افتتح الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم السبت، فعاليات الدورة الأولى من منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال»، الذي تستضيفه مدينة العلمين الجديدة، بمشاركة واسعة من قادة ومسؤولي الدول الأفريقية، إلى جانب رؤساء ومديري المؤسسات المالية الدولية والإقليمية، وقيادات القطاع الخاص ورجال الأعمال من مختلف أنحاء القارة والعالم.
ويأتي انعقاد المنتدى ثمرةً لمبادرة مصرية أقرها الاتحاد الأفريقي، على أن يُنظم بصورة دورية كل عامين بمدينة العلمين، بالتعاون بين الحكومة المصرية ومفوضية الاتحاد الأفريقي ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «أودا – نيباد» والبنك الأفريقي للتصدير والاستيراد.
ويستهدف المنتدى فتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين دول القارة، وتعزيز دور القطاع الخاص في تحقيق التنمية المستدامة، ودعم التجارة البينية والاستثمار، وحشد التمويلات اللازمة للمشروعات التنموية، بما يسهم في تسريع تنفيذ أهداف أجندة الاتحاد الأفريقي 2063.
وأكد الرئيس السيسي، خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية، أن العالم يمر بمرحلة دقيقة تتلاحق فيها الأزمات والتحولات، مشددًا على أن التنمية الاقتصادية لا يمكن أن تُبنى في دول غير مستقرة، وأن الاستقرار ليس ترفًا، وإنما ركيزة أساسية يبحث عنها المستثمر والصانع والمزارع للعمل في بيئة آمنة ومستقرة.
وقال الرئيس إن الأمن في أفريقيا يبدأ من دعم الدولة الوطنية ومؤسساتها واحترام وحدتها وسيادتها، وتغليب الحلول السلمية للنزاعات والأزمات، وصون مبدأ حسن الجوار، بما يتيح تعزيز التعاون المشترك والتكامل الاقتصادي بين دول القارة.
وأشار إلى أن مصر كانت دائمًا في مقدمة الدول الداعمة للتنمية الأفريقية، انطلاقًا من اعتزازها بانتمائها الأفريقي، مؤكدًا أن نهضة القارة واستقلالها وازدهار شعوبها حق مشروع يجب الحفاظ عليه.
منصة لتعزيز التكامل الاقتصادي
وأوضح الرئيس أن منتدى «العلمين – أفريقيا للأعمال» يمثل منصة استراتيجية لحشد الجهود لتحقيق أهداف أجندة أفريقيا 2063، وتحويل طموحات العمل الأفريقي المشترك إلى مشروعات واقعية، فضلًا عن توفير مساحة لقطاع الأعمال الأفريقي للتواصل المباشر مع قادة الدول، ومناقشة التحديات التي تواجه القطاع الخاص، وبناء شراكات عابرة للحدود تدفع مسيرة التكامل الاقتصادي.
ولفت إلى أن القطاع الخاص الأفريقي يمثل المحرك الأكبر لاقتصادات القارة، إذ يسهم بأكثر من 70% من الناتج المحلي الإجمالي لأفريقيا، في حين تتم نحو 85% من تعاملاته مع شركات من خارج القارة.
كما أشار إلى أن أكثر من نصف الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تمتلك معلومات كافية عن الفرص المتاحة في الأسواق الأفريقية المجاورة، الأمر الذي يدفعها إلى البحث عن فرص تجارية في أسواق دولية بعيدة، رغم قرب الأسواق الأفريقية منها.
وأكد الرئيس أن التجارة البينية الأفريقية لم تتجاوز خلال السنوات الأخيرة نحو 18% من إجمالي تجارة القارة، مشيرًا إلى أن المنتدى يأتي ليكون «جسرًا مؤسسيًا» لكسر حاجز العزلة وسد فجوة المعلومات، وتمكين القطاع الخاص من اكتشاف الفرص المتاحة داخل القارة والمساهمة في تفعيل اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية.
«القرن الـ21 سيكون قرنًا أفريقيًا»
وشدد الرئيس السيسي على أن أفريقيا تمتلك مقومات ضخمة تؤهلها للقيام بدور مؤثر في صياغة النظام الدولي، موضحًا أن نحو 65% من سكان القارة من الشباب، إلى جانب ما تزخر به من موارد طبيعية وبشرية واسعة.
وقال إن القارة تتطلع إلى عالم يسوده السلام والاستقرار، بدلًا من تحمل نتائج أزمات عالمية لم تكن طرفًا فيها، مشيرًا إلى أن أزمة الطاقة الحالية تمثل نموذجًا لتداعيات الأزمات الدولية على الدول الأفريقية، من خلال ارتفاع أسعار الوقود والأسمدة وتأثر سلاسل الإمداد والشحن.
وأكد الرئيس أن الهدف المشترك يتمثل في بناء دول عصرية قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية العالمية وصياغة مستقبل أكثر عدالة واستدامة، قائلًا: «إنني على يقين أن القرن الحادي والعشرين سيكون قرنًا أفريقيًا بامتياز، إن أحسنا العمل المشترك».
ودعا الرئيس المشاركين إلى الاستفادة من فعاليات المنتدى، وتحويله إلى فرصة حقيقية لاكتشاف آفاق جديدة للتعاون، مؤكدًا أهمية اللقاءات الثنائية والمعرض المصاحب ومنصة الشركات الناشئة في خلق شراكات تجارية واستثمارية جديدة بين دول القارة.
واختتم الرئيس كلمته بإعلان افتتاح الجلسات الرسمية لمنتدى «العلمين – أفريقيا 2026»، مؤكدًا: «تحيا مصر.. وعاشت أفريقيا».
جولة في المعرض الاقتصادي
وعقب انتهاء الجلسة الافتتاحية، أجرى الرئيس السيسي، برفقة رؤساء الدول الأفريقية ورؤساء الوفود، جولة تفقدية بالمعرض الاقتصادي المقام على هامش المنتدى.
وتضمنت الجولة تفقد أجنحة البنك الأفريقي للتصدير والاستيراد، ووكالة الاتحاد الأفريقي للتنمية «نيباد»، والجناح المصري، حيث استمع الرئيس والوفود المشاركة إلى شرح حول أبرز البرامج والمشروعات التي تنفذها الجهات المشاركة لدعم التكامل الاقتصادي وتعزيز التعاون بين دول القارة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم