوقت نفسه صحفيين، إلى جانب ما وصفه بالنقل الخاطئ لبعض التصريحات.

المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام.. تفعيل القانون بدلاً من اختراع أطر جديدة

ودعا البلشي إلى تفعيل الأطر القانونية القائمة لتنظيم المؤسسات وحماية العاملين بها، بدلًا من البحث عن كيانات جديدة تتداخل اختصاصاتها مع الجهات القائمة.

ويشير نقيب الصحفيين إلى قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وما يتضمنه من نصوص تتعلق بحقوق العاملين بالمؤسسات الصحفية والإعلامية، مؤكدًا أهمية تفعيل هذه النصوص على أرض الواقع، ومن بين الملفات المطروحة: التأمين ضد العجز والبطالة، ومشاركة الصحفيين في الإدارة وفق الضوابط القانونية، وضمان حد أدنى للأجور، إلى جانب الرعاية الصحية للعاملين.

«الحماية النقابية حق».. ولكن عبر النقابة

وتصل دعوة البلشي في النهاية إلى نقطة مركزية: الحماية النقابية لممارسي الصحافة الحقيقيين يجب أن تكون من خلال نقابة الصحفيين، وليس عبر كيانات بديلة.

البداية الأسبوع المقبل.. والحوار تحت مظلة النقابة

وفي ختام دعوته، أعلن البلشي التوجه إلى بدء جلسات نقاش داخل النقابة خلال الأسبوع المقبل، على أن تكون مفتوحة أمام الزملاء المهتمين بمستقبل المهنة.

وتستهدف هذه اللقاءات، بحسب الطرح المعلن، بحث سبل مد الحماية النقابية إلى ممارسي المهنة الحقيقيين، ووضع ضوابط صارمة لمواجهة منتحلي الصفة، إلى جانب بحث حقوق العاملين داخل المؤسسات والمواقع الإلكترونية.

وبذلك ينتقل ملف «قيد صحفيي المواقع» من مجرد أزمة عضوية إلى نقاش أوسع حول مستقبل المهنة نفسها: من يمثل الصحفي؟ ومن يحميه؟ وما حدود مسؤولية المؤسسة؟ وأين ينتهي دور المالك ويبدأ دور الصحفي؟ وكيف يمكن الحفاظ على تعددية الصحافة دون أن تتحول الفوضى التنظيمية إلى باب جديد لضياع الحقوق؟

أسئلة كثيرة تضعها دعوة نقيب الصحفيين خالد البلشي أمام الجماعة الصحفية، لكن الإجابة عليها  وفق الدعوة نفسها تبدأ من مكان واحد: نقابة الصحفيين، وحوار مهني واسع تحت مظلة الجمعية العمومية.

محمود حسن محمود، صحفي بقسم الأخبار والمتابعات- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة جنوب الوادي.

اترك رد