تعتمد الخطط الهجومية على امتلاك عتاد عسكري يساعد على تحقيق أهداف الحرب، في الوقت المحدد بالكفاءة المطلوبة، ويشمل ذلك اختراق الخطوط الدفاعية للعدو من جهة البحر.
كانت تلك العمليات تمثل تحديا هائلا للقوات المهاجمة قبل ظهور “زوارق الإنزال” في أواخر ثلاثينيات القرن الماضي، حسب تقارير المتحف الوطني للحرب العالمية الثانية بالولايات المتحدة الأمريكية.
قبل ذلك الحين، كانت الخطط الحربية تعتمد على استخدام سفن ضخمة لمهاجمة موانئ العدو شديدة التحصين وإنزال القوات على اليابسة مقابل خسائر بشرية ومادية ضخمة، أو فشل المهمة.

لكن زوارق الإنزال غيرت قواعد “الإبرار البحري” بفضل الحجم والتصميم الذي مكنها من نقل الجنود والمركبات إلى شواطئ العدو عبر المياه الضحلة بعيدا عن الموانئ البحرية المحصنة.
ومع تطوير زوارق إنزال بمقدمة منحدرة لإنزال الجنود والمركبات مباشرة على الشاطئ، تحولت إلى سلاح محوري في “إنزال نورماندي”، الذي نفذته قوات الحلفاء بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، خلال الحرب العالمية الثانية، وكانت زوارق “هيغنز” الأمريكية، أحد أهم النماذج المستخدمة في العملية.

ومنذ ذلك الحين، واصلت زوارق الإنزال التطور بما يتناسب مع طبيعة العمليات العسكرية، لتصبح جزءا من منظومة أوسع للحرب البرمائية، خاصة مع ظهور زوارق أكبر حجما تعمل على وسائل هوائية وأنظمة دفع تمكنها من الوصول إلى أقرب نقطة لليابسة لإنزال أعداد أكبر من الجنود والمركبات.
ولأن وتيرة الحروب الحديثة تكون سريعة وخاطفة، فإن حاجة الجيوش المحاربة للإمدادات تكون أسرع، فإن زورق الإنزال السريع الروسية مثل “بي كيه – 16 إي” و”سيرنا” تم تصميمها لهذا الغرض، حسبما ذكر موقع “روس أوبورون إكسبورت” الروسي.

زوارق “بي كيه – 16 إي”
تصنف “بي كيه – 16 إي” ضمن الزوارق البحرية عالية السرعة متعددة المهام، المخصصة لنقل الجنود والإنزال الساحلي للقوات الخاصة، إلى جانب الدعم النيراني للقوات العاملة على الشاطئ.
هي منصات قتال آلية بمقاعد معلقة ومساند ظهر مدرعة ومدافع رشاشة عيار 12.7 مم / 7.62 مم، وقواذف قنابل، ووزن إجمالي يصل لـ 27 طنا، وسرعة قصوى 45 عقدة (83 كلم / س)، إضافة إلى قدرته على نقل 19 جنديا بمدى يصل لـ 400 ميل (644 كلم).

وبحسب المواصفات المعلنة عن الزورق الروسي “بي كيه – 16 إي”، فإنه يمكن استخدامه في مهام مكافحة القرصنة واعتراض الأهداف الصغيرة والسريعة، فضلا عن الإخلاء الطبي والإنقاذ.
كما يمكن تهيئته لأدوار إضافية، من بينها العمل كمنصة بحرية للقيادة والسيطرة، ما يجعله مناسبا لمجموعة واسعة من المهام البحرية والعمليات الساحلية.
زوارق “سيرنا”
يعتمد زورق الإنزال الروسي “سيرنا” على استخدام تقنية “تجويف الهواء” (الوسائد الهوائية) لتخفيف الإزاحة بدفع الهواء تحت الجزء السفلي من البدن عندما يقترب من الشاطئ مما يقل من حجم احتكاكه مع زيادة السرعة وتقليل استهلاك الوقود.
يمكن لهذا الزورق نقل المركبات العسكرية ذات الإطارات والمركبات المجنزرة إلى الشاطئ القريب من ساحة المعركة وتبلغ حمولته 45 طنا.
“المشروع – 21810”
تصنف ضمن سفن الإنزال متوسطة الحجم من فئة “المشروع – 21810″، وهي مصممة لنقل القوات البرية عبر البحر إلى مواقع الهجوم الساحلية، إضافة إلى نقل العتاد العسكري بحمولة إجمالية تصل إلى 300 طن.

“بي كيه – 10 إم”
مصمم لتنفيذ مهام القوات الخاصة والإنزال البحري مع قدرة على المناورة بالقرب من السواحل في المياه الضحلة، ويساهم في تحقيق التكامل بين القوات البرية والبحرية خلال المهام القتالية القريبة من الشواطئ.
ويمكن لـ “بي كيه – 10 إم” نقل 12 جنديا بكامل عتادهم بسرعة قصوى 40 عقدة بحرية (نحو 74 كم/س) ومدى 220 ميلا بحريا (نحو 407 كلم).

أضخم سفينة إنزال سريعة
سفينة “يفغيني كوتشيشكوف”، هي أكبر سفينة إنزال سريعة في العالم، تصل سرعتها 100 كلم في الساعة، وتتسع لـ10 ناقلات جنود مدرعة أو 3 دبابات.

موقع اليوم جريده اليوم – جريدة اليوم