عبدالله تمام: نصر أكتوبر ملحمة وطنية خالدة تجسد إرادة المصريين في حماية الوطن

قال الكاتب الصحفي عبدالله تمام، رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير جريدة وموقع «اليوم»، إن كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية القائد الأعلى للقوات المسلحة، خلال اجتماع المجلس الأعلى للقوات المسلحة بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، حملت رسائل وطنية واستراتيجية بالغة الوضوح، وجاءت لتؤكد أن الدولة المصرية تدرك حجم التحديات المحيطة بها، وتمتلك من عناصر القوة والمؤسسات الوطنية ما يمكنها من حماية أمنها القومي وصون مقدرات شعبها.

وأكد عبدالله تمام أن حديث الرئيس السيسي في ذكرى انتصارات أكتوبر لم يكن مجرد استدعاء لملحمة تاريخية خالدة، وإنما جاء ليؤكد أن روح أكتوبر ما زالت حاضرة في عقيدة الدولة المصرية؛ إرادة لا تعرف التراجع، وقدرة على حماية الأرض والسيادة، وقرار وطني مستقل لا يخضع للضغوط أو محاولات فرض الأمر الواقع.

وأشار رئيس مجلس الإدارة ورئيس تحرير «اليوم» إلى أن تأكيد الرئيس أن مصر قوية بمؤسساتها ولن يستطيع أحد المساس بأمنها أو مقدرات شعبها، يعكس طبيعة الدولة المصرية الحديثة التي تستند إلى مؤسسات راسخة، وقوات مسلحة وطنية، وإرادة شعبية تمثل الحائط المنيع أمام أي تهديد يستهدف استقرار الوطن أو النيل من مقدراته.

وأوضح عبدالله تمام أن الأمن القومي المصري مفهوم شامل يتجاوز حماية الحدود إلى حماية الاقتصاد والموارد والمقدرات الوطنية، والحفاظ على استقلال القرار المصري، مؤكدًا أن التجارب التاريخية أثبتت أن الدول التي تمتلك مؤسسات قوية وقدرة على اتخاذ قرارها المستقل تستطيع مواجهة الأزمات مهما تعقدت وتشابكت.

وشدد على أن موقف الرئيس السيسي من محاولات تهجير الفلسطينيين من أرضهم يؤكد مجددًا ثبات الرؤية المصرية تجاه القضية الفلسطينية، ورفض أي مخططات تستهدف تصفية القضية أو تغيير الواقع الديموغرافي للأراضي الفلسطينية.

وأضاف عبدالله تمام أن مصر لم تتعامل يومًا مع القضية الفلسطينية باعتبارها ملفًا عابرًا، وإنما باعتبارها قضية عربية ومصرية ذات أبعاد تاريخية وإنسانية وأمنية، مؤكدًا أن دعم حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة وفقًا للمرجعيات والقرارات الدولية يظل أحد الثوابت الراسخة في الموقف المصري.

وفي السياق ذاته، أكد رئيس تحرير «اليوم» أن تأكيد الرئيس السيسي أن أمن الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري يحمل رسالة استراتيجية مهمة، ويعكس إدراك القاهرة لطبيعة الترابط بين دوائر الأمن العربي، موضحًا أن استقرار الخليج يمثل عنصرًا رئيسيًا في استقرار المنطقة العربية بأكملها، وأن مصر ستظل داعمة لأمن أشقائها العرب في إطار من التعاون والتنسيق والمصالح المشتركة.

كما اعتبر عبدالله تمام أن حديث الرئيس عن مياه النيل يمثل رسالة حاسمة بشأن واحدة من أكثر القضايا ارتباطًا بالأمن القومي المصري، مؤكدًا أن المياه بالنسبة لمصر ليست مجرد مورد اقتصادي، وإنما قضية وجود وحياة وأمن قومي، وهو ما يفرض استمرار التحرك المصري سياسيًا ودبلوماسيًا وقانونيًا لحماية الحقوق المائية المصرية.

وأكد أن الدولة المصرية، في الوقت نفسه، تدرك أهمية التعاون بين دول حوض النيل، وتسعى إلى تحقيق الاستخدام العادل والمستدام للموارد المائية بما يحفظ حقوق جميع الشعوب، دون الإضرار بحقوق مصر التاريخية أو تهديد أمنها المائي.

واختتم عبدالله تمام بالتأكيد على أن الرسالة الأهم التي تحملها ذكرى أكتوبر للأجيال الجديدة هي أن الأوطان لا تُحمى بالشعارات وإنما بالوعي والقوة والعمل والانضباط ووحدة الصف، مشيرًا إلى أن الشباب المصري يقع على عاتقه دور محوري في مواجهة الشائعات ومحاولات بث الإحباط والتشكيك، وتعزيز الوعي بحجم التحديات التي تواجه الدولة.

وقال إن استلهام روح أكتوبر لا يعني فقط الاحتفال بذكرى النصر، وإنما تحويل هذه الروح إلى منهج مستمر في البناء والتنمية وتحمل المسؤولية، مؤكدًا أن قوة مصر الحقيقية تظل في تماسك شعبها، وقوة مؤسساتها، وقدرة جيشها، واستقلال قرارها، ووعي أجيالها الجديدة بحجم وطنهم ومكانته.

اترك رد