لم تعد الصراعات الإقليمية تقتصر تداعياتها على الدول المنخرطة فيها، بل باتت تمتد بصورة مباشرة إلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وطرق التجارة الدولية. وقد كشفت الحرب الإيرانية بوضوح عن هشاشة منظومة أمن الطاقة العالمية أمام تعطل الممرات البحرية الحيوية أو استهداف البنية التحتية المرتبطة بإنتاج الطاقة ونقلها وتصديرها.
مضائق استراتيجية تحت الضغط
تنبع أهمية مضيق هرمز من كونه أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة الطاقة العالمية. فقبل الحرب، كان يمر عبره نحو 20.7 مليون برميل يوميًا من النفط والمنتجات البترولية، من بينها نحو 15.2 مليون برميل يوميًا من الخام والمكثفات، إلى جانب نحو 10.1 مليار قدم مكعبة يوميًا من الغاز الطبيعي المسال. ومع اندلاع الحرب، تراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى نحو 14.6 مليون برميل يوميًا، بينما انخفضت صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى نحو 7.3 مليار قدم مكعبة يوميًا خلال الربع الأول من عام 2026.
ولا تقتصر المخاطر على مضيق هرمز، إذ يمثل مضيق باب المندب بدوره نقطة اختناق رئيسية لحركة التجارة العالمية. ويمر عبره نحو 12% من التجارة العالمية ونحو ربع حركة الحاويات. وقد أدت الهجمات التي نفذها الحوثيون المدعومون من إيران إلى تراجع تدفقات النفط عبر المضيق من نحو 9.3 مليون برميل يوميًا في عام 2023 إلى نحو 4.1 مليون برميل يوميًا في 2024، قبل أن ترتفع بصورة طفيفة إلى نحو 4.2 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من عام 2025.
وتكشف هذه التطورات أن أمن الطاقة العالمي لا يرتبط فقط بحجم الاحتياطيات والإنتاج، وإنما يرتبط كذلك بسلامة الممرات التي تنقل الطاقة من مناطق الإنتاج إلى الأسواق المستهلكة. فكلما زاد الاعتماد على عدد محدود من نقاط الاختناق، ازدادت قابلية الأسواق للتأثر بالأزمات الجيوسياسية.
البدائل البرية: من الحل إلى ساحة للصراع
في مواجهة مخاطر الممرات البحرية، برزت أهمية خطوط الأنابيب التي توفر بدائل برية لنقل النفط. ويأتي خط سوميد المصري ضمن أبرز هذه البدائل، إذ ينقل نحو 70% من النفط القادم من الخليج إلى أوروبا.
كما يمثل خط أنابيب شرق-غرب السعودي، الذي يربط بقيق بينبع وتبلغ طاقته نحو 7 ملايين برميل يوميًا، أحد أهم المسارات البديلة لمضيق هرمز. وفي الإمارات، يمتد خط حبشان-الفجيرة لأكثر من 360 كيلومترًا، ويمكنه نقل ما يصل إلى 1.5 مليون برميل يوميًا من الخام بعيدًا عن المضيق، مع خطط لرفع القدرة التصديرية عبر الفجيرة من نحو 1.8 مليون برميل يوميًا إلى ما بين 3.3 و3.6 مليون برميل يوميًا بحلول عام 2027.
غير أن الحرب أظهرت أن وجود البدائل لا يعني بالضرورة تحصينها ضد المخاطر. ففي 10 سبتمبر 2026، تعرض خط أنابيب شرق-غرب السعودي لهجوم بطائرات مسيرة أطلقت من الأراضي العراقية، واستهدفت محطات ضخ بالقرب من الرياض والمدينة المنورة، ما دفع وزارة الطاقة السعودية إلى وقف الضخ بصورة احترازية.
وقبل الهجوم، كان الخط ينقل ما بين أربعة وخمسة ملايين برميل يوميًا، بما يعادل نحو 4 إلى 5% من الإمدادات النفطية العالمية، من إجمالي طاقة تصل إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا. وأدى توقفه إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى نحو 108-109 دولارات للبرميل، وسط تحذيرات من إمكانية وصوله إلى 130 دولارًا إذا استمر الإغلاق لأسابيع. كما دفعت الأزمة المصافي الأوروبية إلى البحث عن إمدادات بديلة، في حين أبلغت شركة أرامكو بعض عملائها الأوروبيين بإلغاء شحنات أكتوبر.
وبذلك كشفت الحرب عن تحول مهم في طبيعة المخاطر: فلم تعد التهديدات مرتبطة بممر بحري واحد، بل أصبحت تمتد إلى البدائل البرية نفسها، ما يعني أن تنويع طرق النقل، رغم أهميته، لا يكون كافيًا ما لم يصاحبه تأمين هذه البنية التحتية وضمان قدرتها على العمل أثناء الأزمات.
أمن الملاحة وإعادة تعريف المخاطر
أدت الهجمات الإيرانية باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ منخفضة التكلفة ضد السفن التجارية إلى تغيير حسابات المخاطر في قطاع الشحن. وأصبحت شركات النقل والمصافي والتجار أكثر اهتمامًا بمخاطر التأمين، وتكاليف الشحن، وطول المسارات البديلة، والضمانات التعاقدية.
وفي الوقت نفسه، ظهرت محاولات للتوصل إلى ترتيبات لإدارة الملاحة في مضيق هرمز. فقد طرحت عُمان، بدعم خليجي، إطارًا يمنح إيران دورًا في تنظيم الملاحة وتحصيل رسوم عبور طوعية، إلا أن طهران رفضت المقترح وطالبت بصلاحيات أوسع على طرق الشحن، بينما رفضت الولايات المتحدة أي صيغة تعترف رسميًا بنفوذ إيراني على الملاحة الدولية.
ويعكس هذا الجدل أن أمن الطاقة أصبح مرتبطًا بصورة متزايدة بأمن الممرات البحرية وبالقواعد التي تحكم استخدامها، وليس فقط بقدرة الدول على إنتاج النفط والغاز.
صدمة الأسواق: النفط والغاز والتضخم
انعكست التطورات الأمنية بصورة مباشرة على أسواق الطاقة. فقد ارتفعت أسعار النفط بنحو 20 إلى 30%، وهو ما أعاد الضغوط التضخمية، خاصة في أوروبا. ففي 18 يونيو، ساهمت مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في تهدئة الأسواق بصورة مؤقتة، ليستقر متوسط سعر خام برنت عند نحو 85 دولارًا للبرميل خلال يونيو، قبل أن ينخفض إلى أقل من 70 دولارًا في الأول من يوليو مع إعادة فتح مضيق هرمز.
لكن إعلان دونالد ترامب في 7 يوليو عن حصار جديد للسفن الإيرانية دفع الأسعار إلى الاقتراب من 77 دولارًا للبرميل. ومع الهجوم الذي استهدف خط شرق-غرب في سبتمبر وتجدد الهجمات على الملاحة في هرمز مطلع أكتوبر، ارتفع سعر برنت إلى نحو 102.72 دولار، بعدما لامس 108-109 دولارات خلال ذروة أزمة خط الأنابيب، بينما تراوح سعر خام غرب تكساس بين 88 و93 دولارًا.
ولا تقتصر آثار ارتفاع أسعار الطاقة على تكلفة الوقود، إذ تمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل والتمويل، وتزيد الضغوط على الموازنات العامة والشركات، بما يهدد النمو العالمي. وتشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن استمرار اضطرابات إمدادات الطاقة حتى العام المقبل يمكن أن يخفض النمو العالمي إلى نحو 2%.
كما يضيف مضيق هرمز بُعدًا آخر للأزمة، إذ ينقل نحو ثلث تجارة الأسمدة العالمية، الأمر الذي يجعل اضطراب الملاحة عبره قضية مرتبطة بأمن الغذاء، ولا سيما في منطقتي الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
ولم يكن قطاع الغاز الطبيعي المسال بمنأى عن الصدمة. فقد ارتفعت الأسعار الفورية للغاز في آسيا إلى نحو 18 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في نهاية مارس، وهو أعلى مستوى منذ شتاء 2022، قبل أن تنخفض إلى نحو 11 دولارًا في بداية يوليو، ثم تعاود الارتفاع إلى نحو 25.25 دولارًا في بداية أكتوبر مع تصاعد المخاوف بشأن الملاحة في هرمز.
وفي ظل هذه التقلبات، بدأت المصافي الآسيوية والأوروبية في إدخال المخاطر الجيوسياسية بصورة أكبر في عقودها، بالتوازي مع البحث عن طرق بديلة حول هرمز والبحر الأحمر، رغم ارتفاع تكاليف النقل. وأصبحت تكاليف التأمين والشحن والضمانات التعاقدية الأكثر تشددًا جزءًا من البيئة التجارية الجديدة، في حين عزز استهداف خط شرق-غرب المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على أي مسار واحد، سواء كان بحريًا أو بريًا.
القوى الكبرى وإعادة ترتيب أمن الطاقة
كشفت الحرب عن اختلافات كبيرة في قدرة القوى الدولية على التعامل مع اضطرابات الطاقة. فالولايات المتحدة منخرطة في أكثر من مسرح، من أوكرانيا وشرق آسيا إلى فنزويلا والخليج، بالتزامن مع ضغوط متزايدة على مواردها الاستراتيجية والاقتصادية. ويرى أحد التحليلات أن الموارد الأمريكية ليست بلا حدود، في ظل تجاوز الدين الفيدرالي 120% من الناتج المحلي الإجمالي واقتراب الإنفاق الدفاعي من 900 مليار دولار سنويًا.
أما روسيا، فتستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة من خلال زيادة عائداتها، بينما تستفيد الصين من استمرار حصولها على النفط الإيراني والروسي بأسعار منخفضة، بالتزامن مع انشغال الدول الغربية بأزمات متعددة.
وتتعامل بكين مع الطاقة باعتبارها قضية مرتبطة بالأمن القومي، ولذلك زادت وارداتها من النفط والغاز الروسيين، ووسعت شركاتها النفطية استثماراتها في أنجولا والأرجنتين وجيانا. وفي الوقت نفسه، تواصل الصين التوسع في الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية والبطاريات وسلاسل القيمة المرتبطة بالطاقة النظيفة.
كما تستخدم الصين موقعها في سوق العناصر الأرضية النادرة بصورة استراتيجية من خلال القيود على صادراتها إلى الولايات المتحدة واليابان وأوروبا، وهو ما يعكس تحولًا أوسع في مفهوم أمن الطاقة؛ إذ لم يعد النفط والغاز وحدهما في قلب المعادلة، بل أصبحت المعادن الحيوية والتكنولوجيا وسلاسل التصنيع جزءًا أساسيًا منها.
أوروبا: من أمن الإمدادات إلى أمن المنظومة
تواجه أوروبا مرحلة جديدة من أمن الطاقة بعد سلسلة من الأزمات بدأت بجائحة كورونا، ثم الحرب الروسية-الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب الإيرانية. وقد أدت هذه التطورات إلى زيادة تقلب أسواق الطاقة وكشفت نقاط ضعف سلاسل الإمداد.
وفي response لذلك، اتجهت الدول الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على روسيا عبر تنويع الواردات وإقامة شراكات جديدة مع منتجي الطاقة في نصف الكرة الغربي. وأصبحت مرونة البنية التحتية، وتعدد مصادر الاستيراد، وقدرة شبكات الطاقة على استيعاب الصدمات، عناصر أساسية في الاستراتيجية الأوروبية.
وفي هذا السياق، برزت اليونان وقبرص كفاعلين مهمين في إعادة تشكيل خريطة الطاقة الأوروبية. وتعتمد اليونان على تنويع مصادر الطاقة والحياد التكنولوجي والكفاءة الاقتصادية، مع تجاوز الطاقة المتجددة نصف إنتاج الكهرباء، مدعومة بالغاز والتخزين وشبكات الربط.
كما سرعت اليونان عمليات الاستكشاف البحري بالتعاون مع شركتي ExxonMobil وChevron، مع التخطيط للحفر في البحر الأيوني وجنوب كريت في فبراير 2027، إلى جانب تطوير “الممر الرأسي” للغاز الطبيعي المسال وربط جنوب شرق أوروبا.
الخليج: البحث عن مسارات تتجاوز هرمز
في الشرق الأوسط، تدفع الحرب دول الخليج إلى تقليل الاعتماد على طرق الشحن المعرضة للخطر، وعلى رأسها مضيق هرمز، من خلال زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب والمسارات البرية.
ويجري كذلك بحث التعاون في مجال البنية التحتية بين السعودية وتركيا، بما في ذلك خط سكك حديدية يمكن أن يمتد إلى عُمان، بما يوفر مسارًا بريًا يتجاوز مضيق هرمز. غير أن استهداف خط شرق-غرب السعودي أظهر بوضوح حدود هذا الخيار، وأكد أن تنويع المسارات يجب أن يترافق مع حماية البنية التحتية البديلة.
أفريقيا: من مستهلك للطاقة إلى مورد محتمل
في أفريقيا، أصبحت قضية الطاقة مرتبطة بصورة مباشرة بالأمن الاقتصادي، إذ يؤدي الاعتماد الكبير على واردات الطاقة إلى زيادة التضخم وعجز التجارة والضغوط الاجتماعية.
وفي المقابل، ازدادت جاذبية القارة كمصدر بديل للطاقة، مع نحو 176 مشروعًا للنفط والغاز من المقرر تنفيذها بين عامي 2025 و2030، باستثمارات تقدر بنحو 284 مليار دولار. كما تعزز الاكتشافات في المياه العميقة قبالة ناميبيا وتنزانيا، إلى جانب توسعات خطوط الأنابيب، قدرة القارة على زيادة دورها كمورد عالمي للطاقة.
ومن ثم، يمكن أن تؤدي إعادة تشكيل خريطة الطاقة العالمية إلى زيادة أهمية أفريقيا في الأسواق الدولية، سواء باعتبارها مصدرًا للنفط والغاز أو باعتبارها ساحة للاستثمار في الطاقة المتجددة والمعادن الحيوية.
الذكاء الاصطناعي وأمن الطاقة الجديد
يضيف الذكاء الاصطناعي بُعدًا جديدًا إلى معادلة أمن الطاقة. فالتوسع السريع في مراكز البيانات يرفع الطلب على الكهرباء، ويزيد الحاجة إلى المعادن الحيوية والشبكات ومصادر الطاقة المستقرة.
وتتميز مراكز البيانات العملاقة بأحمال كهربائية مركزة يمكن أن تتجاوز في بعض الحالات قدرات الشبكات القائمة، وهو ما يتطلب استثمارات واسعة في إنتاج الكهرباء وشبكات النقل والتوزيع. كما يرتبط ذلك بصورة مباشرة بأمن أشباه الموصلات، خاصة مع تمركز جزء كبير من إنتاج الرقائق في تايوان وكوريا الجنوبية.
وأي اضطراب في مضيق تايوان يمكن أن يؤثر في سلاسل إمداد الرقائق والذكاء الاصطناعي، وكذلك في أنظمة الطاقة والكهرباء المرتبطة بهذه الصناعات. وفي هذا السياق، تخطط إدارة ترامب لنقل نحو 40% من طاقة إنتاج أشباه الموصلات التايوانية إلى الولايات المتحدة بحلول عام 2029، وهو ما سيتطلب توسعًا كبيرًا في إمدادات الطاقة بالنظر إلى ارتفاع استهلاك صناعة الرقائق للكهرباء.
وهكذا تتسع دائرة مفهوم أمن الطاقة لتشمل التكنولوجيا والرقائق ومراكز البيانات والمعادن الحيوية، بما يجعل أمن الطاقة جزءًا من منظومة أوسع تشمل الأمن الصناعي والتكنولوجي والاقتصادي.
الدروس الاستراتيجية للحرب
تكشف التطورات السابقة عن مجموعة من الدروس الأساسية بالنسبة إلى أمن الطاقة العالمي.
أولًا: التنويع لم يعد خيارًا اقتصاديًا فقط.
أصبح تنويع مصادر الطاقة وطرق نقلها والشركاء التجاريين جزءًا من التخطيط الاستراتيجي للدول. فامتلاك أكثر من مصدر وأكثر من طريق للنقل يقلل من أثر تعطل أحد المسارات، كما ساهم انتشار الطاقة الشمسية على أسطح المنازل في باكستان في تخفيف بعض آثار اضطرابات إمدادات الغاز الحالية.
ثانيًا: البنية التحتية للطاقة أصبحت عنصرًا من عناصر القوة الجيوسياسية.
فمحطات استقبال الغاز المسال، وخطوط الأنابيب البديلة، والمخزونات الاستراتيجية، وشبكات الربط المتعددة، كلها عوامل تعزز قدرة الدول على مواجهة الأزمات. غير أن استهداف خط شرق-غرب أظهر أن وجود البديل وحده لا يكفي، بل يجب أن تكون البنية التحتية البديلة محمية وقادرة على الاستمرار تحت الضغط.
ثالثًا: طبيعة الأزمات نفسها تغيرت.
لم تعد الأزمات تأتي بالضرورة بصورة متتابعة بحيث تنتهي إحداها قبل أن تبدأ الأخرى، بل أصبحت تتداخل وتتراكم، وهو ما يفرض إعادة النظر في نماذج الإنتاج وسلاسل الإمداد القائمة على مبدأ “في الوقت المناسب”، والتي انتشرت على نطاق واسع قبل جائحة كورونا.
خاتمة
تكشف الحرب الإيرانية عن تحول أوسع في مفهوم أمن الطاقة العالمي. فلم يعد التحدي يقتصر على ضمان توافر النفط والغاز، وإنما أصبح مرتبطًا بقدرة الدول والأسواق على الحفاظ على تدفق الطاقة والتجارة والتكنولوجيا في ظل اضطراب الممرات البحرية واستهداف البنية التحتية وتعدد مصادر المخاطر.
ومن ثم، فإن مستقبل أمن الطاقة لن يتحدد فقط بحجم الموارد المتاحة، وإنما بقدرة الأنظمة الاقتصادية على بناء المرونة وتوفير البدائل وحماية البنية التحتية الحيوية وتنويع الشركاء والمسارات. فقد أعادت الأزمة تعريف مفهوم الأمن نفسه: من مجرد تأمين الإمدادات إلى حماية المنظومة المتكاملة التي تنتج الطاقة وتنقلها وتستخدمها، وتربطها بالتجارة والتكنولوجيا والاقتصاد العالمي.
وبذلك، تبدو إعادة تشكيل أمن الطاقة العالمي جزءًا من تحول أوسع في النظام الاقتصادي الدولي، حيث تتداخل الجغرافيا السياسية مع الطاقة والتجارة والتكنولوجيا والمعادن الحيوية، وتصبح القدرة على الصمود أمام الصدمات المتعددة معيارًا أساسيًا لقوة الدول والأسواق في المرحلة المقبلة.
موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم